العاطفة محفز إيجابي للنجاح

تم نشره في الجمعة 6 كانون الثاني / يناير 2017. 12:00 صباحاً

علاء علي عبد

عمان- هل سبق وأن تعرضت للنقد لكونك تحمل شخصية عاطفية "أكثر من اللزوم"؟ هل سبق وأن تلقيت نصيحة بتنحية شخصيتك العاطفية جانبا حتى لا تكون سببا بعدم نجاحك في حياتك الشخصية والمهنية، مع التبرير أن القادة لا يدعون عاطفتهم تتحكم بهم؟
يحدث هذا الأمر للكثيرين، ما يجعلهم يعتقدون أن أولى خطوات النجاح تكون عبر تخلص المرء من مشاعره أو على الأقل أن يتدرب على التمثيل، بحيث يتمكن من إخفاء عاطفته مهما بلغت قوتها.
أي أن ما اعتاد المرء على سماعه فيما يخص مشاعره أن المشاعر العاطفية وقدرة المرء على اتخاذ القرارات السليمة لا يتفقان. وأن المرء لو أراد النجاح في حياته واتخاذ قرارات لا يندم عليها لاحقا فعليه أن يبعد مشاعره من المعادلة كلها. فمشاعر المرء تظهره بشكل أكثر "إنسانية" وهذا ما يفسره البعض كنوع من الضعف!
فمن وجهة نظر الكثيرين أن المشاعر العاطفية تخص الجانب الرومانسي بحياة المرء، فضلا عن جانب تعامله مع أصدقائه، لكن عندما يتعلق الأمر بالقرارات المصيرية كاختيار الجامعة التي يريد أن يدرس بها أو اختيار الوظيفة التي تناسبه والأجر الشهري الذي يمكنه القبول به، فإن الأمر يحتاج تحييد المشاعر والعاطفة جانبا.
ويدعم هؤلاء وجهة نظرهم بالقول أن النجاح في الحياة يحتاج لتعامل منطقي عقلاني، بعيدا عن المشاعر العاطفية، فمدير شركة كبرى لن يقبل بتوظيفك لمجرد أنك شخص أمين، أو لأنك تحتاج للوظيفة كي تتمكن من تأمين علاج إبنك على سبيل المثال.
جميع ما سبق يبدو مألوفا لنا، فالسؤال إذن "ما الجديد؟":
- المشاعر تعد جزءا من عملية اتخاذ القرار شئنا أم أبينا: في العام 1994 أوضح أنتونيو داماسيو أستاذ علم النفس والأعصاب والفلسفة في جامعة كاليفورنيا الجنوبية بأميركا نظرية أسماها " The Somatic Marker Hypothesis" توضح حقيقة أن الإنسان يحتاج لمشاعره من أجل اتخاذ قرارات عقلانية في حياته، خصوصا عندما يتعلق الأمر بضرورة اتخاذ قرارات سريعة وفورية. بشكل عام فإن العلم يخبرنا أن المرء عندما يحتاج لإيجاد حلول لمشكلة ما، فإنه يعتمد على المعرفة الموجودة لديه أو على مشاعره.
لكن عندما يكون علينا إيجاد الحلول في بيئة معقدة نوعا ما، فإن المعرفة لدينا تتعرض للتشويش وهنا تأخذ مشاعرنا زمام السيطرة. وتجدر الإشارة هنا إلى أن المشاعر لا تقتصر على المشاعر العاطفية فحسب، وإنما تشمل شعور المرء بالخوف والارتياح تجاه أمر ما، ما يساعده على اتخاذ قراراته في مواقف معينة.
ولتأكيد نتيجة بحثه قام داماسيو بمراقبة مرضى يعانون من تلف الجزء الأمامي من أدمغتهم وهو الجزء المسؤول عن المشاعر والذي يسمى "ventromedial prefrontal cortex". هؤلاء المرضى وعلى الرغم من معظمهم يتمتعون بنسبة ذكاء عالية، إلا أنهم كانوا يواجهون مشاكل في حياتهم اليومية؛ حيث كانت قدرتهم ضعيفة على اتخاذ قرارات سليمة ومتوازنة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بضرورة تجنبهم للخطر. وبالتالي فإن مشاعرنا ليست المحفز السلبي لنا، بل بالعكس فإنها المحفز الإيجابي المهم الذي يمكننا من التفريق بين الجيد والسيئ.
- دفء المشاعر بمواجهة قوة الشخصية: تمعنت البروفيسور إيمي كادي وزملاؤها من جامعة هارفارد بالسؤال هل يفضل على من يريد أن يصبح قياديا في عمله أن يتعامل بإنسانية ودفء أم يجب عليه أن يبرز جديته وتعامله الجامد؟ تقول البروفيسور كادي إننا عندما نلتقي بشخص لأول مرة فإننا نركز على عاملين إثنين؛ هل يمكننا الوثوق بهذا الشخص؟ وهل يمكننا احترامه؟ وعلى الرغم من أن معظم الناس يعتقدون بأن أهم عوامل النجاح يكون عبر اكتساب احترام الآخرين وهذا يجعلهم يحاولون التعامل بجدية مطلقة، إلا أن الواقع أن العلاقات مهما كان نوعها تبدأ من خلال تمكن الطرفين من بناء الثقة وهذه الثقة لا تكتسب إلا من خلال مشاعرنا كالابتسامة البشوشة وحسن الاستماع للآخرين وما إلى ذلك من مؤشرات تعود لتؤكد لنا أهمية المشاعر في حياتنا اليومية.

التعليق