فهد الخيطان

"شو هالتعديل يا أخي؟!"

تم نشره في الثلاثاء 17 كانون الثاني / يناير 2017. 01:09 صباحاً

رد الفعل التلقائي على التعديل الوزاري الأخير، وكل ما سبقه من تعديلات وزارية على جميع الحكومات، هو قول مأثور استقر مع الوقت، مفاده أن تغيير الأشخاص لا يغير في الأداء، والمطلوب تغيير السياسات لا الأشخاص.
تردد هذا القول على ألسنة الكثيرين في وسائل الإعلام بعد التعديل على حكومة د. هاني الملقي أول من أمس. والمرجح أنه سيبقى سائدا في الأيام القليلة المقبلة، قبل أن تموت القصة في وسائل الإعلام.
أعتقد أن لهذا الرأي ما يبرره عند جمهور عريض من المواطنين، وليس النخب؛ طالما يأمل بتغييرات حكومية وتعديلات وزارية، إلا أن شيئا لم يتغير بمستوى معيشته.
لكنّ في هذا الرأي الشعبي السائد قدرا غير قليل من التعميم، لأننا وببساطة لا نحوز على أدوات تقييم لأداء الوزراء بعد التغيير أو التعديل الوزاري. أفضل فئة مجتمعية يمكن أن تعطيك تقييما موضوعيا لأداء الوزراء، هم موظفو الوزارات، هذا إذا ما استثنينا بعض الموظفين المتضررين من قرارات الوزير.
الموظفون يتعاملون عن قرب مع الوزراء، ويملكون الخبرة التي تؤهلهم لتقييم الأداء. وفي مناسبات كثيرة، نسمع منهم تقديرات مفاجئة عن أداء وزراء، قد لا يكون الرأي العام أو وسائل الإعلام تقبلانهم، فيمتدحون بالأدلة أداء وزراء لم نكن نستسيغهم، ويكشفون بالخبرة نقاط ضعف وزراء اعتقدنا أنهم "وزراء سوبر".
وما يعنينا أساسا في التقييم معايير النزاهة وتطبيق القانون، والعدالة في معاملة الموظفين، والقدرة على اتخاذ القرار من دون تردد أو خوف.
وثمة قدر من التناقض في موقفنا من مبدأ تغيير الأشخاص "الوزراء" في الحكومات. ويصلح التعديل الأخير على حكومة الملقي مثالا على ذلك. قبل التعديل، كان رحيل بعض الوزراء بالاسم مطلبا يحظى بشبه إجماع وطني؛ الوزير الفلاني هو المسؤول عن التقصير في أحداث الكرك، ويجب أن يستقيل أو يخرج في التعديل. وذاك محافظ يقف في وجه خطط الإصلاح والتطوير. وثالت عابر للحكومات، صار وجوده الطويل يبعث فينا الملل، ولذا يجب أن يرحل.
وما إن يقع التعديل، حتى يكون أول رد فعل هو القول المأثور "المطلوب تغيير السياسات لا الأشخاص"؛ أوليس في ذلك تناقض صريح؟
صحيح أن الحكومات البرامجية القائمة على حكم الأغلبية النيابية هي الخيار الأفضل لكل البلدان. لكننا في الأردن لم ننجح بعد في إيجاد أغلبية وأقلية في البرلمان، وبالتالي لا توجد لدينا حكومات برلمانية بهذا التعريف.
للحكومة برنامج لا ننكره، لكنّ للأشخاص في مثل حالتنا دورا حاسما في إحداث فرق في الأداء. ويمكن أن نتلمس ذلك من خلال مقارنة الإنجاز لوزراء في الحكومة نفسها، أو ممن تعاقبوا على وزارة بعينها.
أما القول الثاني الذي يلازم كل تعديل وزاري في الأردن، فيمكن تلخيصه بعبارة شهيرة في وسائل الإعلام: "تعديل باهت، دون مستوى التوقعات". قرأت هذا العنوان، لا بل وكتبته بيدي عشرات المرات خلال العشرين سنة الماضية. شعبيا، يترجم هذا بعبارة دارجة بالعامية: "شو هالتعديل هذا يا أخي، ما لقوا غيرهم وزرا؟!".
الحاصل أن شيئا لم يتغير عندنا؛ لا تشكيلة الحكومات، ولا موقف الناس منها. وتبقى الطاحونة تدور.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لماذا موظفو الوزارات؟؟ (محمد منير/مقيم في السودان)

    الثلاثاء 17 كانون الثاني / يناير 2017.
    شكرا استاذ فهد على المقال المتوازن في معظمه، كما هي مقالاتك دائما... ولكن اسمح لي أن أعلق على جزء مهم من المقال، واقتبسه هنا بالنص: "أفضل فئة مجتمعية يمكن أن تعطيك تقييما موضوعيا لأداء الوزراء، هم موظفو الوزارات"... الحقيقة لم اجد في ذلك منطقا افهمه، ما شأني أنا كمواطن في رأي أو حتى تقييم موظفي الوزارة لوزيرهم السابق او الحالي؟؟ وظيفة الوزير يا سيدي، كما نعلم جميعا، هي على رأس الوظائف العامة، وما لم ألمس انا وانت وباقي المواطنين انجازات الوزير حسب تخصص وزارته، سواء على المستوى الاقتصادي، السياسي، التعليمي، الامني...الخ فإنه لا معنى لرأي من حول الوزير به... وكأنني بك تقول: لا يهم ما انجزه اوباما اثناء فترة رئاسته، المهم ماذا يقول موظفو البيت الابيض عن الرجل!!
  • »بلا عنوان (محمد عوض الطعامنه)

    الثلاثاء 17 كانون الثاني / يناير 2017.
    ما اعدل المثل العامي الذي يقول : (ما برضيكو العجب ولا حتى الصيام برجب)
    ليس بمستطاع من يعين السادة الوزراء أن ينتجهم من طينة او عجينة اخرى ، انهم من بيئة واحدة لا تختلف عن بعضها بعضاً من قريب او بعيد ، قدرات المرء لا تتأتى في الوقت الذي توكل اليه واجبات كبرى مثل واجبات الوزير ، ولكنها تقدر وتُدرس وتقيم منذ ان كان طفلاً كيف عاش وتربى وتعلم وتعامل مع رفاقه وابناء وطنه وقضاياه ، انها مجموعة شمائل وخصال يعجز المنتقون عن البحث عنها بجدية وإقتدار ، وإلا كيف نفسر تصرف رئيس وزراء بريطانيا العظمى بلير عندما تعطلت سيارته وظل ينتظر في الشارع وقتاً اطول ليركب الباص العام وعندما لم يجد مقعداً خالياً ظل واقفاً على اقدامه ولم يصادف من الركاب من يتملقه ويخلي اليه مقعده !!!!!! انها قيم وسلوك سوية مكتسبة من بيئة اخرى غير بيئتنا . نأمل ان يأتي يوم ليس ببعيد نتغير الى الأفضل والله على كل شئ قدير .