عبد الخالق يوقع "بعض ما أذكره‎" في "الرواد الكبار"

تم نشره في الأحد 11 كانون الأول / ديسمبر 2016. 01:00 صباحاً
  • حفل توقيع "بعض ما أذكره" في "الرواد الكبار" - ( تصوير: محمد مغايضة)

عزيزة علي

عمان – وقع د. غسان عبدالخالق كتابه "بعض ما أذكره" الصادر مؤخرا عن دار الأهلية، أول من أمس منتدى الرواد الكبار.
وشارك في الحفل الذي أدارته القاصة سحر ملص كل من: رئيس رابطة الكتاب الأردنيين د. زياد أبو لبن، الدكتورة ديانا ارحيل ، المترجم والقاص عاصف الخالدي، والكاتب والقاص ربيع ربيع.
والكتاب هو عبارة عن سيرة ذاتية لعبد الخالق، يرصد فيه محطات بارزة في حياته على امتداد عشرين عاما "1967 - 1987"، استهلها بمقتطفات دالة من سير سابقة "ابن حزم، إحسان عباس، هشام شرابي، إدوارد سعيد"، ثم أعقبها بما يشبه التقديم لسيرة طفولته وصباه ومطلع شبابه والتي تواترت عبر عشرين عنوانا فرعيا وملحق وحيد يمثل رسالة خطية مطولة موجهة إلى كاتب السيرة من الشاعر زهير أبو شايب إبان عمله معلما في اليمن.
تحدث عبدالخالق في الحفل عن المرحلة والتجارب التي مر بها، وتوقف عند تجربة جامعة اليرموك بشبابها في ذلك الحين، مبينا انها كانت تجربة عميقة ومثقفة.
أبو لبن رأى أن عبدالخالق استطاع أن ينجو في هذه السيرة من السرد التقليدي، فهو يقدم نصا ثريا بما يختزنه من تجارب الحياة، ومكتنزا بالحكايات، بما ينطوي عليه من دلالات وصور محركة للنفس البشرية، فهي سيرة "تضيف وتلتقط وتخصب وترتفع في سلم التجربة"، سيرة أولى في انتظار استكمال الجزء الثاني. ورأى أبو لبن أن المؤلف يتخذ ترقيما عدديا من واحد إلى ثلاثة وعشرين في الكتاب، كي يسهل على القارئ تتبع تلك المحطات في حياته، كما يعمل على ثيمة الاسترجاع والاستباق التي هي تقنية سردية روائية مهمة، ما يطرد الملل والضجر عن القارئ، بل بل يقبل على قراءة الكتاب دفعة واحدة في شغف لذيذ، وبلغة جميلة فيها انسيابية، لا تتأتى إلا لمن امتلك زمام الحرف والكلمة، فأبدع وأمتع.
وقال ابو لبن إن هذه السيرة في جزئها الأول سيرة تنطوي على معاناة طويلة، وتجربة مرّة في الحياة، بما حملت من بدايات صعبة، تتجلى في الرقم الثالث (المشهد الأول)، وتكشف عن وعي مبكر من الأحداث، باعتباره شاهدا على أحداث زمنية تركت في ذاكرة الطفل ويلات حرب العام 1967، وقد بلغ –آنذاك- من العمر أربعة أعوام، ويكاد هذا المشهد يتكرر في حياة عشرات الأطفال الفلسطينيين إن لم نقل المئات، تلك الشاحنة التي ضمت أسرا فلسطينية هاربة من القتل والدمار، في الخامس من حزيران (يونيو) من ذاك العام في وحشة العطش والجوع والخوف.
من جانبه تحدث القاص ربيع محمود ربيع عن علاقته بعبدالخالق، فهو أحد طلابه، مشيرا إلى أن المؤلف يقدم صورة البنية النفسية التي قامت عليها سيرته الذاتية، وهي بنية محركة لمجرى الأحداث وتطورها، وترتكز على السعي الدؤوب للخروج من الدائرة الضيقة،  ففي بيت الطفولة سيصطدم الطفل غسان بباب الحوش الذي كان حاجزا بينه وبين الحياة خلفه، لكنه سيسعى للخروج من دائرة الحوش الضيق، ليتخطى الدائرة الضيقة إلى الفضاء الأوسع فضاء الإنسانية.
فيما رأت د. ديانا رحيل أن المؤلف يفتح السرد على مضمون وشخصيات وأمكنة وأزمنة ذات خصوصية، كما يمثل صوت السارد فيها نقلا لمجريات الوقائع الحكائية التي تتخلل ماضي الذات الساردة، ويمتد ذلك إلى حياة من كان لهم صلة بها، فيتحول السرد الواقعي لتاريخ الأنا، إلى بنية حكائية، يأخذ الحدث فيها بعدا وظيفيا لارتباطه بسلسلة من الأحداث السابقة التي تبرره، والأحداث اللاحقة التي تنتج عنه.
وبينت رحيل أن عبدالخالق سعى إلى توظيف تقنيات السرد التي ساهمت في لملمة شتات الأحداث واختصار المسافات الزمنية، وتقديم الأهم من المواقف على المهم، وهي: التلخيص: إذ أظهرت براعته على سوق الحدث الذي يمثل في سياقه النصي وحدة سردية في صفحات معدودة استوعبها النص، لجأ إلى تكثيف الأحداث وتلخيصها، والحذف حيث لجأ لهذه التقنية لتسريع وتيرة السرد والقفز على حواجز الأحداث.
المترجم والقاص عاصف الخالدي رأى أن عبد الخالق في سيرته يخلق تضارباً، إيجابياً، بين مصداقية السيرة بوصفها مادة متحققة في الماضي، وبين الرواية، بوصفها مساحة زمنية، تقتطع لها مساحة خاصة من الزمن، ولا تقبل القياس، بقدر ما تقبل التأويل، مشيرا إلى ما جاء في مقدمة الكتاب حيث يشير المؤلف إلى أنه اختار بنية روائية، مشوقة، لتكون محتوى لسيرته، بدأ بوصف للمكان، والزمان، للمدينة، ولتركيبتها الاجتماعية والجغرافية وإلخ.
وبين الخالدي أن المؤلف انتقل من هذا الفضاء الواسع إلى فضاء البيت والعائلة، ولم يركز في البداية على الهوية الذاتية، إنما على صناعة العالم المحيط متقاطعاً مع صناعة ذاته، ويستمر على امتداد الكتاب. ويشير إلى أن الذات غير منغلقة على نفسها، إنما هي صنيعة ذوات الأشياء والطبيعة والبشر المحيطين وإلخ، وهذه برأيي مصداقية نابعة من محتوى السرد نفسه، كما إنها ميزة روائية أيضا.

التعليق