المقابر الجماعية في شمال العراق تكشف فظائع "داعش"

تم نشره في الأربعاء 21 كانون الأول / ديسمبر 2016. 01:00 صباحاً

حمام العليل (العراق)- يضع ثلاثة رجال في مكان ترتفع فيه مبان مدمرة بفعل المعارك، سياجا من الشبك قبل مد شريط اصفر واسود يذكر بساحات الجرائم في افلام هوليوود، لتطويق مساحة عثر فيها على مقبرة جماعية تركها متطرفو تنظيم داعش خلفهم.
وقال فواز عبد العباس نائب رئيس اللجنة الدولية لشؤون المفقودين في العراق، ان "هذا مشهد لجريمة حقيقية، يوجد هنا بين 80 الى 120 جثة بعضها لنساء وأطفال مع العثور على ملابس داخلية نسائية والعاب".
ويمكن ان يكون بينها جثة عماد ظير، احد عناصر الشرطة الذي خطفه التنظيم المتطرف وترك خلفه عشرة ايتام وارملتين، حسبما ذكر شقيقه الاصغر فؤاد.
وعلى غرار عماد (33 عاما)، فقد كثير من عناصر الامن منذ سيطرة تنظيم داعش على المنطقة.
لكن الاوضاع تغيرت الآن منذ اطلاق القوات العراقية منتصف تشرين الاول (اكتوبر) عملية لاستعادة الموصل، ثاني اكبر مدن العراق التي اعلنت منها دولة "الخلافة" العام 2014.
ويقول صفاء لفرانس برس ان "المتطرفين بحثوا عن جميع عناصر الامن" وبينهم عماد، مشيرا الى "انهم من المنطقة، كونهم يعرفون المنازل ووظائف السكان". ومنذ ذلك اليوم، "لم نسمع اي اخبار عنهم ابدا".
وذكر عدد من سكان بلدة حمام العليل الواقعة قرب هذه المقبرة، انهم "سمعوا اصوات اطلاق نار ثم جرافات تقلب الارض" في هذه البقعة التي كانت ميدان رماية للقوات العراقية سابقا.
"مدافن للعار"
تقوم "مؤسسة الشهداء" ممثلها في المنطقة ضرغام كامل وترتبط بمكتب رئاسة الوزراء بالبحث عن مقابر جماعية تزامنا مع العمليات في المنطقة.
وقال كامل لفرانس برس: نفذوا اعدامات طوال ثلاثة ايام من السابعة حتى الحادية عشرة مساء (..) القوا بجثثهم ثم غطوها بالتراب لتختلط بنفايات، مدعين بانها "مدافن للعار"، لأن الضحابا عارضوا منهج التنظيم الارهابي.
ولا يريد فؤاد اليوم اكثر من "رفات شقيقي لأن هذا يريح قلوبنا" بعد فقدانه.
وفي المكان، فرق عراقية واخرى دولية تعمل للتعرف على رفات الضحايا واجراء اختبارات الحمض النووي مع افراد من عائلاتهم.
وقال ضياء كريم مسؤول شؤون المقابر الجماعية في "مؤسسة الشهداء"، "نسعى لنعرف ما اذا كانت هناك طبقات اخرى في العمق، ما يعني جثثا اكثر".
والجثث في هذه المقبرة الجماعية جزء من مئات عثر عليها في مقابر اخرى لدى تقدم القوات العراقية لطرد الارهابيين من المناطق التي سيطروا عليها منذ حزيران (يونيو) 2014.
وفقط في منطقة سنجار الواقعة بين الموصل والحدود العراقية السورية، حيث تعيش الاقلية الايزيدية، تم العثور "على 29 مقبرة جماعية تضم ما لا يقل عن 1600 جثة"، حسبما اكد مصدر محلي لفرانس برس.
مصالحة وطنية
من الصعب التوصل الى العدد الدقيق للمفقودين في العراق منذ هجمات تنظيم داعش في حزيران (يونيو) 2014، وما اعقبها من مواجهات بين القوات العراقية والجهاديين وما تخللها من انتهاكات خلال اكثر من عامين.
وأكد عبد العباس انه "لم يتم اكتشاف العديد من المقابر الجماعية حتى الآن"، الأمر الذي اكده كريم قائلا "من الصعب فعلا تحديدها" وتحديد عدد المفقودين.
وتابع عبد العباس الذي يبذل مع كوادر فريقه جهودا كبيرة من خلال البحث عن شهود عيان واقارب ضحايا، انه يجب "علينا جمع كل ذلك في قاعدة بيانات واحدة، وهو عمل يستغرق الكثير من الوقت".
وأشار إلى ضرورة "جمع الادلة لرفع قضية امام العدالة" الغارقة فعلا في كم هائل من هذه الامور خصوصا مع فقدان ما لا يقل عن مليون شخص في العراق منذ سقوط النظام السابق العام 2003.
ونبه عبد العباس الى ان هذه العملية القانونية في غاية الاهمية "للمصالحة الوطنية" موضحا ان "من اعدموا (على يد) جهاديين يتواجدون هنا" في اشارة الى جهاديين عراقيين.
كما حذر من "روابط بين عشائر وعائلات (...) ما يدفع الى الانتقام ونزاعات دامية بين العائلات".-(ا ف ب)

التعليق