الضباع يا دولة الرئيس!

تم نشره في الأحد 5 آذار / مارس 2017. 12:06 صباحاً

تعوّدنا أن يصطاد الزملاء في الوسط الصحفي سبقا صحفيا، أو فاسدا جديدا، أو صورة لنائب وهو يبرق أثناء مناقشة الثقة بالحكومة لزميله عن حاجته الملحّة لفول بلدي للتخزين ولكن، صدمت حين تابعت مثل غيري نشر إحدى الزميلات مقطع فيديو وهي تصطاد الضباع!
 ولمن لم يتمكن من مشاهدة الفيديو فهو باختصار أن سيدة إعلامية استطاعت أن تدخل أحد الجحور في منطقة ذيبان وتصطاد ضبعين يبدو أنهما في (كي جي وان)!
حقيقة الفيديو لفتت انتباهي لما فيه من شجاعة، فأنا أخاف من جرو لم يحصل بعد على تطعيم الحصبة، بينما تلك السيدة ذهبت لمقابلة الضباع كما لو أنها ذاهبة لمقابلة وزير، فهي لم تأخذ أي احتياطات مسبقة ولم تمسك لهم ولو عصاة، بينما أذكر أن  المعلمة ونحن في الصف الأول كانت تمسك لنا عصاة أطول من برج إرسال التلفزيون وأنا كائن لطيف ومسالم وكنت حريصا على تقليم أظافري!
حين خرجتْ من الجحر طلبت أن تلتقط نفسها والضباع في يديها، وأنا على قناعة أن الضبع في تلك اللحظات التاريخية كان يفكر في الانتحار، فهذا الحيوان المفترس لم يكن أبدا يتوقع هذه النهاية المأسوية، فعادة ما يموت الضبع أو يلقى القبض عليه بعد معارك يستعمل فيها مختلف صنوف الأسلحة الرشاشة، بينما أن يتم اصطياده بهذه السهولة والمرونة كما لو كان خاروفا، فهذا ما قد يؤدي الى ثورة علمية في عالم الحيوانات المفترسة، وكيف يمكن أن تساهم القرارات الحكومية في تطويعها!
أعتقد بعد هذه الحادثة أنه سيتم الطعن في نسب تلك الضباع  وإثبات أن أمّهم قطة، لأن أحد الضباع في الفيديو أدمعت عيناه، وهذا دليل إما أن أخوال الضبع طيبو القلب ومرهفو الإحساس، أو أن الضبع من شهر لم يعد يجد في الأردن ما يفترسه فاستسلم للقدر والجوع!
حين حاول أحد الضباع أن يتحرك قالت له السيدة: أشششششش، فهدأ وصمت ولم يبقَ إلا أن يشعر بالسعادة على الفيسبوك، وربما لو أطعمته علبة (دانيت) بالفراولة سيطلب منها أن تتركها حتى يذهب وينادي أبناء عمومته ليأكلوا ويفرحوا معهم، وقد تطلق سراحه فيرفض العودة إلى الجحر ويرافق السيدة إلى حيث تسكن. وقد يصبح الضبع نباتيا ولا يفضل سوى أكل سلطة (الجرجير)!
الضباع التي لم يلمسها قرارات الرفع الأخيرة، ولم تدفع يوما فاتورة كهرباء على التعرفة الجديدة، ولم تطالب يوما باسترداد مقدرات الوطن، ولا يعنيها المديونية ولا العجز، ولم تساهم في إفراز مجالس نيابية ضعيفة، ومع ذلك استسلمت في عهد حكومة الملقي وأصبحت مسالمة أكثر من بان كي مون!
الضبع سيدي الرئيس أدرك أن الأردني ليس قادرا على إطعام أولاده حتى يطعم ضبعا، لذلك أصبح لايخاف من إلقاء القبض عليه لأنه سيطلق سراحه بعد ساعتين، والضبع أصبح لايفترس الأردني بالذات لأنه مجفف ومعه فقر دم وضغط وسكري وقد يسبب له مشاكل صحية إذا ألتهمه، والضبع سيدي الرئيس أدمعت عيناه  لشعوره بالقهر وانعدام العدالة الاجتماعية والجوع فكيف نتباهى باصطياد ضبع لم يسرق ولم يكن سببا في العجز، بينما لغاية اليوم لم نجرؤ على اصطياد ضباع المديونية!
نعم سيدي الرئيس؛ لمسنا مبكرا فوائد قراراتكم الاخيرة، حتى الضباع أصبحت تشفق علينا!!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وجبات هنية (عمار صيام)

    الأحد 5 آذار / مارس 2017.
    صحيح ان الضبع يبقى ضبع ومفترس بنفس الوقت يمكن ليس الجوع او القهر او معاناة الحياة التي ابقته على هذه الحالة وانما يمكن سوء حظه تواجده في لغز حياة بلدي التي بتنا لا نعرف ما لونها ولا شكلها من كثرة التجارب علينا من توافد الحكومات و عمل تجاربها وخلطاتها علينا الممزوجة بالوعود الوهمية والتي اصبحت مع الوقت غير مرئية على كل حال اتمنى ان يبقى ضبع بلدي قوي ومفترس ويحاول ان يبطش من كل حوله اذا فكر احد الاقتراب منه مرة اخرى ويصحح الوضع الحالي ويفتك بلغز الحياة المشهوة من فساد وضبابية وعدم مصداقية ...