بحضور 70 دولة وغياب الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي

الرئيس الفرنسي يفتتح اليوم في باريس المؤتمر الدولي للسلام

تم نشره في الأحد 15 كانون الثاني / يناير 2017. 12:00 صباحاً
  • الرئيس الفلسطيني محمود عباس بصحبة البابا فرانسيس خلال اجتماع بالفاتيكان أمس -( رويترز )

نادية سعد الدين

عمان- يفتتح الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، اليوم في باريس، المؤتمر الدولي للسلام، بمشاركة واسعة من زهاء 70 دولة ومنظمة دولية، باستثناء حضور الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، عقب رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، للمؤتمر ووصفه "بالعقيم".
ومن المقرر أن يلتقي الرئيس محمود عباس بالرئيس الفرنسي قريباً، بعد انتهاء المؤتمر، لتنسيق المواقف خلال الفترة القادمة في ضوء نتائجه.
وقال عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، محمد اشتية، إن "المؤتمر سيؤكد على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإقامة الدولة الفلسطينية وفق حدود العام 1967، وعاصمتها القدس المحتلة".
وأكد اشتية، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، ضرورة "وضع جدول زمني واضح ومحدد لإنهاء الاحتلال"، مشددا على دعوة "المؤتمر لوقف العدوان الإسرائيلي المتواصل على الأرض، ودعم الحق الفلسطيني في التحرر وإنهاء الاحتلال والحفاظ على ما بات يعرف "بحل الدولتين".
وأوضح بأن دول العالم المشاركة في المؤتمر مطالبة "بوضع آلية محددة لجعل الاحتلال مكلفا فعليا"، تزامنا مع "خطوات عقابية ضد الكيان الإسرائيلي إزاء تمرده المتواتر على المجتمع الدولي، وقرارات الشرعية الدولية".
ونوه في هذا السياق إلى "رفض حكومة نتنياهو حضور المؤتمر"، معتبرا أنها "بذلك تعزل نفسها عن المجتمع الدولي، أسوة بموقفها المضاد لقرار مجلس الأمن الدولي، الذي صدر مؤخراً، حول وقف الاستيطان، ما يستلزم اتخاذ موقف جاد حيالها".
وأشار إلى أن "حضور زهاء 70 دولة مجتمعة للمؤتمر من أجل نصرة الشعب الفلسطيني وإسناد حقه في إقامة دولته المستقلة المنشودة، وإدانة للاحتلال الإسرائيلي".
وأضاف بأن "المؤتمر سيركز على عدة قضايا؛ حيث يؤكد أن القضية الفلسطينية ما تزال لب الصراع العربي- الإسرائيلي في المنطقة، إذ بالرغم من وجود قضايا طارئة في الإقليم، وسط المشهد الإقليمي العربي المضطرب، إلا أنها تبقى جوهر هذا الصراع".
وأوضح بأن "فرنسا رأت انعقاد المؤتمر بدون وجود الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، وذلك بعدما رفضت سلطات الاحتلال حضوره".
ومن المقرر مشاركة خمس منظمات دولية في المحفل الدولي المهم؛ الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الإفريقي.
ويتمخض عن المؤتمر، بحسب السفير الفلسطيني في فرنسا، سلمان الهرفي، ثلاث لجان حيوية؛ تتمثل في، لجنة دعم مؤسسات الدولة الفلسطينية وفق حدود الرابع من حزيران (يونيو) 1967، بما في ذلك القدس المحتلة، برئاسة ألمانيا، واللجنة الاقتصادية وتنمية المنطقة، برئاسة الاتحاد الأوروبي والنرويج، إضافة إلى لجنة المجتمع المدني، برئاسة السويد .
ووفقاً للهرفي؛ "سيصدر عن المؤتمر بيان سياسي حول الحل النهائي للقضية الفلسطينية، حسب القرارات الدولية، بحيث يحدد شكل الحل للقضايا النهائية، مثل قضية اللاجئين وحل الدولتين، وحدود الدولة الفلسطينية"، بحسب قوله.
إلا أن الرئيس الفرنسي قال، مؤخراً إن المؤتمر "لن يكون بديلا عن المفاوضات المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، ولكنه وسيركز على أسس الحل".
وكان الرئيس محمود عباس قال إن "مؤتمر السلام الدولي قد يكون الفرصة الأخيرة لتنفيذ حل الدولتين".
من جانبها، اعتبرت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين إن "مؤتمر باريس" يفتقد إلى "آليات تنفيذية تلزم سلطات الاحتلال بتنفيذ قرارات المرجعية الدولية".
وقالت، في بيان أمس، إن "صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية كشفت مؤخراً، نقلا عن مصادر دولية مشاركة، مسودة البيان الختامي للمؤتمر، الذي يفيد بأن الدول المشاركة ستشدد على عدم الإعتراف بأي تغيير في خطوط 4 حزيران 1967، بما في ذلك القدس، باستثناء التغييرات التي سيتفق عليها الطرفان، في إطار المفاوضات".
وبحسبها؛ فإن الدول المشاركة "ستؤكد الإلتزام بإجراء تمييز في كل أعمالها بين أراضي "دولة إسرائيل" وبين المستوطنات على الأرض التي احتلتها العام 1967".
كما تلتزم "بحل الدولتين، والامتناع عن خطوات أحادية الجانب، تحاول التحديد المسبق لنتائج المفاوضات على التسوية الدائمة، وذلك من أجل إعادة بناء الثقة، وخلق مسار يمكن من خلاله العودة إلى مفاوضات مباشرة وذات مغزى".
وورد في المسودة، أيضاً، إن "حل الدولتين يجب أن يتوازن بين الاستجابة للاحتياجات الأمنية الإسرائيلية، وبين حق الفلسطينيين في دولة وسيادة، وبين إنهاء الاحتلال الذي بدأ في 1967".
كذلك تعلن "الدول المشاركة في المؤتمر باريس بأن مبادرة السلام العربية لا تزال سارية المفعول، وتتشدد على الإمكانية الكافية الكامنة فيها لتحقيق الإستقرار في الشرق الأوسط".
واعتبرت الجبهة في بيانها أن هذا الموقف يستلزم "قيام السلطة الفلسطينية بالعمل وفق وثيقة الوفاق الوطني وقرارات المجلس المركزي في تبني استراتيجية كفاحية جديدة، باستنهاض الانتفاضة الشعبية وتطويرها نحو عصيان وطني شامل، والدعوة لمؤتمر دولي تحت رعاية مجلس الأمن".
فيما وصف عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، تيسير خالد، مشروع البيان الختامي المتوقع أن يصدر عن مؤتمر باريس "بالمولود المشوه".
واعتبر المشروع "غير متوازن في حديثه عن التزامات الطرفين، عندما يشدد "على أهمية امتثال الإسرائيليين والفلسطينيين للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، وضمان المساءلة".
وقال إنه بذلك "يضع جرائم سلطات الاحتلال وانتهاكاتها اليومية لحقوق الإنسان الفلسطيني تحت الاحتلال والمعاناة اليومية للشعب الفلسطيني على نفس المسافة من القانون الدولي والشرعية الدولية".
وانتقد خالد حديث المشروع عن "الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية، دون مراعاة الحد الأدنى للاحتياجات الأمنية الفلسطينية"، تزامناً مع "دعوة الطرفين إثبات، من خلال السياسات والإجراءات، التزامه الحقيقي بحل الدولتين"، بما يضع القيود الثقيلة على الحق الفلسطيني في تدويل قضيته، أو التوجه للمنظمات والمؤسسات الأممية".
وأشار إلى "معارضة الإدارة الأميركية، ومعها بريطانيا ودول أوروبية أخرى، للمطلب الفلسطيني بوضع آليات واضحة للمتابعة، وجداول زمنية محددة لإنهاء الاحتلال، من أجل عدم العودة لمسلسل المفاوضات العبثية".

التعليق