جهاد المنسي

أما قبل.. ومن ثم ماذا بعد؟!

تم نشره في الاثنين 13 شباط / فبراير 2017. 12:03 صباحاً

أولا؛ أما قبل، فقد أقدمت الحكومة على سلسلة ما سمتها إصلاحات اقتصادية، هدفت في مجملها -وفق الحكومة- إلى "ردم" عجز الموازنة البالغ نحو 450 مليون دينار، ومن بين تلك الإجراءات رفع ضريبة المبيعات على بعض السلع من 8 % إلى 16 %، فضلا عن فرض ضريبة إضافية على البنزين (أوكتان 90 وأوكتان 95)، ورفع رسوم إصدار جوازات السفر، ورفع أسعار الدخان والمشروبات الغازية، وضرائب إضافية على الإنترنت والخلويات، وغيرها من إجراءات.
ثانيا، وأيضا أما قبل، فقد أبلغتنا الحكومة عبر رئيسها ووزرائها (المالية، والصناعة والتجارة والناطق الرسمي وزير الإعلام) أن تلك الاجراءات ستنعكس إيجابيا على الموازنة وستوفر "كمشة" وفر، وتقلص النفقات في جوانب مختلفة، وأننا نحن عامة الشعب سنشعر بذلك في القريب العاجل.
وثالثا، أما قبل، فإننا نستذكر أن الحكومات السابقة فرضت إجراءات قاسية، ورفعت الأسعار، وقالت في وقتها إنها تستهدف "ردم" عجز الموازنة، ودعتنا وقتذاك إلى شد الأحزمة، لأننا سنشعر بالأثر الايجابي لذلك في القريب العاجل، وسمعنا تصريحات قوية دعت نواب الشعب لجلدها ان لم توفر تلك الاجراءات أوضاعا مريحة لاحقا.
ورابعا؛ أما قبل، فإننا نحن عامة الشعب، بلعنا الارتفاعات التي جرت بأمل أن يوفر ذلك أوضاعا مريحة، وبأمل الانتقال من حالة إلى حالة أفضل، والخروج من متوالية رفع الأسعار التي باتت ترهق كل أفراد المجتمع، وتؤثر على طبقتيه المتوسطة والفقيرة، وربما المقتدرة أيضا.
وقبل كل ذلك، أما قبل، فإننا نستذكر أننا قد فرطنا بكل ثرواتتا الوطنية (الاسمنت، الفوسفات، الاتصالات، والبوتاس والكهرباء) تحت شعار الخصخصة لجهة تصويب الأوضاع المالية، بأمل انعكاس ذلك إيجابا على الموازنة.
ومن ثم؛ أما بعد، فقد دخلنا عبر عقود سلسلة لامتناهية من رفع الأسعار بأمل تصويب العجز والخروج من وصاية البنك الدولي وسلطته، فبعنا ثرواتنا الوطنية، ورفعنا الأسعار مرة تلو مرة، وفي كل مرة كانت حكوماتنا المتعاقبة تدعو الأردنيين لشد الأحزمة، والصبر، وكنا نحن نرتضي بذلك على أمل الخروج من النفق، وإنهاء تلك السلسلة اللامتناهية من الرفع، فشد الحزام على البطن مرة تلو مرة، وفي كل مرة كانت حكوماتنا تطلب منا الصبر باعتبار أن الخلاص قريب.
وأما بعد، شددنا الحزام وصبرنا، واليوم تقوم حكومتنا بما قامت به حكومات سابقة، فتدعونا للصبر وأن الخلاص قريب، وتقدم رؤيتها لمعالجة مشكلتنا المالية، وللأسف فإن كل المعالجات تعتمد في الأساس على جيب المواطن.
وأما بعد، فإنني أعتقد جازما أنه قد آن الأوان أن تقول حكومتنا لشعبها الصابر، عن حجم الإيرادات المتوقع توفيرها من كل تلك الزيادات التي قامت بها، وأن تقدم لنا شرحا مفصلا حول كل بند تم رفعه، وحجم المبالغ التي ستوفرها كل خطوة على حدة.
فالأردنيون، الذين تعتمد عليهم الحكومة في المقام الأول في توفير سيولتها المالية، من حقهم معرفة حجم الأموال المتوفرة وأين ستذهب، ومن حقهم أيضا معرفة الإجراءات الأخرى التي ستقوم بها الحكومة، وخاصة في مجال وقف الهدر، ومحاربة الفساد، ومحاسبة الفاسدين ووقف المتهربين ضريبيا، إذ لم يعد مقبولا أن تخصص اجتماعات مجلس الوزراء فقط لفرض ضرائب جديدة من دون أن تقول لنا حكومتنا عن إجراءاتها لتقديم فاسدين للقضاء، وإعادة أموال منهوبة، وماذا ستفعل لوقف التهرب الضريبي وغيره من ملفات، بات لزاما أن يسمع المواطن عنها خبرا من فم الحكومة، كما أنه ليس مقبولا البتة أن تبقى التصريحات في تلك المواضيع تصريحات صحفية تذروها الرياح، فيما يعيث الفاسدون خرابا فيحرقون أدلة  تدينهم، كما حصل في مديريتي عمل الرصيفة والمفرق.
ولهذا كله، فإننا نحن جمهرة المراقبين والمتابعين ننتظر أن تجيبنا الحكومة عن سؤالنا، وتعلمنا عن حجم الأموال التي ستوفرها جراء سلسلة الارتفاعات الأخيرة، ومخططاتها في تقليص النفقات، ومحاربة الفساد بشكل جدي، ومعالجة التهرب الضريبي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عالمياً مساحة الأردن لا تتجاوز مساحة محافظة عاصمة وسكانه لا يتجاوزون عدد سكان مدينة فلماذا كل هذا البذخ (تيسير خرما)

    الاثنين 13 شباط / فبراير 2017.
    عالمياً مساحة الأردن لا تتجاوز مساحة محافظة عاصمة وسكانه لا يتجاوزون عدد سكان مدينة ويستوجب ذلك تحجيم هيكل تنظيمي الحكومة وتقليل مستوياته وعديده عمودياً وأفقياً واقتصار على تنظيم وترخيص ورقابة بكل مجال باستثناء أجهزة أمنية، ومضاعفة مسؤوليات قطاع خاص بكل مجال خاصةً صحة وتربية وتعليم وعمل ومواصلات ونقل، وتحويل جميع متقاعدي حكومة إلى ضمان اجتماعي، وتحميل فئات القطاع الخاص سداد المديونية وفوائدها كل حسب حجمه، وصولاً لخفض ميزانية حكومة ووحدات حكومية مستقلة إلى الربع وخفض ضرائب ورسوم وجمارك إلى الربع