جميل النمري

سياسة عادية في مواجهة سنة استثنائية

تم نشره في الاثنين 5 كانون الأول / ديسمبر 2016. 12:08 صباحاً

سنة أكثر من صعبة تنتظرنا اقتصاديا، والحكومة لا تعد بشيء غير عادي؛ لا إجراءات طوارئ ولا قرارات استثنائية. وثمة موازنة معتدلة، تتضمن الالتزام بما تم الاتفاق عليه مع صندوق النقد الدولي؛ من حيث احتواء النفقات الجارية، ورفع معيّن للإيرادات، لتحقيق خفض في عجز الموازنة مقارنة مع السنة الماضية بنسبة 10 %.
ليس هناك أي برنامج -ولا إمكانية- لتسديد الديون؛ فالالتزام بتسديد الفوائد فقط يكلف موازنة العام 2017 حوالي مليار وثلاثمائة مليون دينار. والخطة هي بقاء الدين كرقم مطلق كما هو، أو مع ارتفاع طفيف، إنما سينخفض كنسبة للناتج المحلي الإجمالي بفعل النمو الطبيعي للأخير على مدار السنوات المقبلة. وسقف المساعدات المتوقعة هو ما قدمته الموازنة؛ 777 مليون دينار. ولا توقعات مهمة بشأن التعويض عن استضافة اللاجئين وبرامج الادماج والتشغيل.
المصدر الرئيس لرفع الإيرادات المحلية هو ضريبتا الدخل والمبيعات. وعلى الرغم من أن الحكومة لا تقول بالضبط كيف سيتحقق إيراد 450 مليون دينار إضافية، فإن بلاغ إعداد الموازنة الذي أصدره رئيس الوزراء يوضح  -جزئيا- ذلك بـ"تعزيز إجراءات الحد من التهرب الضريبي وتحسين التحصيل الضريبي من خلال تطبيق الإجراءات القانونية للتحصيل ومنح حوافز لموظفي الضريبة لمضاعفة الجهود التحصيلية. وإعداد إطار جديد للإعفاءات الضريبية تتضمن تخفيض الإعفاءات من ضريبة المبيعات على السلع والخدمات المحلية والمستوردة والإعفاءات من الرسوم الجمركية وتعديل قانون ضريبة الدخل ليشمل مراجعة معدلات الضريبة على القطاعات المختلفة والإعفاءات للشخص الطبيعي والحد من عمليات التهرب والتجنب الضريبي". لكن خبرتنا تقول إن شعارات محاصرة التهرب الضريبي وتحسين التحصيل تبقى شعارات إذا لم يتحقق أمران؛ نفض الجهاز نفضا جذريا للقضاء على الفساد فيه، وخطة محكمة قد تقتضي تعديلات في القانون لمنع التهرب الضريبي.
وكنا اقترحنا أفكارا حين نوقش قانون الضريبة الحالي في مجلس النواب. لكن دائرة الضريبة عارضت، لأن الإجراءات تتطلب ثورة إدارية وتقنية وكفاءة وجهدا أظهرت الإدارة عجزا وكسلا عن الوفاء بها، مع أن التقديرات تقول إن التهرب ينوف عن المليار ونصف مليار دينار. وعلى ذلك، فالمصدر الفعلي لرفع إيرادات ضريبة الدخل سيكون بتعديل القانون لتقليص الإعفاءات ورفع الشرائح الضريبية لبعض القطاعات التي خفضها القانون في السابق.
أما في جانب ضريبة المبيعات، فقد يكون إنهاء الضريبة المخفضة على السلع  الأساسية. وهناك خطة تمت الإشارة إليها بوضع ضريبة واحدة على جميع السلع والخدمات بنسبة 12 %. ونرجح أن هذا التوجه سيجد مقاومة في مجلس النواب، لأن الظاهر منه هو زيادة العبء على المواطنين عموما، وليس استهداف الشرائح الأكثر ثراء.
فوق ذلك، قد لا نصل إلى نسبة النمو المتوقعة مع الركود الاقتصادي البائن، مما يؤثر على الإيرادات. وإذا لم تتحقق الآمال بدعم ضخم للاستثمار والمشاريع الكبرى من الجانب السعودي والخليجي، فإن ركودا عميقا سيكون حتميا، وندخل في حلقة مفرغة. فالضغط على جيب المواطن لزيادة الإيرادات يقلص الاستهلاك ويدفع للانكماش الذي يؤدي بدوره إلى خفض الإيرادات التي تواجهها الحكومة برفع الأسعار والضرائب أو تقليص الدعم.
بكلمة؛ نحن نستقبل سنة سيئة بموازنة وسياسات عادية. وليس هناك بالطبع عصا سحرية، ولا خطة خارقة لإنقاذ الموقف. لكن هناك خطط وقرارات طوارئ يمكن اتخاذها في مجالات معينة (سنتحدث عنها في مناسبات مقبلة)؛ وهناك إجراءات رمزية وتعبوية مهمة، مثل إعلان الحكومة عن اقتطاع نصف أو ثلث أو ربع رواتب الوزراء وكبار المسؤولين لعام كامل، واقتطاع نسبة مماثلة من الرواتب أو الدخول التي تتجاوز نسبة معينة في جميع القطاعات.

التعليق