ما الذي يتفاخر به بالضبط؟

تم نشره في الجمعة 27 كانون الثاني / يناير 2017. 12:00 صباحاً

هآرتس

أوري مسغاف

26/1/2017

يحتفل نفتالي بينيت بتقرير مراقب الدولة حول عملية الجرف الصامد. "هزة ارضية"، قال عن هذا التقرير. وقد تسربت لصحيفته البيتية عدة اقتباسات منتقاة من جلسات الطاقم الوزاري المقلص للشؤون العسكرية والسياسية "الكابينيت". بينيت على قناعة بأنه سيخرج منتصرا. فهو أول من لاحظ وأول من حذر وحقق وسرّع. وهو الوحيد الذي حاول دفع رئيس الحكومة المتردد ووزير الأمن الخائف ورئيس الاركان المتثاقل.
يبدو أن مراقب الدولة قد اقتنع بروايته، وكذلك وسائل الإعلام. ويتبين مجددا أنه ليس هناك حدود للوقاحة الخاصة بوزير التعليم ورئيس حزب الاخوان اليهود. نظرا لأن ذلك غير تربوي وغير يهودي بشكل كبير، فلا مناص من طرح سؤالين اساسيين: ما الذي أدى إلى الجرف الصامد وما الذي أرادت إسرائيل تحقيقه. هناك علاقة مباشرة بين هذا وبين بينيت والمعسكر السياسي الذي يقوده ويمثله.
حول السؤال الثاني تصعب الاجابة، لأن اهداف العملية تغيرت باستمرار: تدفيع الثمن، إعادة الهدوء للجنوب، اعادة الردع، اضعاف حماس، علاج مشكلة الصواريخ وتحييد خطر الانفاق. لقد اختار المراقب الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة حول الهدف الاخير، الذي ولد أصلا اثناء العملية. هذا اختيار إسرائيلي، وهو قائم منذ لجنة اغرينات (حرب يوم الغفران) وحتى بلجنة فينوغراد (حرب لبنان الثانية). الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة العسكرية والاخفاقات في الاستخبارات والاستعدادية والتسلح، بدل الاهتمام بالصورة المكبرة، السياسية والاستراتيجية: لماذا أصلا خرجت إسرائيل لهذه المعركة، التي قتل فيها 73 إسرائيليا و2.200 فلسطينيا (نصفهم من النساء والاولاد)، و4.500 صاروخ وقذيفة تم اطلاقها على الدولة، وتم شل النقب وتدمير غزة.
لو أن المراقب كان فحص ذلك بشجاعة لكان اكتشف اجابة مخيفة. إسرائيل جرت إلى الحرب بسبب اليمين الاستيطاني. في 12 حزيران 2014 تم اختطاف طلاب المعهد في غوش عصيون، جلعاد شاعر ونفتالي فرانكل وايال يفراح. وبعد ذلك تبين أنه تم قتلهم في نفس الليلة، لكن البحث عنهم استمر 18 يوما. وبشكل سريع تم توسيع البحث باتجاه عملية عسكرية ضد حماس، تحت اسم "عودوا أيها الاخوة"، وقامت قوات الأمن باعتقال أكثر من 400 فلسطيني منهم 50 ممن تم اطلاق سراحهم في صفقة شليط وايضا اعضاء في المجلس التشريعي الفلسطيني.
في المواجهات التي اندلعت اثناء العمليات قتل وأصيب عدد من الفلسطينيين. بعض المنظمات في القطاع قامت باطلاق القذائف، وإسرائيل ردت بالقصف الجوي. الضغط من اجل التصعيد العسكري واستغلاله للضغط على حماس، كان بقيادة المستوطنين وممثليهم. عضوة الكنيست أوريت ستروك من مستوطني الخليل، تفاخرت في حينه كيف أنها تجرأت على اختراق حرمة السبت من اجل الاتصال مع بينيت الذي سارع من ناحيته الى حث "الكابينيت" على العملية.
وعندما تم العثور على جثث الفتيان ساد في البلاد عزاء قومي. وتحولت جنازاتهم الغفيرة إلى حدث سياسي مفصلي، حيث نزلت دولة كاملة على ركبتيها أمام اليمين الاستيطاني وأجندته. الرئيس شمعون بيرس قام بالقاء خطاب ورؤساء احزاب قاموا بالتأبين. وبنيامين نتنياهو قال "حماس هي المسؤولة وهي التي ستدفع الثمن". وقد ظهر بينيت هناك في حالة انتشاء. وفي نفس المساء اقترح على نتنياهو الخروج الى عملية برية في غزة.
وفي اليوم التالي تم اختطاف وقتل الفتى محمد أبو خضير من شرقي القدس. وتصاعد اطلاق النار المتبادل من القطاع واليه. الرسائل والتقديرات الاستخبارية التي قالت إن حماس لا تريد التصعيد، لم تجدِ. فدعوات الانتقام واعادة الردع سيطرت على الساحة الجماهيرية والإعلامية.
بعد ذلك بأسبوع خرجت إسرائيل الى حربها العقابية في غزة. ولاول مرة في تاريخ الدولة كانت هناك رموز بارزة للحرب الدينية باسم إله الجيش. بينيت الذي كان من اكبر صانعيها استمر في الضغط داخل "الكابينيت" لتوسيعها الى أن انتهت بالتعادل مع الكثير من المصابين. وبدل حساب النفس مع جمهوره على خلفية حجم القتل والدمار بلا فائدة، هو يتصرف الآن مثل العريس في المنصة. ما الذي يسعده الى هذه الدرجة، وما الذي يتفاخر به بالضبط؟.

التعليق