حركة "مقاومة" ضد ترامب تتشكل في الولايات المتحدة ... على "تويتر"

تم نشره في الأحد 29 كانون الثاني / يناير 2017. 01:00 صباحاً

واشنطن - بدأت حركة "مقاومة" على مواقع التواصل الاجتماعي ضد ادارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ضوء مساعيه للتحكم في المعلومات والإعلام.
وبدأت هذه الحركة بعد شطب تغريدات وبيانات من مواقع وحسابات اميركية رسمية كانت محرجة للرئيس الجديد، من بينها تقارير حكومية عن التغير المناخي الذي يطعن ترامب في حقيقته.
وخرج البعض على تويتر باسماء "بديلة" حيث زعموا انهم موظفون في الحكومة الفدرالية يمارسون حقهم في حرية التعبير، وتصاعدت هذه المقاومة لتتحول الى حركة.
نثرت أولى بذور التمرد "وكالة المتنزهات القومية" التي تعرضت لهجوم من الادارة الجديدة بسبب الصور التي نشرتها على موقعها وتظهر حجم الحشد الذي حضر لمشاهدة تنصيب ترامب مقارنة مع الحشد الذي شاهد تنصيب الرئيس السابق باراك اوباما قبل ثماني سنوات.
وبعد شطب هذه التغريدات، صدرت تغريدات من حساب باسم وكالة المتنزهات القومي -- الذي ذكرت بعض التقارير ان صاحبه موظف سابق في الوكالة - يوفر روابط لدراسات حول التغير المناخي، وعندما تمت ازالة هذه الروابط، ظهر حساب جديد لوكالة المتنزهات على تويتر وحصل على 1,2 مليون متابع خلال ايام قليلة.
ووصف الحساب بانه "فريق #المقاومة غير الرسمي لجهاز المتنزهات".
وقالت هذه المجموعة في واحدة من اولى تغريداتها "لا نريد اية مشاكل. كل ما نريده هو استمرار تدفق علوم المناخ (التي تشتمل على حقائق دقيقة) تتدفق الى المؤسسات الاميركية".
وخلال الايام القليلة التي تلت ظهرت عشرات حسابات تويتر "المتمردة" او "البديلة" ومن بينها حساب يتعلق بالادارة القومية للمحيطات والغلاف الجوي (لوكالة الفضاء)، وحساب بديل لادارة الاغذية والادوية. وظهر حساب اخر باسم "حقائق بديلة" على تويتر اصبح له اكثر من 150 الف متابع، ويهدف الى توفير البيانات التي قد تخفيها وكالة حماية البيئة. وجاء على هذا الحساب "قد يستطيع ان يأخذ حسابنا الرسمي على تويتر، ولكنه لن يستطيع ابدا أن ياخذ حريتنا" مضيفا "نقاوم بشكل غير رسمي". وبدأت هذه الرسائل في جذب الانتباه مع هاشتاغات من بينها "قاوموا ترامب" و"حقائق عن المناخ"، رغم انه لم يتضح ما اذا كانت هذه الرسائل مصدرها الموظفين الفدراليين انفسهم.
وطبقا لعدد من التغريدات فان عددا من حسابات تويتر نقلت إلى أشخاص خارج الحكومة لتجنب اية اجراءات عقابية.
ونفى المتحدث باسم البيت الابيض شون سبايسر أن تكون الإدارة تحاول قمع حرية التعبير بين موظفي الإدارة الفدرالية.
وقال ردا على سؤال حول ما إذا كان البيت الابيض امر بحملة قمع "لم يصدر أي شيء بهذا الشآن من البيت الابيض".
ولكن وبحسب صحيفة "واشنطن بوست" فقد اعرب ترامب شخصيا عن غضبه لرئيس وكالة المتنزهات القومية بسبب صور التنصيب، وامره بان ينشر صورا تظهر اعدادا اكبر من الحشود في حفل تنصيبه.
قال فيليب هاورد الاستاذ في معهد "اوكسفورد انترنت" الذي درس دور مواقع التواصل الاجتماعي في الربيع العربي، انه يرى بعض التشابه بين هذه الاحداث.
وقال هاورد "عندما تحاول الحكومات اغلاق موارد المعلومات، يبدأ الناس في البحث عن سبل جديدة للتعبير عن انفسهم وتبادل المعلومات".
واضاف "كانت المقاومة عبر مواقع التواصل الاجتماعي جزءا مهما من الربيع العربي، حيث استخدم المحتجون مواقع التواصل الاجتماعي بنجاح لتحويل حركة الاستياء الى احتجاجات واسعة في الشوارع. ومن الصعب الان معرفة ما اذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي سيكون لها نفس الدور في الولايات المتحدة لان ترامب وفريقه للاتصالات السياسية ناشط بالفعل على تويتر وفيسبوك".
ووصف جون وندرليتش المدير التنفيذي لمؤسسة "صانلايت" التي تدعو الى الشفافية في الحكومة، هذه التحركات بانها غير مسبوقة.
واوضح "هذا نوع جديد من المقاومة الجماعية يقوم به موظفون يشعرون انهم لا يستطيعون التحدث الى الناس، ويجدون قنوات بديلة".
وقال "المذهل هو استجابة عامة الناس التي تنشر هذه الاصوات".
الا ان وندرليتش قال ان مساعي ادارة ترامب لمنع انتشار البيانات اثارت مخاوف حول قيمة المعلومات الصادرة من الحكومة.
واضاف "ما نراه من البيت الابيض هو توجه مناهض للعلوم وللحكومة وللخدمة المدنية، وتسييس واسع للعاملين في الحكومة الفدرالية".
واشار الى ان "جميع المعلومات الصادرة من الحكومة تحت ادارة ترامب ستكون محل شك".
ولكن لان اي شخص بامكانه فتح حساب على تويتر والزعم بانه يمثل مقاطعة ما، فانه سيصبح من الصعب التفريق بين الحقيقة والتضليل، بحسب وندرليتش. وقال ان "ذلك يعني ان هناك حاجة الى نموذج جديد من التحقق، الا ان احدا لم يتوصل الى مثل هذا النموذج".( ا ف ب)

التعليق