تقرير اقتصادي

منتدى الاستراتيجيات يعتمد مؤشر التعقيد الاقتصادي

تم نشره في الأربعاء 1 شباط / فبراير 2017. 12:00 صباحاً

عمان-الغد- يعتزم منتدى الاستراتيجيات الأردني إطلاق سلسلة من المقالات حول مؤشر التعقيد الاقتصادي وهو نظرية جديدة تقيس النمو الاقتصادي بناء على المعرفة الإنتاجية الموجودة في المجتمع بعيداً عن العوامل التقليدية كالأرض والموارد والعمالة.
واعتمد المنتدى على هذا المؤشر في دراسة فضاء المنتجات الأردني لتحليل جميع الصادرات الأردنية الوطنية وأثرها على النمو الاقتصادي والازدهار الأردني.
وسيقوم المنتدى بإطلاق دراسة فضاء المنتجات الأردني قريبا.
والتعقيد الاقتصادي هو مقياس للمعرفة الإنتاجية الموجودة في المجتمع والمترجمة على شكل المنتجات التي ينتجها، حيث تقاس هذه المعرفة من خلال تقييم مدى تنوّع وتطوّر سلة المنتجات الصناعيّة للدولة.
وتم ابتكار مبدأ التعقيد الاقتصادي لقياس كمية المعرفة الإنتاجية لدى المجتمع، والذي يقوم على افتراض أنه كلما زادت كمية المعرفة الإنتاجية الموجودة في المجتمع زاد عدد المنتجات التي يستطيع هذا المجتمع إنتاجها.
إلا أن مقياس عدد المنتجات لا يكفي وحده لقياس التعقيد الاقتصادي، فقد يحوي مجتمع معين معرفة إنتاجية متنوعة لكنها بسيطة تمكنه من إنتاج العديد من المنتجات البسيطة، في حين أنه قد يوجد مجتمع آخر ينتج كمية أقل من المنتجات إلا أنها أكثر تطوراً، فكيف يمكن معرفة أي هذين المجتمعين أكثر تعقيداً؟
تكمن الإجابة على هذا السؤال في عدد الدول الأخرى التي تصنّع نفس المنتجات التي تصنّعها كل دولة منهم، فإذا كان المنتج بسيطاً ستتمكّن العديد من الدول من تصنيعه، في حين أنه سيكون هناك عدد أقلّ من الدول التي ستتمكّن من تصنيع المنتج إذا كان هذا المنتج متطوراً. بالتالي سيدلّ عدد الدول التي تنتج منتج معيّن على مدى تطور هذا المنتج، وهو ما يعرف بمبدأ "الوفرة".
وهكذا فإن عمليّة المقارنة ما بين تنوّع منتجات الدولة ودرجة تطوّر وانتشار هذه المنتجات مكّنت الباحثين من الوصول لمعادلة نستطيع من خلالها قياس المعرفة الإنتاجية الموجودة في كل دولة من خلال تكرار هذه العملية لمعرفة المنتجات التي تنتجها كل دولة، وعدد الدول الأخرى التي تنتج نفس المنتجات، والمنتجات التي تنتجها هذه الدول الأخرى.
وخلص الباحثون في نظرية التعقيد الاقتصادي إلى أن العاملين الرئيسين اللذين يؤثران على التعقيد الاقتصادي للدولة هما؛ التنوع والذي يدل على عدد المنتجات التي تنتجها الدولة، فكمية المعرفة المختلفة المتضمنة بالدولة تمثّل بعدد المنتجات المتنوعة التي تنتجها هذه الدولة.
والوفرة التي تدل على مدى انتشار منتج معين بين دول العالم، فبما أن المنتجات الأكثر تطوراً تحتاج كمية أكبر من المعرفة الإنتاجية فستكون هذه المنتجات أقل انتشاراً لأن هناك عدداً أقل من الدول تحتفظ بالمعرفة الإنتاجية التي يحتاجها إنتاج هذه المنتجات.
ولقياس مقدار التعقيد الاقتصادي لأي دولة تم تصميم مؤشر التعقيد الاقتصادي (Economic Complexity Index ECI) والذي يمثّل قيمة عددية لتعقيد اقتصاد الدول، فكلما ارتفعت قيمته كلما ازداد تعقيد وتطور اقتصاد الدولة.
وتتراوح قيمة المؤشر بين (-3) و(3)، وتصدّرت اليابان أعلى القائمة بنتيجة (2.25) وذلك بسبب تفوّقها في المعرفة الإنتاجية والتنوّع في سلة صادراتها، بينما احتل جنوب السودان أدنى مرتبة وهي 144 بنتيجة (-2.69)، أما الأردن فجاء في المرتبة 67 في هذه القائمة بنتيجة (0.04).   
وتكمن أهمية مؤشر التعقيد الاقتصادي لارتباطه ارتباطاً وثيقاً مع إجمالي الناتج المحلي للدول، فكلما ازداد مؤشر التعقيد الاقتصادي للدولة ازداد إجمالي الناتج المحلي فيها، بالإضافة لازدياد قيمة صادرات الدولة كذلك والممثّل بحجم الدائرة. كما قام منتدى الاستراتيجيات الأردني بالنظر إلى العلاقة ما بين مؤشر التعقيد الاقتصادي ومؤشر الازدهار العالمي لمعرفة العلاقة التي تربطهم تبين وجود علاقة قوية كذلك ما بين التعقيد الاقتصادي ومؤشر الازدهار العالمي تفوق العلاقة ما بين مؤشر التعقيد الاقتصادي وإجمالي الناتج المحلي؛ فزيادة التعقيد الاقتصادي للدولة سوف لن تنعكس على زيادة إجمالي الناتج المحلي فحسب بل على نمو الاقتصاد الكلي والازدهار الأردني كذلك.
وتشير دراسة "فضاء المنتجات الأردني" لمنتدى الاستراتيجيات الأردني بأن مؤشر التعقيد الاقتصادي للأردن قد انخفض بشكل ملحوظ خلال الخمسين عاما الماضية، مما يعني أن تنوع وتطور وتعقيد سلة الصادرات الاردنية كان في تراجع مستمر، حيث تباينت قيم مؤشر التعقيد الاقتصادي في الأردن خلال الخمسين عاماً منذ 1964 وحتى 2014 تبايناً كبيراً، فقد بلغ الأردن المرتبة 15 على دول العالم كافّة في تعقيده الاقتصادي في العام 1976، كما وصل هذا المؤشر أعلى قيمة له في العام 1978 حيث بلغت 1.134 عندما كان الأردن يحتل المرتبة 17 بين دول العالم.
وانخفض بعدها تعقيد الاقتصاد الأردني انخفاضاً مستمراً حتى وصل في العام 2014 إلى أدنى مستوياته التي بلغت 0.041 واضعةً الأردن في المرتبة 67 على دول العالم من بين 144 دولة.  أما الجانب المشرق بالنسبة للأردن فإنه وإثر إطلاق مؤشر التعقيد الاقتصادي قام الباحثون أيضاً بإطلاق "مؤشر النمو المتوقع"، والذي يتنبأ بالنمو الاقتصادي المتوقع للعشرة أعوام القادمة لجميع دول العالم بحسب المعرفة الإنتاجية التي تملكها هذه الدول حالياً.
وأشار هذا المؤشر إلى أن نمو الاقتصاد الأردني المتواضع هو ليس قدراً على الأردن، فلقد احتل الأردن المرتبة السادسة عشرة على العالم بنموّه المتوقّع البالغ 4.81 % وذلك إذا ما تم استثمار المعرفة الإنتاجية لإنتاج السلع ذات التعقيد الأعلى والوصول إلى منتجات جديدة أكثر تطوراً تنعكس إيجاباً على الناتج المحلي الإجمالي في الأردن.
ولتحديد السلع ذات التعقيد الأعلى التي سترفع من التعقيد الاقتصادي لسلة الصادرات الأردنية وبالتالي ستنعكس إيجاباً على الناتج المحلي الإجمالي والازدهار في الأردن، قام منتدى الاستراتيجيات الأردني بدراسة تحليلية ومفصلة لجميع الصادرات الوطنية، حيث قام بتحديد درجة تطوّر وكمية الصادرات الأردنية لكل من هذه المنتجات باعتماد نظام (4-Digit HS Code)، حيث ستنشر نتائج هذه الدراسة لتمكين جميع المعنيين بالاقتصاد الأردني من الاستفادة من هذه المعلومات والبناء عليها.
إن الطريق للوصول لاقتصاد أردني معقّد هي طريق طويلة ولكنها ممكنة، تتطلّب إعادة هيكلة للصناعات الأردنية بشكلها الحالي لتبنّي نشاطات اقتصادية جديدة ترفع من التعقيد الاقتصادي والتخلي عن نشاطات أخرى لا تحسن استغلال الموارد المحلية.
وإن منتدى الاستراتيجيات الأردني ينشر دراسة "فضاء المنتجات الأردني" لتكون الخطوة الأولى في هذا الطريق، ويدعو القطاع الحكومي والقطاع الخاص لتوجيه البحث العلمي والمستثمرين في القطاع الصناعي للبناء على نتائج هذه الدراسة للوصول الى سياسة صناعية شاملة تستهدف زيادة التعقيد الاقتصادي وتحقق الازدهار للأردن والأردنيين.

منتدى الاستراتيجيات الأردني

التعليق