د.باسم الطويسي

ما يحدث في مصر: لمصلحة من؟

تم نشره في الاثنين 12 كانون الأول / ديسمبر 2016. 12:06 صباحاً

سلسلة تفجيرات ضربت مناطق مختلفة من مصر خلال أقل من أسبوع، راح ضحيتها العشرات. آخرها، الانفجار الكبير الذي استهدف كنيسة بمجمع كاتدرائية الأقباط الأرثوذكس بالقاهرة، وحصد أرواح نحو 25 مدنيا. وقد تبدو هذه التفجيرات المتوالية من دون معنى سياسي واستراتيجي للوهلة الأولى.
هذه التطورات تطرح الأسئلة حول حجم أزمة النظام المصري ومصادرها، وعن حقيقة الأطراف الداخلية والخارجية التي لم تتوقف عن مسعاها الذي بات يتجاوز إلحاق الضرر بالنظام السياسي إلى استهداف الدولة المصرية، وهل بالفعل انتقل زخم الأعمال الإرهابية المسلحة التي لم تتوقف، من الجماعات الإرهابية الأصولية المتمركزة في سيناء، إلى الإخوان المسلمين وأجنحتهم المسلحة؟ وما حقيقة التنظيم المسلح الذي يطلق على نفسه اسم "حركة سواعد مصر" أو "حسم"، والذي بات يسارع إلى الإعلان عن مسؤوليته في استهداف المراكز الأمنية والضباط، وأخيرا الأماكن الدينية المسيحية؟
يبدو المشهد المصري ملتبسا، وقابلا للتأويل أكثر من أي وقت آخر. فمصر تتعرض لهجمات دعائية منظمة في السنوات الأخيرة، واضحة المصادر والأهداف. وقد وصلت تلك الهجمات، في لحظات ما، حد الهستريا في محاولة إيذاء الدولة المصرية وتاريخها، وليس النظام السياسي. ووصلت حد شيطنة الصغار والكبار معا. لكن أن تصل الأمور إلى حرب مفتوحة من دون معنى، فهذا الأمر الذي يثير الالتباس ويصب المزيد من الغموض على هذه التطورات.
لا شك أن النظام المصري يعاني أزمته الداخلية، بأبعادها السياسية والاقتصادية؛ ولديه سلوك سياسي يختلف معه كثيرون في التكيف مع هذه الأزمات، وهو ما فتح الباب على مصراعيه لإضفاء الشرعية على ثلاثة أهداف استراتيجية لتحالف القوى التي خرجت خاسرة من الثورة المصرية، على رأسها الإخوان المسلمون، مع نخب ليبرالية تدافع عن صيغة ديمقراطية للحكم وتعتقد أن النظام الحالي فوت على البلاد إنضاج تجربة الديمقراطية. فهذه الأطراف تلتقي مع قوى إقليمية ودولية باتت لا تتورع عن ممارسة سلوك مباشر في استهداف مصر، يبدو من خلال: أولا، الاستهداف شبه المنظم لصورة مصر ودورها، وترسيخ صورة مصر الضعيفة التابعة. ثانيا، جعل هذا البلد الكبير دوما في حالة فوضى وعدم استقرار، وضربه في المناطق الحساسة المرتبطة أحيانا بالوحدة الوطنية أو بدور الجيش ومكانته. ثالثا، تشويه وإضعاف مؤسسات الدولة المصرية تحت غطاء شيطنة النظام السياسي.
طوال نصف عقد مضى، بقيت مصر تتنفس بصعوبة، وتعيش بالقرب من غرفة الطوارئ في عهدي "الإخوان" والعسكر على حد سواء. وهذا نتيجة إرث أكثر من ثلاثة عقود من الاستبداد والفساد. لكن عمر التشاؤم قصير، ولا يمكن أن تستمر موجة انكفاء مصر طويلا. علينا أن نقرأ شخصية مصر جيدا؛  فهذا البلد لا يشبه القوى الصاعدة الطارئة. وفي هذا الوقت، من المتوقع أن يبدأ مسار الخروج من السيولة السياسية قريبا، بالمزيد من الانفتاح على المحيط العربي والإقليمي والدولي، مع خروج المنطقة العربية من تداعيات مرحلة التحولات. لكن من دون أن تبني مصر رؤية للدولة المصرية في ربع القرن المقبل، ورؤيتها للمنطقة، ستبقى بالقرب من غرف الطوارئ.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حرب المصالح القذرة(الفوضى الهدّامة) (يوسف صافي)

    الاثنين 12 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    وهل تعتقد استاذ باسم وبهذه البساطة الخروج لمصر وغيرها من هذا المستنقع الذي اغرقت فيه المنطقة بعد ان حرفوا بوصلة طفرة شعوبها نحو التغيير والإصلاح ؟؟؟؟؟والأنكى لبوس حربهم مصالحهم القذرة ثوب الأثنية والعرقيه والمذهبية" الذي جفّف مياه المحيط العربي والهب شهيّة الطامعين من اقليمي ودولي لنهش ودمار البنيتين التحتية والإجتماعية تمهيد لخارطة بفسيفساء وشخوص جدد يصعب من خلالها النهوض ثانية؟؟؟ "ولاراد لقضاء الله بل اللطف فيه"
  • »رأيك (مواطن)

    الأحد 11 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    مصر مكتوب لها فقط ان تعيش ولا تموت ،