التغيير في "الخارجية"

تم نشره في الأربعاء 18 كانون الثاني / يناير 2017. 12:09 صباحاً

بعد تجربة غير موفقة لوزارة بوزيرين، فك التعديل على حكومة د.هاني الملقي الاشتباك في "الخارجية"؛ الوزير المخضرم ناصر جودة غادر مع المغادرين بعد رحلة حافلة مع الدبلوماسية الأردنية، والوزير "الطازج" الدكتور بشر الخصاونة، انتقل إلى الرئاسة، وزيرا للشؤون القانونية. الخصاونة يملك من الخبرة ما يؤهله ليكون وزيرا عابرا للحكومات في المستقبل. فهو أشبه بالكمبيوتر القانوني، خاصة في العلاقات الدولية والمعاهدات والمواثيق، وتشهد له تجربته المميزة عندما كان سفيرا في القاهرة.
في "الخارجية" الآن أيمن الصفدي؛ وزير مدجج بالخبرة في مؤسسة القصر الملكي، ومن قبل في مواقع سياسية وإعلامية متعددة. ليس من عائلة سياسية، ولا يحمل إرثا في السلطة. ابن عسكري في الجيش العربي، صعد سلم الوظيفة العامة حتى بلغ أعلى درجاتها، مستشارا مقربا من جلالة الملك، وظل على قربه هذا حتى بعد أن غادر موقعه في السنوات الأخيرة.
ومن معرفتي الوثيقة بالصفدي، أستطيع القول إنه سيكون مدافعا عنيدا عن المصالح الوطنية العليا للدولة الأردنية في كل المحافل الدولية.
وبقدر ما تبدو المهمة ثقيلة على الصفدي، فإن من يعمل وزير خارجية للملك عبدالله الثاني، سيكون محظوظا؛ فليس على الوزير سوى أن يفتح الأبواب ليجد الترحيب في كل بلد يحط فيه. فقد صنع الملك حضورا دبلوماسيا للأردن يفوق حجم الأردن وإمكاناته بأضعاف، وما على الوزير غير استثمار هذا الحضور لتحقيق المكاسب الوطنية.
والصفدي يتسلم الحقيبة من وزير صنع للأردن ولنفسه حضورا واسعا ومحترما، ولم يورّث للوزير الجديد أزمات ومشاكل دبلوماسية مع أي دولة في العالم. على العكس تماما؛ فالسنوات الثماني التي قضاها الوزير ناصر جودة في الخارجية، كانت حصيلتها علاقات طبيعية مع جميع القوى الدولية والإقليمية، وحضورا معتبرا للأردن في كل الفعاليات الدبلوماسية المهمة.
فاليوم، وبالرغم من الأزمات التي تعصف بالمنطقة، وحروب الدول العلنية والمستترة، يمكن القول وبكل ثقة إن الأردن لم يكن طرفا في أي من هذه الصراعات، ولا سببا من أسبابها؛ فجودة كان يطير من واشنطن إلى موسكو، ومن الرياض إلى بغداد، من دون عوائق أو حساسيات سياسية.
في وزارة الخارجية على وجه التحديد، ينبغي لنا في الأردن أن نظهر التقدير لأنفسنا كأردنيين؛ فقد مر على هذه الوزارة شخصيات تحظى باحترام دولي واسع؛ عبدالإله الخطيب ومروان المعشر، ولا شك أن جودة سيكون إلى جانبهم. وفي تاريخ أبعد، يكفي أن نستذكر اسم الوزير مروان القاسم، لندرك مدى عراقة هذه المؤسسة.
قد لايعجب البعض هذا القول، فنحن في زمن بتنا لا نجيد فيه غير جلد أنفسنا والحط من مكانة مؤسساتنا.
نعود للزميل الصفدي، القادم إلى "الخارجية" في لحظة دولية فارقة، تشهد انتقال السلطة للمجهول في واشنطن، وبما يحمل معه هذا "الانقلاب" من مخاطر وتداعيات على منطقتنا، وقضيتها الأولى؛ القضية الفلسطينية. نتنياهو الكريه بدأ يعربد منذ الآن، متوعدا بدفن عملية السلام بدعم من دونالد ترامب. القدس في مرمى الخطر إذا ما نفّذ ترامب وعده الكارثي بنقل سفارة بلاده للمدينة المحتلة. سورية على موعد مع تحولات كبرى، لن يكون الأردن بعيدا عنها.
ترامب قادم وفي جعبته نظرية جديدة للحكم معاكسة تماما لمبدأ باراك أوباما؛ "القيادة من الخلف". مبدأ ترامب هو "القيادة من فوق"؛ سياسة استعلائية، تقوم على الاشتراطات والأوامر وما على الحلفاء سوى التنفيذ، من دون أن تسيل قطرة دم من جندي أميركي. سياسة تعود بنا إلى الزمن الإمبريالي.
كان الله في عون الدبلوماسية الأردنية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لم يورثه ازمات (مواطن عادي _ الكرك)

    الأربعاء 18 كانون الثاني / يناير 2017.
    ليس المهم ان يخلف الوزير ازمات خلفه ولكن الاهم هل الدبلوماسية الاردنية استطاعت ان تحفظ الحقوق الاردنية .
    وهل حققنا شي من المساعدات التي سمعنا عنها وتبين بعد ذلك انها اغلبها الاعم عبارة عن قروض اثقلت كاهل الدولة الاردنية والشعب المنهك اصلا
    اذن العبرة بالنتائج لا بالدبلوماسية المفتوحة الابواب لان الابواب ليس فتحها دائما فيه الخير فقد يكون ورائها هاويه يا أستاذنا العزيز