محمد أبو رمان

صدمة للحكومة

تم نشره في الخميس 2 شباط / فبراير 2017. 12:09 صباحاً

أظنّ أنّ لسان حال رئيس الوزراء د. هاني الملقي، وفريقه السياسي، بعد نتائج استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية التي أعلنت أمس: "هي ناقصة؟!". فالنتيجة قاسية، وتأتي مع ارتفاع منسوب الأزمة بين الحكومة ومجلس النواب، على خلفية النقاش حول الأسعار والوضع الاقتصادي. ولا أعرف فيما إذا كان الرئيس سيستطيع النوم وإغماض جفونه بعد ذلك!
يكاد يكون هناك رقمان قياسيان للرئيس، لم يحصل عليهما أي رئيس قبله خلال فترة قصيرة من حكومته. الأول، هو أنّ الرئيس حصل على أقل تقدير من قبل الرأي العام بنسبة بلغت 40 %؛ فتفوق بذلك على الحكومات السابقة بانخفاض الشعبية، قبل أن يبدأ برفع الأسعار، فكيف نتوقع أن تكون الحال مع الارتفاعات المتوقعة؟!ولا تبدو حال الحكومة بأفضل من الرئيس؛ إذ حصدت 40 % أيضاً، فيما قطع الفريق الوزاري شوطاً أطول ليحصد 39 %، متجاوزاً بمسافات فلكية كل الفرق الوزارية في الحكومات السابقة.
الأسوأ من هذا وذاك أنّ التعديل الوزاري الأخير الذي أجراه الرئيس، لم يغيّر من هذا الواقع شيئاً، ولم يساعد على انتشال الحكومة من "فجوة الثقة" بينها وبين الشارع، التي وصلت مع مرحلة الرئيس الحالي إلى ما يمكن أن نسميه "فقدان القناعة" بالحكومة.
النتيجة الثانية التي لا تقلّ سوءاً ولا خطورة عن الأرقام السابقة، تتمثل بالانحدار الكبير في أرقام من يعتقدون أنّ الأوضاع تسير على الطريق الصحيحة، وارتفاع متطرف في قناعة من يرون العكس؛ أي إنّ الأمور تسير بالاتجاه الخاطئ.
ما أدهشني جداً هي عينة قادة الرأي التي تميل عادة إلى أن تكون أكثر موضوعية وعقلانية، وأخفّ حدّة على الحكومات من العينة الوطنية. فنسبة من يرى منهم –أي قادة الرأي- أنّ الأمور تسير بالاتجاه الصحيح هي فقط 37 %، بانخفاض يصل إلى 20 % عن الاستطلاع السابق، وهو رقم قياسي غير مسبوق أيضاً، للأسف.
في المقابل، يرى 58 % من قادة الرأي أنّ الأمور تسير في الاتجاه الخاطئ، مقابل 36 % في الاستطلاع السابق (أي تشرين الثاني (نوفمبر) 2016). وأرجو من المعنيين هنا الانتباه إلى الفترة الزمنية الفاصلة بين الاستطلاعين؛ هي فقط شهران، حدث خلالهما هذا الانجراف الهائل في المزاج السياسي الشعبي والنخبوي على السواء!
هذه ليست نتائج استطلاع رأي، بل صدمة ألقيت في وجه الحكومة، تُظهر إلى أي مدى وصلت الحالة الشعبية (والاستطلاع أجري قبل النقاش الحالي عن رفع الأسعار، وبعد الانتخابات النيابية التي من الواضح أنّها لم تؤد إلى تغيير المزاج العام). فمن الضروري أن ننظر إلى هذه الأرقام بجدية كبيرة تستدعي تفكيرا جديّاً وعميقاً، وليس تسخيفاً أو استهزاءً بأهمية الرأي العام، كما يفعل بعض المسؤولين عادةً.
هل هو ذنب الرئيس وحكومته، أم أنّها تراكمات وصلنا إليها وفرضتها الأوضاع المالية والاقتصادية السيئة الحالية؛ إذ طغا الهم الاقتصادي على أي اعتبارات أخرى في الأسباب التي قدّمها المواطنون في الاستطلاع؟!
الجواب: الاثنان معاً. فالرئيس وحكومته لم يكونا مقنعين للرأي العام، وهذا من المفترض أن يتم بحثه ومناقشته جدياً. كما إنّ التراكمات في الحالة النفسية العامة لعبت دوراً كبيراً في هذه النتائج، بخاصة أنّ المناخ العام لا يدفع إلى التفاؤل بإمكانية وجود أفق اقتصادي حقيقي في المرحلة المقبلة، حتى قبل رفع الأسعار.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مجرد ارقام (علاء المجالي)

    الخميس 2 شباط / فبراير 2017.
    لم تأتي الاستطلاعات بشيء مهم جدا او مفاجىء جدا انما هي مقياس لمزاجية الشعب بشكل عام و ليس مقياس لنجاح الحكومه او نجاح عملها او نجاح اعضائها. الغلريب في الامر انني اقرأ مقالات شبيهه و نتائج استفتاءات شبيهه حصلت ما بين الاعوام 2011 - 2017 و الالرقام لم تاتي بشيئ جديد يمكن وصفه بلمفاجئ او المثير للانتباه. السؤال المهم الان هو كيف يستطيع رئيس وزراء و طاقمه الوزاري ان يكونو مقنعين للرأي العام؟ هو في الواقع ان حكومة الملقي هي جديده و لا يمكن ان نتوقع منها الكثير من القرارات التي ستحسن المزاج الشعبي العام بناءا على احداث السنوات الاخيره و الاحداث الاقليميه و العالميه.
  • »تراكمات (عوني احمد تغوج)

    الخميس 2 شباط / فبراير 2017.
    هي تراكمات سابقه،، وعدم اكتراث من مراكز القوى
    الاقتصاديه، وضعف التعاون العربي
  • »لم يختلف شيئا عن النسور (باسل الشناق)

    الخميس 2 شباط / فبراير 2017.
    من بدأ بالرفع هو النسور وحكومته وهذا مكمل لسياسة الرفع
  • »وطن ... كلنا نحبه حباً جما (محمد عوض الطعامنه)

    الخميس 2 شباط / فبراير 2017.
    لعل ما اصبح الناس عليه من وعي وشعور بالمسؤولية عند ابداء الرأي ، وقد نضجت قناعتهم ، بأنهم برأيهم الصائب العادل المدروس هذا إنما يمثلون وزناً وقوة فاعلة صادقة في تقييم الأمور تقييماً وازناً ومحاولة جادة لتحريك الجهد نحو الأفضل .
    استطلاع الرأي اشبه ما يكون بإبداء الشهادة ، والشاهد يجب ان تتمثل فيه الأمانة والحيادية والصدق خاصة وهو يدلي برأي له علاقة بشأن الوطن وسياساته ومتطلبات شعبه . إذاً ليس من الغرابة في شئ ونحن نشهد ان من تعودوا ان يعطوا اصواتهم بتسرع ومن غير تبصر وروية قبلاً ، يخضعون اليوم بطوعية وشجاعة لينطقوا بكلمة الحق ، وفي يقينهم ان الحق قيمة مطلقة يعلو ولا يُعلى عليه .
    استطلاع الرأي هذا اعتقد ان له جوانب ايجابية مضيئة ،بكونها تؤشر الى خلل ما يجب على الحكومة ان تتنبه اليه وتخضعه للمعالجة والإصلاح ، وان من ادلوا بأصواتهم من العامة واصحاب الرأي يتمنون ما نتمنى من الخير والصلاح والفلاح لوطن كلنا نحبه حباً جما .
  • »صدمة الحكومه؟؟ (يوسف صافي)

    الخميس 2 شباط / فبراير 2017.
    شرحت واسهبت د, محمد وقد اخالفك الراي حيث الأفق الإقتصادي وتوجه بوصلته تم مأسسته وفق الخطّة الإقتصادية 2015 -2025 ناهيك عن تشكيل مجلس اقتصادي من ذوي الإختصاص يشارك فيه دولة الرئيس كعضو عند المراجعة وفق المدّه الزمنية المحدّدة ؟؟؟ولا اعتقد هناك مايمنع من الإستدلال عن الأرقام وفق اولويات تم تحديدها من قبل اللجنة الإقتصادية (راسمي السياسات لفترة الخطّة) المربك والمحيّر خروج الموازنة التقديرية دون اكمال أحد بنودها (450 مليون وتفصيل الموارد) ؟؟؟ ومازاد الطين بلّه خروج الموازنة بالموافقة من مجلس النواب تحت تعويم مصادر التمويل دون تحديدها ؟؟؟ الإ اذا كانت خارطة الطريق ابقت ارضها دون تعبيد ؟؟ ومن هنا تظهر كفاءة التكنوقراط وقدرتهم على القرار الذي يلبي رغبة "السياسة والإقتصاد"
  • »الأردنيون مرهقون ومش طايقين حالهم (بسمة الهندي)

    الخميس 2 شباط / فبراير 2017.
    قرأت بالأمس على موقع اعلامي أردني نتائج استطلاع لبيت كوم بالتعاون مع مؤسسة يوجوف يخلص إلى أن 65 في المئة من الأردنيين يشعرون بالتوتر والارهاق، وأن 72 في المئة من الأردنيين غير راضين عن ارتفاع تكلفة المعيشة، والأهم أن 58 في المئة من الأردنيين قالوا انهم غير قادرين على عيش حياة مالية مستقرة. بالفعل المزاج العام سوداوي والناس "مش طايقة حالها".
    وبالصدفة قرأت بعد ذلك نتائج استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية، وأول ما خطر على بالي هو كلمات محمود درويش "لا تنسى قوت الحمام، فكر بغيرك" – أظن أن الناس تشعر أن هذه الحكومة "مش حاسة فيهم" و"عم بتزيد من هم الناس وتعبهم". باختصار، الحياة أصعب مع حكومة الملقي.