11 مليون مهاجر يواجهون الترحيل في أميركا

تم نشره في الخميس 23 شباط / فبراير 2017. 01:00 صباحاً
  • تظاهرة لمحتجين على قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتعلقة بالمهاجرين في بوسطن أول من أمس - (ا ف ب)

واشنطن - أظهرت إرشادات رسمية أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعتزم اخضاع المهاجرين بشكل غير قانوني جميعا تقريبا لإمكانية الترحيل لكنها ستبقي على وضع المهاجرين الذين دخلوا البلاد بصورة غير مشروعة وهم أطفال.
وتجيء الإرشادات التي أصدرتها وزارة الأمن الداخلي للأجهزة المعنية بشؤون الهجرة الثلاثاء في إطار خطة أوسع لأمن الحدود وقواعد الهجرة جاءت في أوامر تنفيذية وقعها ترامب في 25 يناير(كانون الثاني).
وكان الرئيس السابق باراك أوباما قد أصدر أمرا تنفيذيا في 2012 يحمي 750 ألف مهاجر أحضرهم آباؤهم إلى الولايات المتحدة على نحو غير قانوني وقال ترامب إن المسألة "صعبة جدا" بالنسبة له.
وخاض ترامب حملته الانتخابية متعهدا باتخاذ موقف أكثر صرامة إزاء ما يقدر بنحو 11 مليون مهاجر يقيمون بصورة غير مشروعة في الولايات المتحدة كما وعد ببناء جدار على الحدود مع المكسيك ومنع الإرهابيين المحتملين من دخول البلاد.
وأثارت إجراءات ترامب المقترحة احتجاجات منها احتجاج في الأسبوع الماضي أطلق عليه منظموه اسم "يوم بلا مهاجرين" لإبراز أهمية المنحدرين من أصول أجنبية الذين يمثلون 13 في المائة من سكان الولايات المتحدة أي أكثر من 40 مليون مواطن حصلوا على الجنسية الأميركية.
وذكرت قناة دبليو.إيه.بي.سي التلفزيونية أن لافتة كتب عليها "مرحبا باللاجئين" وضعت عند قاعدة تمثال الحرية قبل أن يزيلها القائمون على الساحة الثلاثاء.
وقال مسؤولون بوزارة الأمن الداخلي خلال مؤتمر عبر الهاتف مع الصحفيين إنه في حين أن بالإمكان ترحيل أي مهاجر يقيم في البلاد بصورة غير مشروعة فإن الوزارة ستضع من يعتبرون مصدر تهديد على صدارة القائمة.
ويشمل هؤلاء من دخلوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة والمدانين في جرائم ومن وجهت إليهم اتهامات لكن لم تصدر بحقهم أحكام. ووردت بعض تفاصيل هذه الإرشادات في مسودة مذكرة تم الاطلاع عليها يوم السبت.
وقال المسؤولون إنه لن يتسنى تنفيذ كثير من التعليمات الجديدة فورا لأنها تتطلب موافقة الكونغرس أو التفاوض مع دول أخرى.
وتدعو التوجيهات الإرشادية أيضا إلى تعيين عشرة آلاف موظف جديد بإدارة الهجرة والجمارك وخمسة آلاف بإدارة الجمارك وحماية الحدود.
وفي برلين تبنت الحكومة الالمانية امس مشروع قانون مثير للجدل يهدف الى تسريع طرد آلاف من طالبي اللجوء الذين رفضت ملفاتهم وذلك اثر اعتداء برلين في كانون الأول(ديسمبر) الذي نفذه مهاجر تونسي كان يفترض ان يرحل من البلاد.
وكانت هذه الاجراءات التي اتخذتها حكومة انغيلا ميركل وما زال يتحتم إقرارها في البرلمان، موضع اتفاق مبدئي قبل اسبوعين بين المقاطعات المسؤولة عن تطبيق عمليات الطرد والحكومة الاتحادية.
ومن المصادفات أن تأتي مصادقة الحكومة على مشروع القانون الألماني غداة اجراءات اتخذتها الإدارة الأميركية أعلنت فيها ان اجمالي 11 مليون مهاجر غير شرعي في الولايات المتحدة تقريبا، يمكن طردهم.
وقبل أشهر قليلة من الانتخابات التشريعية في أيلول(سبتمبر) التي ستسعى خلالها ميركل للفوز بولاية رابعة على التوالي، ارادت المستشارة الالمانية ان تظهر حزما اكبر، في وقت تواجه فيه انتقادات كثيرة حتى داخل معسكرها المحافظ لفتحها الباب أمام أكثر من مليون مهاجر في عامي 2015 و2016.
وينص مشروع القانون على تسريع وتسهيل طرد طالبي اللجوء الذين ترفض ملفاتهم، على غرار منفذ اعتداء 19 كانون الأول (ديسمبر) ببرلين (12 قتيلا) انيس العامري.
وكان رفض طلب العامري (24 عاما) اللجوء إلى المانيا، لكن تعذر طرده الى بلاده بسبب نقص تعاون السلطات التونسية، بحسب ما تقول برلين.
وحذر وزير الداخلية الالماني توماس دي ميزيير من ان "من يرفض طلبهم للجوء يجب ان يغادروا بلادنا".
واضاف "هذا العام نتوقع عددا كبيرا من القرارات السلبية، ولهذا من المهم ان نطبق اجراءات الطرد هذه".
عمليا تريد المانيا زيادة فترة ايقاف المهاجرين الذين ترفض ملفاتهم وتعتبرهم الشرطة خطرا محتملا، من اربعة إلى عشرة أيام في انتظار ترحيلهم.
وستفرض عقوبات أشد على طالبي اللجوء الذين يكذبون بشان هوياتهم أو يخالفون القانون، منها وضع سوار إلكتروني لهم من أجل مراقبة تحركاتهم.
كما أجاز مشروع القانون للسلطات امكانية الاطلاع على المعطيات في الهاتف الجوال لطالب اللجوء في حال الشك في هويته. واثارت هذه النقطة جدلا واسعا.
وقال وزير الداخلية الالماني انه اذا اتصل مهاجر هاتفيا "90 مرة بالسودان ويزعم انه اريتري، يكون من المرجح اكثر انه سوداني".
وانتقد حزب دي لينكي المعارض (يسار متشدد)أمس هذا الإجراء مشيرا إلى أن "الهواتف الجوالة والحواسيب المحمولة تدخل في دائرة الحياة الخاصة الحساسة".
وفي هذا السياق ثار جدل بشان عمليات طرد متزايدة لطالبي اللجوء الافغان. ويشكل الافغان ثاني اكبر مجموعة من طالبي اللجوء بعد السوريين.
وقررت خمس مقاطعات (من 16) تعليق عمليات الطرد بداعي استمرار حالة الخطر في افغانستان. ونظمت عدة تظاهرات في المانيا.
واعتبر الامين العام لمنظمة العفو الدولية في المانيا ماركوس بيكو "ان الوضع في افغانستان تدهور بشكل واضح العام الماضي" مع تصاعد العنف بين القوات الحكومية والمتمردين الاسلاميين.
لكن بيتر التماير الذراع اليمنى لميركل دافع عن عمليات الطرد.
وقال "هناك آلاف الاشخاص في افغانستان يذهبون بشكل عادي تماما الى المدرسة والعمل ويمارسون حياة أسرية عادية، بالتأكيد ليست افضل من المانيا لكن هناك الكثير من المناطق والمدن التي يمكن العيش فيها بامان".
وفي 2016 غادر 80 ألف شخص المانيا بموجب اجراءات طرد أو طوعا، مقابل 50 ألفا في 2015. -(ا ف ب)

التعليق