جمانة غنيمات

سؤال التعديل الحكومي

تم نشره في الخميس 5 كانون الثاني / يناير 2017. 01:10 صباحاً

منذ اليوم الأول لحكومة د. هاني الملقي المؤلفة بعد الانتخابات النيابية، ساد الانطباع بأن عمر تشكيلتها الحالية لن يطول؛ ما يضعها أمام احتمالين. الأول، تعديل موسع يُستبدل بموجبه وزراء لا يرغب فيهم الرئيس، بشخصيات جديدة يعتقد أنها كفيلة بمساعدته في تنفيذ مشروعه. فيما يتمثل الاحتمال الثاني بأن هذه  الحكومة هي من النوع قصير العمر، رغم وجود أدلة ومعلومات تقلل فرص هذا المصير، إن لم تكن تفنده.
بالعودة إلى دواعي التعديل، فإنّ ثمة أسبابا كثيرة يمكن إدراجها تحت هذا الباب. أولها، التناقضات الكبيرة، حد الاختلاف، بين أعضاء الفريق الحكومي السياسي والاقتصادي، لعوامل تتعلق بشخصيات الوزراء أنفسهم وعدم الانسجام بينهم، كما التشابك والتداخل في المهمات، بما يعيق العمل وينهك المؤسسات بشكل كبير، وصولاً إلى التأثير سلباً في قدرة الرئيس نفسه على تحقيق برنامجه.
فمثلاً، بدا واضحاً التداخل في الصلاحيات بين وزارة الخارجية وشؤون المغتربين ووزارة الدولة للشؤون الخارجية؛ ما استوجب اصدار نظام السلك الدبلوماسي رقم 162 لسنة 2016، والذي سحب كثيرا من صلاحيات وزير الخارجية ناصر جودة، لصالح حامل حقيبة الدولة للشؤون الخارجية بشر الخصاونة. وكذلك الأمر بشأن صلاحيات نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، ووزير الدولة للشؤون الاقتصادية، ووزير الصناعة والتجارة. يضاف إلى ذلك الخلافات التي نسمع عنها بين الرئيس وعدد من فريقه من ناحية، وتلك التي تنشب بين الوزراء.
ولأن عنوان المرحلة المقبلة هو الأزمة الاقتصادية وإمكانية تعمّقها أكثر؛ نتيجة تراجع السياحة بسبب الحالة الأمنية محليا وإقليميا، واستمرار الحصار القسري للاقتصاد، فإن تقييم الفريق الاقتصادي لناحية قدرته على تفكيك الأزمة أو التخفيف منها، يصبح مسألة حتمية لا تحتمل التأجيل.
فالمراقب لأداء حكومة الملقي وفريقه الاقتصادي يسهل عليه التوصل إلى حكم بضعف قدرة هذا الفريق على القبض على مفاصل الملف والتخفيف من المشكلة. كما ليس سراً أن جميع أعضاء الفريق لم يتسنَّ لهم، حتى اليوم، وضع برنامج إنقاذ وطني.
ولأن خريطة العمل واضحة، وكذلك توزيع المهام؛ ومن حقيقة أن الملفات السياسية ليست بيد الحكومة، بشكل كبير، وكذلك الملف الأخطر وهو التحدي الأمني، في ظل حرب مفتوحة مع التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها "داعش"، فإنه لا يبقى للحكومة إلا ملف واحد رئيس ومصيري أيضا، عليها النجاح فيه، لتسجل لنفسها منجزاً حقيقياً. أي إن المنجز الذي ستقدمه حكومة الملقي وتحاسَب عليه، هو الاقتصاد. والأزمة اليوم مركبة ومتشعبة وعميقة؛ تبدأ بالفقر والبطالة، وتمر بالعجز والمديونية المتضخمة حد الانفجار، ولا تنتهي بمستوى معيشة المواطن وتهتّك الطبقة الوسطى على أهميتها للاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي.
لكن ما قدمته الحكومة في هذا الجانب لا يتجاوز سياسة الجباية؛ بجمع مزيد من الإيرادات المحلية استجابة لمطالب صندوق النقد الدولي. ولا أظن هذا الإجراء -رغم أن بعض الظن إثم- صحيحا؛ لأن "الصندوق" عادة ما يطلب ضبط النفقات وتصحيح التشوهات في الموازنة العامة؛ أي إنه قد يطلب خفض النفقات، وليس له شأن بزيادة الإيرادات طالما بقي حجم الإنفاق ثابتا، وبالتالي فرض السعي إلى خلق إيرادات جديدة مقدارها 450 مليون دينار.
ثمة بعد ثالث يضعف تشكيلة الفريق الحكومي، يتعلق بضعف القدرات القانونية بين الأعضاء؛ ما يؤثر على الأداء، ويقلل من القدرة على التعامل مع بعض الملفات الطارئة. وهو ما حدث عند رد النواب قانون الطاقة المتجددة؛ إذ لم تقدم الحكومة رأيا قانونيا يوقف النواب عن المضي في خطئهم.
استناداً إلى ما سبق، فإن مصلحة الرئيس في التعديل. ودولته لا يخفي، أمام الموثوقين من أصدقائه ومعارفه، رغبته في إجرائه. لكن السؤال: متى سيجرى التعديل؛ خلال عشرة أيام، أم قبل القمة العربية أم عقبها؟ وهل سيبلغ عدد الحقائب التي يشملها التعديل العشرة؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تناقض بناء (د احسان جبور)

    الخميس 5 كانون الثاني / يناير 2017.
    لا باءساً ان يكون هناك تناقض بين الطاقم الوزاري على شرط ان تكون الحصيلة في المنتهى إيجابية وترد في مصلحة الشعب الأردني
    هذا يترتب على قدرة رئيس هذا الطاقم بتقريب وجهات نظر كل الأطراف للحد من سلبية الحصيلة والتعامل مع بعض بروح الاردن اولا
    لا يسعني هنا الا ان ارشح الإعلامية الكبيرة والقديرة رئيسة للوزراء
  • »تشكيل الحكومات (اسعد)

    الخميس 5 كانون الثاني / يناير 2017.
    الا تظهر هذه الحاله خللا صريحا في طريقة اختيار الوزراء , بحيث يظهر التنافر في اول أسبوع عمل ! حتى فريق كرة القدم لا يدخل المنافسه الا بعد أختيار الأفضل والتأكد من الأنسجام الكامل بين أعضائه مع وضع البرامج والخطط الواضحه له , والا فالنتيجه معروفه سلفا
  • »عيب (فايز شبيكات الدعجه)

    الخميس 5 كانون الثاني / يناير 2017.
    بشكل عام كثرة التعديلات الوزارية عيب من عيوب الانظمة ودليل ضعف مؤسسة الحكم ....لن يحصل مثل هذا في الاردن .
  • »التغير الحكومي هو الاقرب باذن الله واليكم قرائتي لذلك؟! (هدهد منظم *اربد*)

    الخميس 5 كانون الثاني / يناير 2017.
    بسم الله الرحمن الرحيم بادئ ذي بدء الحق اقوله للاعلامية الكبيرة الاستاذة جمانة غنيمات المحترمة بان التناقض بين شخوص وهمات وزراء حكومة الملقي مردها الى شخص الرئيس وافكاره وبالتالي فان الرئيس نفسه هو الذي اوجد هذه التناقضات منذ بدايات التشكيل لحكومته وعليه فانه يتحمل ادبيا واخلاقيا كامل المسؤولية الادبية والاخلاقية عن كل ما حدث داخل وزارته لان ادارة الدولة ليست حقل تجارب واسترضاء لفلان وعلان ...نعم صحيح لقد بدى واضحا وجليا ضعف الاداء الاقتصادي منذ البدايات حتى اصبحنا نسمع ونشاهد ونقرا الكثير من التصريحات والمشاهد والملاحظات عن الفريق الوزراي خاصة الفريق الاقتصادي وبالعودة الى دائرة الظن فاننا نقول بان رب العزة جل في عليائه اخبرنا بان بعض الظن اثم ولم يخبرنا بان كل الظن اثم ...وفي هذه اشارة من رب العزة جل في عليائه بان الظن المبني على اسس علمية ليس اثما ودليلي على ذلك هو ما جاء في سورة الكهف حيث قال رب العزة جل في عليائع عن الذين قالوا (قال تعالى ( سيقولون ثلاثة رلبعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجمـــا بالغيب ) حيث كان عن هذه الفئة رجما بالغيب اي الظن الغير مبني على اسس علمية اما الذين قالوا ( ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم ) فلم يقل عنهم رب العزة جل في عليائه رجما بالغيب لان كلامهم صحيح اذا قدموا الدليل عليه اما اذا لم يقدموا الدليل عليه فان كلامهم يصبح رجما بالغيب اما الدليل الحقيقي على صحة من قال سبعة وثامنهم كلبهم فيعود الى ان الرقم سبعة هو من الاقام المقدسة حيث ولرد ذكر الرقم سبعة في الكثير من الايات القرانية من مثل ( 7 سماوات و7 اراضين و 7سنبلات و7 ابواب لجهنم و غير ذلك الكثير الكثير )وشكرا..

    خلاصة القول لقد فشلت حكومة الملقي بكافة المهمات التي قدمت من اجلها واهمها الملف الاقتصادي الاردني السعودي وغير ذلك الكثير لا بل وخسرت في الملف الامني الداخلي حيث حدثت كافة الاختراقات الامنية والارهابية في ظل حكومته التي حولت ملف الارهاب من وزارة الداخلية ذات الاختصاص الامني الى وزارة الثقافة ذات الاختصاص الثقافي وكان الارهاب ثقافة تحارب بالقراءة والمطالعة والمكتبات ودور النشر لذا فاننا نقول بان رحيلها قاب قوسين او ادنى والله المستعان وهو ولي التوفيق
  • »مش معقول شو ممل هالفيلم (بسمة الهندي)

    الخميس 5 كانون الثاني / يناير 2017.
    نفس الفيلم الطويل، نفس السيناريو الممل، نفس الاخراج والتمثيل الروبوتي، نفس الكلشيهات الصحفية، والجمهور لسة محجوز جوة صالة العرض، معقول لسة في حدا مصدق أنه نهاية هالفيلم الممل راح تكون سعيدة.