ظواهر لم تعد غريبة!

تم نشره في الأربعاء 25 كانون الثاني / يناير 2017. 12:07 صباحاً

يتداول الشعب الأردني بعد كل جريمة قتل تقع، أو حالة انتحار تحدث، أو تعرض فتاة أو امرأة لجرائم من قبيل هتك عرض أو اغتصاب أو سفاح، مقولات تتمحور حول أن مثل هذه الظواهر غريبة علينا وعلى مجتمعنا وأبنائه الذين نشأوا وترعرعوا على القيم المُثلى، وعادات وتقاليد قلّ نظيرها في العالم أجمع.
لكن، ألا يكفي ارتفاع نسبة حالات الانتحار بين الأردنيين العام الماضي بنحو 26 %، مقارنة بآخر خمسة أعوام، لنقول إنها أصبحت ظاهرة؛ خصوصاً أن البلاد تمر، مثلاً، في ظروف اقتصادية صعبة، تم على إثرها فرض ضرائب جديدة، ورفع أسعار عشرات السلع؟
شهدت المملكة العام الماضي 117 حالة انتحار، تنوعت ما بين إطلاق نار وحرق وشنق وشرب سموم وأدوية وقفز عن مرتفعات؛ بمعنى وقوع 9.75 حالة انتحار كل شهر. مع ذلك ما نزال نردد الأسطوانة المشروخة بأن تلك الحالات وشبيهتها من الظواهر غريبة على مجتمع نشأ على أخلاق وقيم وحب التضحية وحب الآخرين.
الملاحظة الأهم بشأن عدد حالات الانتحار تلك، والتي صار مجموعها الأعلى في تاريخ المملكة، هي أن من بين المنتحرين الـ117 توجد 26 أنثى، ما يدل على وجود خطر عظيم يداهم المربية الأولى والأخيرة في هذا المجتمع، مع ما يترتب على ذلك من انهيار للبنة الأساسية والأهم في بناء أي وطن أو جيل أو حضارة، ونقصد الأم.
ويحتم ذلك؛ أي زيادة حالات الانتحار بين النساء والفتيات، على الجهات الحكومية أولاً، والأهلية ثانياً، والأسر ثالثاً، التعاضد لوضع خطة أو آلية عمل أو استراتيجية تقف على الأسباب الحقيقية التي تدفع أنثى في مقتبل عمرها أو حتى في أواسطه إلى الانتحار. وتاليا وضع حلول عملية قابلة للتطبيق لمعالجة هذه الظاهرة.
الملاحظة الثانية تتمحور حول وقوع 30 % من حالات الانتحار تلك في العاصمة، حيث بلغ عددها 35 حالة. وهذه إشارة بليغة إلى المعنيين بأن يتنبهوا إلى مثل ذلك ويعدوا العدة لمواجهته. فإذا كانت العاصمة -بكل ما فيها من قوة اقتصادية ومالية، وتضم وزارات ومؤسسات الدولة، ناهيك عن أكثر من 90 % من مؤسسات وشركات ومصانع القطاع الخاص، مع ما يتضمن ذلك من دخول مرتفعة وفرص عمل متوفرة- يقع فيها مثل هذا العدد من المنتحرين، فما بالك بتلك المناطق شبه المنسية، إن لم تكن كذلك بالفعل؟
كل التقارير الرسمية التي تصدر عن مديرية الأمن العام بشكل سنوي، تؤكد زيادة حالات الانتحار في الأردن على مدار الأعوام السابقة. لكن لا تكاد تجد تلك التقارير آذانا صاغية ليتم وضعها نصب العين وعلى سلم الأولويات، ودق جرس الإنذار بأن الأردن مقبل على ظواهر وأمور لا تُحمد عقباها!
حق لأي مواطن أن يتساءل: ما هي الخطة أو الاستراتيجية التي وضعها المعنيون لمعالجة هذه الظاهرة في الأردن؟ فالمملكة شهدت 446 حالة انتحار ما بين العامين 2011 و2015، والعام الماضي وحده فقط شهد 117 حالة انتحار.
أين المسؤولون وخبراء القانون وعلم الاجتماع من التقارير الرسمية التي تؤكد ارتفاع حالات الانتحار بمعدل ثلاثة أضعاف خلال خمسة أعوام، بعد أن كانت 39 حالة انتحار فقط في العام 2011؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ليست ظاهره (اسعد)

    الأربعاء 25 كانون الثاني / يناير 2017.
    نسمع دائما من المسؤلين عن أمور سلبيه وخطيره في مجتمعنا بانها ليست ظاهره أو لم تصل الى حد الظاهره , مثل العنف الجماعي والمشاجرات او القتل في الشارع ( أضافة الى ما ذكره المقال ) وهذا يعني أنه لا توجد نيه للتصدي الفوري للمشكلات وهذا الأنكار لا يزيدها الا سوءا وتصبح المعالجه اكثر صعوبة .