فهد الخيطان

ما فهمناه من وزير خارجية مصر

تم نشره في السبت 11 شباط / فبراير 2017. 12:10 صباحاً

منتصف الأسبوع الماضي، زار وزير الخارجية المصري سامح شكري عمان، حاملا رسالة إلى جلالة الملك من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي. وقبل لقاء الملك، عقد الوزير اجتماعين؛ مع رئيس الوزراء د. هاني الملقي، ونظيره الأردني أيمن الصفدي.
السفير المصري النشط في عمان طارق عادل، حرص على تنظيم لقاء للوزير شكري مع عدد من الزملاء الصحفيين في منزله ليلة وصوله إلى عمان.
انطلق الزملاء في أسئلتهم للوزير من قناعة مستقرة عندنا جميعا بأن مصر هي "الشقيقة الكبرى" لكل العرب، وعلى عاتقها مسؤوليات قيادية لا يمكن لدولة عربية سواها أن تتحملها، فكانت الأسئلة في معظمها تتمحور حول دور مصر في الأزمة السورية، وموقفها من إيران ودورها في المنطقة، والأهم من هذا وذاك الدور التاريخي لمصر تجاه قضية الشعب الفلسطيني، وسواها من الملفات العربية.
كانت ردود الوزير شكري دبلوماسية ومتحفظة للغاية، ولم يشأ أن يعطي أجوبة حاسمة، من النوع الذي تعودنا عليه من الدبلوماسية المصرية، ويشفي غليل الصحفيين. وعندما حاول إقناع الحاضرين بحضور مصر في الأزمة السورية، لم يجد ما يعزز قوله، سوى التذكير باجتماعات المعارضة السورية التي استضافتها مصر قبل أقل من سنتين.
لكن الأهم من ذلك أنني، وربما جميع زملائي، خرجنا بانطباع أن مصر ستبقى ولسنوات ربما منكفئة على نفسها، وغارقة في معالجة ملفاتها الداخلية، وأزمتها الاقتصادية.
تحدث الوزير بإسهاب في هذا الموضوع، كما لو أنه وزير اقتصاد في الحكومة، وشرح طبيعة التحديات التي تواجه بلاده بعد حزمة الإجراءات الاقتصادية التي طبقتها، ونتيجة لها انخفض سعر صرف الجنيه المصري بشكل مريع أمام الدولار. وأكد ان بلاده ماضية في خطتها لإلغاء الدعم وتحرير الاقتصاد، وهو على قناعة بأن نتائج التصحيح الاقتصادي جاءت أفضل كثيرا من التوقعات، وأن ما يتحمله المصريون من مصاعب حالية، أمر لا بد منه ليتسنى للأجيال المقبلة التمتع بمستوى معيشي أفضل.
فهمنا من الوزير أن مصر غير مستعدة لخوض مغامرات خارجية تفوق طاقتها، وغير متمسكة أبدا بدورها القيادي في العالم العربي، كما في السابق. همها الأول في هذه المرحلة، ترتيب بيتها الداخلي، وإنقاذ اقتصاد البلاد من الانهيار، وجذب الاستثمارات لمشاريع عملاقة، للحد من البطالة والفقر في بلاد تجاوز عدد سكانها التسعين مليون نسمة، ويزيد بمعدل مرتفع، ويحتاج سنويا إلى توفير 800 ألف فرصة عمل جديدة.
لقد تبدلت أولويات الدبلوماسية المصرية بشكل واضح في عهد السيسي، والوزير شكري بأدائه وحضوره يعكس هذا التبدل.
مصر في هذه المرحلة لا تبحث عن دور قيادي، وتكرس الدبلوماسية المصرية جهدها لخدمة المصالح الداخلية أكثر بكثير من أي شيء آخر. حتى السفير المصري في عمان، بات يرى في ملف العمالة المصرية أولوية في العلاقة مع الأردن، ويتحرك على كل المستويات، كي لا يدفع العمال المصريون في الأردن ثمن خطة تشغيل اللاجئين السوريين.
لمن كان يتأمل بعودة دور مصر القيادي في العالم العربي، نقول؛ انتظاركم سيطول، مصر منهمكة بنفسها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"مصطلح القيادة" (يوسف صافي)

    السبت 11 شباط / فبراير 2017.
    لا ادري كيف برز مصطلح دور قيادي في الوطن العربي ؟؟ والوطن العربي تم تقسيمه كل يغني على ليلاه والأنكى من يغني على ليلى غيره تابعا واومأجورا؟؟؟ حتى جامعتنا العربية لم ترتقي "نظاما " من خلاله يتم وحدة الوطن العربي حتى يتم صاحب الدور في قيادة الوطن العربي ؟؟؟ والمستغرب تكراره في وقت الوطن العربي استعر القتال مابين مكوناته ؟؟وكل من الأطراف المتقاتلة هذا يتبع زيد وذاك يتبع عبيد ؟؟والمحصلّة من ليس معنا فهو ضدنا ؟؟؟؟ وحالنا بكل اسى ومرارة يقول فاقد الشيئ لايعطيه استاذ فهد ؟؟
  • »نحمد الله (أمين)

    السبت 11 شباط / فبراير 2017.
    نحمد الله على هذا الاستنتاج بأن مصر الشقيقة الكبرى لم تعد كذلك وأنها تنازلت عن دورها القيادي و الذي منذ أن تولت زمام قيادة الامة و هي باتجاه الحضيض بخطوات متسارعة.. مصر الآن أصغر بكثير من أن تكون شقيقة كبرى بل و أبعد بكثير من أن تكون شقيقةً أصلاً... و أما الدور القيادي فهذا شيء مستحيل رغم الدعم و النفخ العربي... كما و أن الشباب العربي لا بل و المصري ينظر بعين حاقدة الى دولة مصر العميقة التي أنهت الحلم العربي بالتغيير..