مؤتمر باريس للسلام: الفلسطينيون هم الخاسر الوحيد

تم نشره في الأربعاء 18 كانون الثاني / يناير 2017. 12:06 صباحاً


رغم تأكيد أكثر من سبعين دولة ومنظمة عالمية، شاركت في مؤتمر باريس للسلام، أن المجتمع الدولي ما يزال متمسكا بحل الدولتين، ولن يعترف بأي قرارات أحادية الجانب تتعلق بمسائل الحدود والقدس، فإن المؤتمر تمخض أيضاً عن تناقضات وسلبيات تهم صلب القضية الفلسطينية، سيبقى الخاسر الوحيد فيها هو فلسطين وأهلها المهضوم حقهم.
أهم تناقض تمخض عن المؤتمر، والذي عُقد يوم الأحد الماضي، قول الرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند إن حل الدولتين "ليس حلما ويبقى هدف المجتمع الدولي"، وأضاف في الوقت نفسه أنه "من غير الوارد فرض معايير التسوية على الطرفين. وحدها المفاوضات المباشرة يمكن أن توصل إلى السلام". هذا عدا عن أن الأسرة الدولية ليست موحدة بشأن موضوع حل الدولتين؛ فهناك أولويات أخرى لبعض البلدان، ناهيك عما تمر فيه المنطقة العربية من حروب ونزاعات وأزمات.
ويعني ذلك ترك الفلسطينيين، كالعادة، وحدهم أمام آلة الدمار الإسرائيلية التي لا ترحم رضيعاً ولا شيخاً ولا أماً، ولا أخضر ولا يابسا. لا بل ويضع المؤتمرون في باريس الفلسطينيين (الضحايا) والإسرائيليين (المحتلين) في خانة واحدة، ويهددونهم بعدم الاعتراف بأي خطوات أحادية الجانب يتم اتخاذها خصوصا بشأن الحدود والقدس واللاجئين.
فالتهديد فيه ظلم وعدم عدالة وغير إنساني في حال وجه للفلسطينيين الذين يذوقون الأمرين على يد جيش بني صهيون، على عكس الحالة مع دولة الاحتلال؛ ففي التهديد لها عدالة وإحقاق لحقوق أدار المجتمع الدولي ظهره لها.
ومن سلبيات المؤتمر، عدم التطرق وبشكل مباشر أو حتى مجرد إرسال إشارات ولو على استحياء، للولايات المتحدة الأميركية ورئيسها المنتخب دونالد ترامب، الذي سيتسلم سلطاته يوم بعد غد الجمعة، بشأن تصريحاته إبان حملته الانتخابية بأنه سينقل سفارة دولة الاحتلال من تل أبيب إلى القدس، وهو ما يشير إلى اتخاذ واشنطن موقفا يتعارض مع قرارات الأمم المتحدة التي تؤكد أن الأراضي الفلسطينية، ومن بينها القدس الشرقية، أراض محتلة.
ولم يتضمن البيان الختامي للمؤتمر أي إجراء حيال استراتيجية ترامب بشأن ذلك. وما تصريحات وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت حول نقل السفارة بأنه سيكون "استفزازا"، إلا ذر للرماد في العيون.
كما أن البيان لم يتطرق إلى آلية واضحة أو خريطة طريق معلومة يتم من خلالها ترجمة توصيات المؤتمر على أرض الواقع، أو على الأقل وضع إطار زمني واضح أو مرجعية راسخة. بالإضافة إلى استبعاد، وفق مصادر دبلوماسية، أن يتم إدراج نتائج المؤتمر في قرار جديد لمجلس الأمن الدولي، على غرار القرار الذي تبناه المجلس في 23 كانون الأول (ديسمبر) 2016، والذي يدين الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويطالب إسرائيل بأن توقف فورا وعلى نحو كامل جميع الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية.
ولم يتطرق المؤتمرون أيضاً إلى موضوع وقف العدوان الإسرائيلي على فلسطين وأهلها، ودعم الحق الفلسطيني في التحرر وإنهاء الاحتلال، وعدم اتخاذ إجراءات عقابية ضد الكيان الصهيوني جراء همجيته ووحشيته.
أما بخصوص موقفي الدولتين الكبريين؛ الولايات المتحدة وبريطانيا، فإنه لم يتغير عليهما أي شيء يذكر؛ فهو دائما لصالح المحتل. فبريطانيا، صاحبة وعد بلفور المشؤوم، مصرة على الوقوف مع دولة الاحتلال ضد الفلسطينيين، إذ "تحفظت" و"رفضت" التوقيع على البيان الختامي، وتدعي أنها شاركت في المؤتمر بصفة مراقب فقط.
أما الولايات المتحدة الأميركية، الأب الحنون لإسرائيل الإرهابية، فتؤكد كما العادة على لسان وزير خارجيتها جون كيري أنها "حرصت على ضمان أن يكون بيان مؤتمر باريس منصفا لإسرائيل"، و"تضمين البيان لغة قوية تدين التحريض والهجمات الفلسطينية على الإسرائيليين".
أما دولة الاحتلال نفسها، والتي تضرب ليل نهار بقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي عرض الحائط، وتقتل وتشرد وتنهب وتدمر وتكثف استيطانها غير الشرعي وغير القانوني، فقد استبقت المؤتمر وقالت على لسان رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو إنه "خدعة"، و"عبثي" و"يبعد" فرص السلام.
المشكلة أن العرب، وعلى رأسهم الفلسطينيون، ما يزالون يثقون بالمجتمع الدولي ومؤتمرات السلام الوهمية!

التعليق