البرغوثي في "الرواد الكبار": "وأنا مخلوع القلب كالباحث بين الأنقاض"

تم نشره في الاثنين 23 كانون الثاني / يناير 2017. 01:00 صباحاً
  • مريد البرغوثي وسحر ملص في منتدى الرواد الكبار أول من أمس -(الغد)

عمان – لا تغيب الحبيبة "رضوى عاشور" عن أي أمسية شعرية يلقي فيها الحبيب الشاعر "مريد البرغوثي"، قصائده فهي الحاضرة دائما في كل همسات الحب والشوق، يقول عنها إنها جميلة كوطن محرر، وهو متعب كوطن محتل، الشاعر يضع الحبيبة والوطن في بوتقة واحده.
 القي البرغوثي العديد من قصائده في الأمسية الشعرية التي نظمها منتدى الرواد الكبار أول من أمس وأدارتها القاصة سحر ملص، في الأمسية التي جمع فيها وجع الوطن بوجع الانسان، فهنا يقرا قصيدة تطرز ذلك الثوب باللون الاخضر المبحوح مثل ناي ناعم مسته كف الريح والراعي.
 في الأمسية نثر البرغوثي عطر قصائده على رواد المنتدى في أول نشاط ثقافي لهذا الموسم، بدأ  بقصيدة "غَمزة"، التي تروي قصة غمزةٌ مِن عن العرس التي جننت ذلك الولد اللويح تقول القصيدة:
"وانْجَنَّ الوَلَدْ"
وكأنّ الأهلَ والليلَ
وأكتاف الشباب المستعيذينَ مِن الأحزان بالدبكةِ
والعمّاتِ والخالاتِ والمختارَ
صاروا لا أَحَدْ
 وَحْدَهُ اللَّوّيحُ
في منديله يرتجُّ كلُّ الليلِ
والبنتُ التي خَصَّتْهُ بالضَّوْءِ المُصَفّى
أصبحتْ كلَّ البَلَدْ
مد يمناهُ على آخرها".

ويهمس الشاعر في أذن الحبيبة الجميلة الغائبة فهي الوطن يقول الشاعر:
"أنتِ جميلة كوطن محرر
وأنا متعب كوطن محتل
أنتِ حزينة كمخذول يقاوم
وأنا مستنهض كحرب وشيكة
أنتِ مشتهاة كتوقف الغارة
وأنا مخلوع القلب كالباحث بين الأنقاض
أنتِ جسورة كطيار يتدرب
وأنا فخور كجدته
أنتِ ملهوفة كوالد المريض
وأنا هادئ كممرضة
أنتِ حنونة كالرذاذ
وأنا أحتاجك لأنمو
كلانا جامح كالانتقام
كلانا وديع كالعفو
أنت قوية كأعمدة المحكمة
وأنا دهش كمغبون
وكلما التقينا".
 وقرأ البرغوثي الذي التحق بجامعة القاهرة وتخرج في قسم اللغة الإنجليزية وآدابها العام 1967، وعندما احتلت الصهاينة الضفة الغربية منع من الرجوع لفلسطين، قصيدة بعنوان "المعتقل"، وفيها حوار بين الزميلين في المعتقل حيث. يقول لزميله:
"عندما يُفرجون عني
سوف أبني لنفسي بيتاً
مُحاطاً بالشُرفات
تدخلهُ أشِعَةُ الشمسِ
مِن كلّ زواياه،
نوافذُه دانيةٌ وواسعة،
سجّادهُ مُلوَنٌ جدّا/
اسرته من الإسفنج الكثيف".

وفي قصيدة تحمل "الأفعى"، التي تخبرنا أنها لا تدعي الصداقة مع الإنسان لذلك هي تقوم بلدغه تقول القصيدة:
"قالت الأفعى:
رغم أن البشر يلعنونني
أظل أفضل من بعضهم
وعندما ألدَغُ أحداً
فإنني، على الأقَلّ، لا أدَّعي صداقتَه!".
وينقلنا البرغوثي إلى صورة اخرى حيث تلك المرأة التي تطرز ثوبها بالابرة والحكايات في قصيدة بعنوان "رنة الأبرة"، وتقول القصيدة:
"تطريز ثوبك صامت ... ويقول/
الأخضر المبحوح ناي ناعم
مسته كف الريح والراعي
وأزرقه دفوف حولها شعل وأحمره طبول
ومنمنمات رسومه همس وإصغاء
وغامقها به نعس
وفاتحها له نفس
وفاجرها خجول
والخط يصعد، مستقيما، من وقار الذيل".
ويحدثنا شاعر عن حليمة التي استقرت في ركبتها ست رصاصات، وتذهب لتبيع الخضرة في السوق وهي تعرج. تقول القصيدة:
"حليمة:
منذ رموا في ركبتها ستّ رصاصات
وحليمة تعرج
تعرج إن ذهبت لتبيع الخضرة في السوق
تعرج إن عادت للبيت
تعرج إن ركضت بالطفل المجروح
إلى قبو الدكتور السري
تعرج إن ذهبت لتذوق الملح على طبختها
تعرج إن جلبت حجراً آخر
للمتراس المبني على استعجال
تعرج تحت دخان الغاز
ودكدكة الرشاشات
وتميل بجذعٍ مكدود تحت عصيّ التحقيق
يا الله!
من يمشي معتدل القامة
وصحيح الخطوة مثل حليمة!".

وختم البرغوثي الأمسية بقصيدة بعنوان "أيها الأعداء"، التي يقول فيها:
"أيها الأعداء (شيءٌ ما) يُثير الشك فيكم
كُلُ ما في جبل الأوليمبِ من آلهِةٍ
مَعَكُم
تتلقّى الأمَر من شهواتكم
تَرمي إذا تَرمونَ
والأرضُ كما شِئتُم تدور
نصرُكُم مِهنتُكُم
كم من النصرِ سيكفيكم لكي تنتصروا؟
أيها الأعداء، (شيءٌما) يُثيرُ الشكَ فيكُم،
ما الذي يَجعلُكُم، في ذُروةِ النصرِ عَلينا،
خائِفين؟".
وكانت هيفاء البشير وصفت امسية البرغوثي بأنها "يوحدّنا في كلماته التي تجتمع فيها الأحزان كما البوح ووجع الأوطان.. لتنطلق آهة الحسرة من أعماق الصدور فقد حمل غُربته عبر الكلمة في زمن الإنكسارات الحزينة التي لم تبقِ لنا فيها سوى قمرَ الشعر الفضي الذي يضيء سماء ليالينا الحاكة"، مشيرة إلى أن عمان تفتح ذراعيها بقمم جبالها الشامخة لتعانق رام الله ودير غسانه.. وأرض فلسطين النازفة لنُحَلق معاً في عالم الشعر، مع سيد الكلمة وفارس المنافي في خاصرة الزمن وصاحب البيارق المرفرفة في زمن العواصف فشعره فبشعره "يُنْبِتُ في صدورنا مثلَ زهر الدحنون، ويحلّق في السماء مثل الطيور".
 يذكر ان البرغوثي صدر له العديد من الدواوين الشعرية منها :"الطوفان وإعادة التكوين"، "فلسطيني في الشمس"، "نشيد للفقر المسلح"، "الأرض تنشر أسرارها"، "قصائد الرصيف"، "طال الشتات"، "رنة الإبرة"، "منطق الكائنات"، "ليلة مجنونة"، "الناس في ليلهم"، "زهر الرمان". كما صدرت اعماله الشعرية في مجلدات جزأين، وفي مجال النثر صدر له: "رأيت رام الله"، "وُلِدْتُ هناك، وُلِدْتُ هنا".

التعليق