هكذا أسس أوباما حل الدولة الواحدة

تم نشره في الاثنين 26 كانون الأول / ديسمبر 2016. 12:00 صباحاً

هآرتس

الوف بن

محيط رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو والمتحدثون من اليمين الإسرائيلي، استنكروا كثيرا الرئيس المغادر باراك أوباما الذي سمح بقرار مجلس الأمن 2334 ضد المستوطنات الإسرائيلية في المناطق (المحتلة). الشعور بالاهانة والغضب ليسا في مكانهما: مع انتهاء ولايته يستحق أوباما عضوية شرف في مجلس المستوطنات والمجلس المركزي لحزب الليكود. إن تأييده المتأخر لقرار مجلس الأمن، قبل أن يقوم بحزم اغراضه بلحظة وتسليم البيت الابيض لترامب، يميز سنواته الثمانية كرئيس، التي تميزت بالقضاء على الجهود الأميركية لانهاء الصراع الإسرائيلي العربي وصنع السلام.
لقد دخل أوباما إلى منصبه بتصريحات عالية ضد المستوطنات، واعتبر في حينه أن السلام بين إسرائيل والفلسطينيين هو "مصلحة أميركية". ولكن باستثناء الاجراءات الجزئية التي لم تحقق أي شيء، والخطابات التي لا فائدة منها، هو لم يضع في أي مرة ثقله الرئاسي من اجل تحقيق "حل الدولتين". في ولايته الأولى عين أوباما جورج ميتشل مبعوثا خاصا به للشرق الاوسط، وفرض على نتنياهو تجميدا مؤقتا للبناء في المستوطنات. وفي ولايته الثانية أرسل جون كيري للمحادثات الفارغة مع نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس. ولأن هذه الجهود فشلت أيضا، فقد قام بطي العلم واكتفى بأن تقوم وزارة الخارجية بالتوبيخ في اعقاب التقارير حول توسيع البناء في المستوطنات.
إن انهاء الاحتلال والصراع هما قبل كل شيء مصلحة إسرائيلية وفلسطينية وليست أميركية، لكن الولايات المتحدة تقع عليها مسؤولية بصفتها قوة عظمى ملزمة بالحديث والفعل وتقديم الميزانيات لأمن إسرائيل ووضع أسس استقلال فلسطين. كان الأمل والتوقعات من أوباما كبير جدا لأنه يمثل حقوق الانسان والاهتمام بالضعفاء. ولكن بدل أن يبرر حصوله على جائزة نوبل للسلام في بداية ولايته، تنازل أوباما عن الجهود التي بذلها أسلافه منذ العام 1967 للمساعدة في حل الصراع، وامتنع عن المخاطرات السياسية. إن بادرة حسن النية لمجلس الامن لا تختلف عن النمط الذي ميز سياسته حتى الآن. لقد تجرأ أوباما على التصادم مع نتنياهو فقط من وراء السور الواقي لفترة الانتقال الرئاسية، حيث أن افعاله متحررة من أي اعتبار سياسي. وحزبه خسر أصلا في الانتخابات ولن يُطلب منه تطبيق القرار.
ادارة ترامب متحررة من أي التزام علني بحل الدولتين أو كبح الاستيطان. والمقربون من الرئيس الجديد، وعلى رأسهم سفيره الجديد في إسرائيل، يؤيدون سياسة الضم لحكومة بينيت – نتنياهو. لقد أعلن زعيم البيت اليهودي أنه حان الوقت لضم مناطق ج. وقرار مجلس الأمن سيشجع اليمين في إسرائيل "كي نُري الأمم المتحدة" وإضافة المزيد من الحقائق المدمرة على الارض.
لا يجب علينا التأثر من الجرأة السياسية التي اظهرها أوباما في نهاية ولايته الرئاسية. فقد تم اهدار ثماني سنوات على اقوال فارغة، في الوقت الذي استمرت فيه حكومة اليمين في الاستيطان وفي تشويش الخط الاخضر. لقد وعد أوباما بإنهاء الاحتلال، لكن ارتداعه عن المخاطرة والخطوات التي فشلت، وضعت حجر الزاوية للدولة الواحدة.

التعليق