"الطفيلة التقنية" تتقدم بين شقيقاتها

تم نشره في الجمعة 10 شباط / فبراير 2017. 12:04 صباحاً

جامعة الطفيلة التقنية التي أبصرت النور قبل ما يزيد على عقد من الزمن، كانت مطلبا للأهالي ومصدرا للأمل بانطلاق نهضة تنموية تنعكس على رفاه المجتمع الأردني. وقد جاء تأسيسها لترفد الصناعات الأردنية بالخبرات والكوادر من الخريجين في الهندسة المدنية والكهربائية والجيولوجيا والتقنيات التطبيقية النوعية اللازمة للتعدين والصناعة والنقل. لكنها وما إن انطلقت حتى وقعت أسيرة رغبات قوى مؤثرة حاولت تطويعها لبناء قواعد جماهيرية من خلال إضافة تخصصات تستوعب الخريجين من  مدارس المحافظة في مجالات لا علاقة لها بمفهوم العلوم التقنية التي وجدت الجامعة لتتميز بها.
عاما بعد عام، ظلت "الطفيلة التقنية" تأخذ نصيبها من القبول الموحد، بعد أن تأخذ الجامعات الأخرى حاجتها وتصل إلى أقصى درجات طاقتها الاستيعابية، ما يدفع بالجامعة إلى استمالة الطلبة الجدد بكل الوسائل. فتارة تعلن عن تخفيضات في الرسوم، وأخرى بتوفير المنح، إضافة إلى تأمين الطالبات بمساكن ووجبات مقابل رسوم رمزية زهيدة. مع ذلك، بقيت "الطفيلة التقنية" ذات جاذبية محدودة للطلبة من خارج المحافظة، واقتصر الإقبال على برامجها على من لا يجدون جامعات أخرى تقبلهم، أو من يرغبون في الإفادة من العروض والتسهيلات التي تقدمها الجامعة.
لكن خلال الأيام الماضية، حمل الإعلام نبأ حصول الجامعة الجنوبية الناشئة على المرتبة الخامسة بين الجامعات الأردنية التي يتجاوز عددها الثلاثين. والتصنيف الذي أعدته إحدى المؤسسات الأسترالية يبعث على الفخر والأمل، ويدعو إلى الثناء على الجامعة وأسرتها العلمية والإدارية؛ فهو مؤشر على وجود من يعمل بصمت وصدق وثبات، وعلى قدرة البعض على تحقيق التقدم في أصعب وأدق الظروف التي تتقلص فيها الموارد وتجف منابع الدعم، ويشكو الجميع من هجرة العقول والخبرات وانحسار دافعية العاملين.
والتصنيف الأسترالي ليس الشاهد الوحيد على إنجازات الجامعة وتحسن أدائها التدريسي والبحثي؛ فقد حصلت على الترتيب 67 بين أكثر من 500 جامعة عربية شملها التصنيف. وعلى الصعيد الوطني، حقق خريجو الجامعة التقنية الفتية سمعة طيبة في أسواق العمل، حسّنت من فرصهم  في المنافسة والاختيار. فقبل أشهر، تقدمت أعداد كبيرة من المهندسين لملء شواغر مهندسين في إحدى المؤسسات، وتضمنت قوائم المتقدمين المئات من خريجي الجامعات الأردنية الحكومية والأهلية في التخصص المطلوب. والمفاجأة التي أذهلت الجميع كانت حصول خريجي جامعة الطفيلة التقنية على اثنتي عشرة وظيفة من الوظائف العشرين التي طرحتها الشركة.
بعيدا عن الأضواء، تعمل أسرة "الطفيلة التقنية" على تطوير البرامج والاستجابة لحاجات المجتمع المحلي، من خلال مشاركتها الفاعلة في أنشطة المحافظة وفتح قاعاتها ومدرجاتها لاستخدامات الفرق واللجان والمؤتمرات والوفود، كما تبني إذاعتها لباقة نوعية من البرامج التي تتناول جوانب الحياة والتاريخ والتحديات التي يواجهها الإنسان في مجتمع متغير، ونجاحها في استقطاب قاعدة جماهيرية من المتابعين من بقية محافظات المملكة، كما من بعض البلدان العربية المجاورة.
جامعة الطفيلة التي استطاعت أن تذيب العقبات التي يحدثها الانعزال الجغرافي، مؤسسة وطنية تستحق وأسرتها التعليمية وطلبتها وأهلها كل الثناء والتقدير على ما قاموا ويقومون به من جهود تخرجنا من دائرة حراسة الآثار والإنجازات الأدومية والنبطية والرومانية، إلى خلق مؤسسة فاعلة تبشر بنهضة علمية تنموية ترفد مسيرة بلدنا بما تحتاج إليه من تميز وتكامل وإبداع.
تحية للطفيلة وجامعتها وهيئتها التدريسية وأسرتها الطلابية ومجلس الأمناء الذي دعم الكثير من برامجها وخططها وتطلعاتها.

التعليق