هل أميركا مرتبكة؟

تم نشره في الخميس 2 آذار / مارس 2017. 12:03 صباحاً

الولايات المتحدة التي قادت المعسكر الغربي منذ الحرب العالمية الثانية خلال الحرب الباردة، وساهمت بسقوط الاتحاد السوفياتي والمعسكر الاشتراكي، وقادت العالم بشكل أحادي لأكثر من 25 عاماً، يبدو أنها تمرّ في حالة من عدم اليقين حيال العديد من القضايا المحلية والعالمية. إنها تعيش اليوم في حالة من الارتباك غير المسبوق، وتمر في مرحلة البحث عن الذات وعن القيم التي تميزت بها خلال العقود الماضية.
في العقد الماضي، دخلت أميركا في حروب مكلفة. صحيح أنها لم تخسر هذه الحروب، وبخاصّة في أفغانستان والعراق، لكنها بالتأكيد لم تربحها. فقد احتلت أفغانستان للقضاء على "القاعدة" و"طالبان". وبالرغم من مرور عقد ونيف على هذه الحرب، فإن "طالبان" ما تزال قوية، وباتت تهدد الحكومة الأفغانية والسلام في تلك المنطقة. ومن ثمّ؛ فإنه لم يتحقق الهدف المعلن من الحرب.
كذلك الحال في غزو العراق. فبعد احتلاله وجدت أميركا نفسها غارقة في حرب عصابات مكلفة جداً. وبعد أن حلّت الجيش العراقي تركت البلد مدمراً وغارقاً في حرب أهلية طائفية قاسية في ظل سيطرة إيرانية شبه تامة على العراق وقراره السياسي. لقد خاضت أميركا حربها على العراق بحجة دعمه للإرهاب ووجود أسلحة دمار شامل تبين لاحقاً أنها لم تكن أكثر من مبرر لإسقاط نظام الحكم في العراق الذي أصبح مرتعاً للإرهاب لاحقاً.
الحروب التي خاضتها أميركا في أفغانستان والعراق كانت كلفتها عالية جداً مالياً؛ إذ بلغت مئات المليارات، وبشرياً آلاف القتلى والجرحى. وعلى المستوى الداخلي، فإن الآلاف من الجنود الأميركيين قد قتلوا، ولكن أيضاً عاد للولايات المتحدة عدد كبير نسبياً لا يعرف سوى الحرب والقتال، وأصبحوا معزولين في بلدهم الأصلي، ويعانون من اضطرابات نفسية نتيجة الحرب، ويشكلون خطراً على السلم الأهلي.
الأزمة الاقتصادية في العام 2008 كانت لها نتائج كارثية على الاقتصاد الأميركي. وبالرغم من اتخاذ الحكومة إجراءات اقتصادية لوقف الأزمة، إلا انها استمرت لفترة طويلة ولم تتخلص من آثارها بعد.
بعد ذلك جاء "الربيع العربي" وحدثت الصراعات الداخلية التي تمخضت عنه لتبين محدودية الولايات المتحدة بالسيطرة على الأحداث، لكن من حيث الآثار السلبية. فقد جاءت الحرب والصراع الداخلي بسورية ليكشفا عجز السياسة الأميركية وضعفها في المنطقة، ما أفسح المجال لدخول روسيا لسورية، وقلب موازين القوى في المنطقة، بحيث أصبح النفوذ الأميركي في المنطقة شبه غائب أو ضعيفاً لأبعد الحدود. نتيجة لذلك، شعر حلفاؤها الإقليميون بالإحباط، وبتخلي أميركا عن دعمهم. والاتفاق النووي مع إيران لم يتبعه حدّ من النفوذ الإيراني في المنطقة، وأصبحت إيران تمتلك مفاتيح القرار في عواصم عربية عدة، وازدادت حدّة الصراعات الإقليمية نتيجة لذلك.
حالة الإرباك التي تعيشها أميركا اليوم لم تبدأ مع ترامب، كما يعتقد الكثيرون، ولكنها أدت لفوزه برئاسة الولايات المتحدة، وهو -من دون شك- ساهم في إظهار حالة الإرباك هذه. ونتيجة لذلك، فقد دخلت في مخاض عسير، ويبدو أنها تمر بحالة من التخبط وعدم الاتزان سواء كان ذلك بالعلاقات بين الأطراف السياسية، أو الاقتصاد الأميركي أو الملفات العالمية العالقة إقليمياً، أم العلاقات مع الحلفاء، وبخاصة مع الاتحاد الأوروبي وحلف الأطلسي. ولطالما تفاخرت أميركا بقدرتها على فسح المجال لجميع الجنسيات، لكنها باتت تضيق ذرعاً ببعض آلاف من اللاجئين السوريين.
من المبكر الحكم على الإدارة وعلى قدرتها على ترتيب البيت الداخلي الأميركي، وتحديد الأولويات وإعادة الانطلاق مجدداً وبالحيوية الكافية، واستعادة زمام المبادرة على الصعيدين العالمي والمحلي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"السياسة الأمريكية " (يوسف صافي)

    الخميس 2 آذار / مارس 2017.
    المتابع للسياسة الأمريكية وتطوراتها يجد انها سياسة مؤسسية لها صنّاعها (لوبي المال والنفط وصناعة السلاح) ولايتعدى دور الرئيس الناطق الرسمي وان تم تزيينه بعرس الإنتخابات (لايستطيع أحد ولوج سدّة الرئاسة دون رضا وموافقة اللوبي) وبعض الإضافات من باب البرتكول الرئاسي؟؟؟ناهيك بعدم قدرته الخروج عن النص ومن تجاوز له من العقاب بحجم الضرر(انظر ماحصل لكندي وريغان ونيكسون بدء بالقتل وانتهاء ب اطلاق الرصاص ومابينهم من ويترغيتات)؟؟؟؟ والتطور الحاصل من باب الشكليات مع الإحتفاظ بالمضمون انظر على سبيل المثال لاالحصر سياسة البوشين الأب وابنه الخشنة وانتهت بالفوضى الخلاقّة (فخّار يكسر بعضه) نظرا للكلفة المادية والبشرية والمعنوية( تجميل وجه امريكا) وقادها خلفهم اوباما الناعم لذات الهدف واعلانه بعدم التدخل بالحروب عن أحد (الإ في حالة تعرض وليدهم الغيرشرعي والقاعدة المتقدمة للغرب المتصهين"الكيان الصهيوني") وهاهو الرئيس الحالي مستر ترامب (سياسة الجنون فنون ) وان بدا بالصدمة ل ايقاظ من اصابه الخدر من جراء نعومة وسلاسة سياسة مستراوباما وليس ارباكا المؤدي للفشل والتغيير؟؟ وبالبعد عن الشكل تجد المضمون يصب في نفس الإتجاه ؟؟؟ وستعود بحلتها الجديد اشد غطرسة ومتى فقدت زمام المبادرة في الداخل والخارج حتى تعيده بعد انتظار العالم وترقبّه والأنكى جديده التبعية بالتوسل (انظر اشارة ترامب للخسارة التي قدرّها بحجم اعادة بناء الولايات المتحدة الأمريكية عدّة مرات) يغازل فيها الداخل واهتمامه ل اعادة تجديد البنية التحتية؟؟؟؟ومخاطبة الخا رج "لاعشاء مجاني في السياسة الأمريكية بعد اليوم "؟؟؟وهل يعقل اذا استبدلت الأفعى ثوبها قديمه بجديده ان يصبح سمّها حليب نيدو كامل الدسم ؟؟بل يزداد فحيحها فحيحا؟؟