الشرق الأوسط: روسيا صاحبة البيت الجديدة

تم نشره في الثلاثاء 3 كانون الثاني / يناير 2017. 01:04 صباحاً

اسرائيل هيوم

 ايال زيسر

 قريبا من موعد تبادل الحكم في البيت الابيض، يستعد الشرق الاوسط لاستقبال الرئيس الجديد. لا، ليس بالضرورة أن الحديث عن دونالد ترامب، الرئيس المنتخب للولايات المتحدة، بل عن فلادمير بوتين، الرئيس الروسي الذي استغل اخطاء واخفاقات وضعف إدارة أوباما كي يحتل مكانة الولايات المتحدة كقوة عظمى رائدة ومهمة في منطقتنا.
هناك حدثان هامان أكدا في الاسبوع الماضي، أكثر من أي شيء آخر، ليس فقط أن روسيا هي التي تحولت إلى صاحبة البيت الجديدة في المنطقة، بل ايضا تصرف روسيا بمسؤولية كبالغة، في الوقت الذي اصبحت فيه الولايات المتحدة على الهامش وهي تتصرف بشكل صبياني وعاطفي.
عشية رأس السنة المدنية الجديدة نجحت روسيا في بلورة اتفاق لوقف اطلاق النار في سورية، حيث أن معظم اللاعبين في سورية يشاركون في ذلك، ومن بينهم إيران وتركيا. ولكن النظام السوري ايضا، ومعظم الجماعات المتمردة. ويمكن القول إن الاتفاق الآخذ في التبلور ليس اتفاقا عادلا، ولن يمنح ملايين السوريين الحرية والديمقراطية التي من اجلها بدأوا بالثورة ضد نظام بشار الاسد. وواضح ايضا أنه بدون التدخل العسكري الروسي، وبدون القصف المنهجي لمناطق واسعة في الدولة، لم يكن باستطاعة موسكو الوصول إلى النتيجة التي تريدها، وهي تحطيم قوة المتمردين والابقاء على وجود الدولة السورية بقيادة الاسد في اجزاء واسعة من سورية. ولكن الحقيقة هي أن روسيا كانت مستعدة للعمل بتصميم وهجومية واظهار القوة العسكرية واستخدامها، الأمر الذي امتنعت الولايات المتحدة عن فعله.
لقد أثبتت روسيا بذلك أنها، خلافا للولايات المتحدة، تلتزم باصدقائها وحلفائها. وأنها على استعداد لأن تمنحهم الدفاع والغطاء في المؤسسات الدولية وفي الميدان بدون تردد أو حساب.
لكن روسيا لم تظهر القوة العسكرية فقط، بل تحدثت مع العدو، أي تركيا والمتمردين، وأظهرت ضبط النفس والاستعداد للحل الوسط في لحظة الحقيقة، حيث كان يتوقع، بعد احتلال حلب التي هي المدينة الثانية من حيث حجمها في سوريا، أن يتم الاستمرار لحسم الحرب. هذا الاستعداد بالتصرف ليس كأزعر في الحي، بل كقوة عظمى مسؤولة، وفي نفس الوقت الاستعداد للدفاع عن مصالحها، هي التي مكنت من تحقيق اتفاق انهاء الحرب في سورية. هذا الاتفاق لا يبشر بانتهاء الحرب، لكنه بلا شك خطوة ايجابية في هذا الاتجاه. وقد تم تحقيقه بدون مشاركة واشنطن، لكن بموافقة تركيا التي هي حليفة واشنطن والتي تشعر الآن أنه من الافضل لها السير مع بوتين وليس مع اوباما.
في الساحة الإسرائيلية الفلسطينية ايضا عملت روسيا مثل مصر في محاولة لانقاذ الولايات المتحدة من نفسها. وزير الخارجية الروسي لافروف قال لجون كيري المحبط بأن روسيا لن تنجر الى خطوات صبيانية وغير جوهرية من شأنها أن تضع عقبة في المستقبل أمام كل جهد لتحقيق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.
يتبين أنه بحجم المسؤولية يكون حجم الحكمة والبلوغ الذي تعبر عنه روسيا في تعاملها مع الشرق الاوسط. طالما كانت المنطقة ساحة للصراع بين موسكو وواشنطن، فان روسيا تتصرف في احيان كثيرة بالتحريض واستعراض القوة دون هوادة. الآن وبعد تراجع الولايات المتحدة من المنطقة بدأت روسيا تتصرف بحكمة، وتفهم تعقيدات المنطقة ومشكلاتها الكثيرة. وأخيرا، في صراع "السايبر" بين موسكو وواشنطن اختار بوتين عدم الانجرار إلى المواجهة التي تهدف من ناحية أوباما إلى "اطلاق النار في جميع الاتجاهات" بسبب نتيجة الانتخابات في الولايات المتحدة، وكذلك الاشارة إلى إدارة ترامب أنه لا حاجة الى المواجهة العلنية مع روسيا.
 في 20 كانون الثاني (يناير) سيدخل شخص جديد إلى البيت الابيض، هو دونالد ترامب، المصمم على إصلاح اخطاء أوباما وإعادة الولايات المتحدة الى ما كانت عليه في السابق. ولكن ترامب قد يكتشف أن الضرر الذي لحق بمكانة الولايات المتحدة في المنطقة لا يمكن اصلاحه، وأن بوتين أوجد حقائق على الارض من خلال استغلال ضعف الولايات المتحدة. وبالتالي يصعب إحداث التغيير.

التعليق