مصارفنا الإسلامية بحاجة لمراجعة ذاتية

تم نشره في الأحد 11 كانون الأول / ديسمبر 2016. 01:00 صباحاً

غسان الطالب*

ونحن نوشك ان نودع العام 2016  والذي اتسم في عدة من التقلبات والتغيرات الاقتصادية التي يشهدها العالم اليوم وانعكاسها على الانظمة المصرفية والاسواق المالية وقدرتها على تقديم التمويل اللازم للقطاعات الاقتصادية ذات الحاجة، نجد أنفسنا في الصناعة المصرفية الاسلامية أمام حالة من التحدي تتطلب الارتقاء بأداء هذا القطاع وتطوير كفاءته ليواجه كافة أشكال التحديات التي أصبحت حقيقة واقعة ولا مجال للتقليل من أهميتها أو تجاهلها، والتي ان استمرت دون الالتفات الى متطلباته وحاجاته فاننا وبكل تأكيد سنواجه تحديا حقيقيا يحول دون تحقيق نمو معتدل ومتوازن له خاصة مع حالة المنافسة الشديدة مع نظيره التقليدي للحد من طموحه في كسب حصة اكبر من السوق المصرفية العالمية، هنالك بعض الحقائق الملموسة والتي تدق ناقوس الخطر وبرزت للعيان بشكل واضح في هذا العام 2016 ، نستعرض هنا بعضا منها: 
-تراجع اصدار الصكوك الاسلامية على مستوى العالم بما يقارب 40 % ومنذ بداية العام 2015  ولغاية الآن ونحن في نهاية العام 2016 مقارنة بالسنوات السابقة حيث لوحظ تلكؤ بعض الدول التي كانت متحمسة لمثل هذه الاصدارات، وبعضها تلكأ عندما اتيحت لها الفرصة بالحصول على قروض دولية ميسرة وبأسعار فائدة متدنية.
-  ماتزال هذه الصناعة تواجه العديد من التحديات يتمثل بعض منها في غياب بعض القوانين والتشريعات التي تراعي خصوصيتها وتنظم العلاقة مع البنوك المركزية بما يضمن مساهمة فاعلة وحقيقية لها في السياسات النقدية لبلدانها، ورغم النداءات المتكررة التي وجهت للبنوك المركزية في مراعاة خصوصية هذه المصارف والنظر الى النجاحات التي حققتها في خدمة اقتصادياتها الوطنية الا انها ما تزال تعاني من جمود في العلاقة مع البنوك المركزية في بعض بلدان تواجدها عدا بعض الاستثناءات التي تحققت واتاحت للمصارف الاسلامية ممارسة دورها المصرفي الذي يخدم اقتصادها الوطني كا هو الحال في الاردن. 
-  ومن التحديات المهمة والتي يجب مواجهتها دون تلكؤ هي مهمة توحيد المعايير حيث ما يزال يعاني منها هذا القطاع، والتي طالبت بتوحيدها قمة دبي الثانية قبل ايام، حتى لا يؤدي تشتت المعايير واختلافها الى حدوث تباطؤ في انتشار وتوسع هذه الصناعة والتي تطمح لزيادة حصتها في السوق المصرفي العالمي وتحقق معدل نمو وانتشار يحقق لها هذا الهدف.
- عدم التوصل الى قناعات مع جميع الاتجاهات الفكرية بأهمية وجود سوق مالية اسلامية تختص بالمنتجات المالية الاسلامية رغم وجود مقومات كافية لقيام مثل هذه السوق ورغم الانتشار الواسع الذي شهدته المصارف الاسلامية في السنوات الاخيرة.
-  محاكاة المنتجات المالية التقليدية في الوقت الذي هي بحاجة لابتكار منتجات تحمل هويتها، ففي الواقع فان الأدوات المالية الإسلامية المتبعة وُجدت كبديل للأدوات المالية التقليدية المعتمدة على سعر الفائدة، لكن حتى تكون قادرة على تغطية كافة أوجه التمويل في الاقتصاد الوطني عليها عدم الاكتفاء بطرح البديل بل يجب أن تبادر إلى وضع استراتيجية للابتكار وتطوير القائم لديها، لان السعي لكسب المزيد من السوق المصرفية العالمية يتطلب ذلك، فالاستمرار في البحث عن البديل دون التوجه نحو الابتكار لادوات مالية جديدة سوف يؤدي بالتأكيد الى خنق الصناعة المصرفية الاسلامية واصابتها بنوع من الجمود، وهنا تكمن مسؤولية مراكز الابحاث والدراسات المختصة بالتمويل الاسلامي والمنظرين لهذا القطاع اضافة الى اصحاب القرار فيها.
من هنا ولتجنب اية انتكاسة لاسمح الله في مسيرة مؤسساتنا المالية والمصرفية الاسلامية فلابد من مراجعة أداء هذا القطاع بشكل دوري ومستمر وتحديد جوانب القصور لديه حتى نتمكن من وضع سياسات لتطويره وتقدمه بالشكل الذي يحقق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية التي وُجد من أجلها، ويحافظ في نفس الوقت على المكتسبات والمنجزات التي تم تحقيقها ، ثم التقدير الموضوعي لكافة التحديات التي تواجه هذا القطاع.

*باحث ومتخصص في التمويل الاسلامي

التعليق