ما الذي تفكر فيه السفيرة فعليا؟

تم نشره في الثلاثاء 7 آذار / مارس 2017. 12:00 صباحاً

هآرتس

عودة بشارات  6/3/2017

 فيلم قصير لسفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، نيكي هايلي، أحدث ضجة في الشبكة، رفع المعنويات وأعاد الفخر. ورغم ذلك ليس كل شيء ضائع. الرسالة المركزية في اقوالها بسيطة: لماذا تهتم الأمم المتحدة بإسرائيل فقط وتصمت على ما يحدث في إيران وسورية وحزب الله وداعش. وتعتبر السفيرة أن التعامل مع إسرائيل يشبه التعامل مع كوريا الشمالية، دولة القائد العزيز التي تطلق صواريخ غير قانونية (وكأن من قتل بواسطة صواريخ قانونية ينام بهدوء).
 أنا أقترح على السفيرة إضافة بعض المواقع للمقارنة: لماذا لا تتم مقارنة العلاقة مع إسرائيل بالعلاقة مع السعودية التي تقوم بتجويع المواطنين في اليمن؟ أنا أستغرب من السفيرة التي اختارت نوعا واحدا من الشياطين وتجاهلت النوع الآخر. يتبين أنه عندما يكون هناك نفط فان الاخلاق بالنسبة لها وبالنسبة للآخرين تنقسم لوحدها.
لم أفهم لماذا تصخب الشبكة، رغم ذلك. فقد وضعت السفيرة إسرائيل وسورية وإيران وكوريا الشمالية في نفس المكان، وقالت إن إسرائيل هي الفضلى من بينها. هل الحفلة من اجل ذلك؟ يمكن الرقص في الشوارع: إسرائيل أفضل من كوريا الشمالية. هذا مثل الشكوى من أنهم جميعا لصوص، ويتم الهجوم على واحد بسبب انتمائه العائلي. كان سيكون هناك مكان للسرور لو أن إسرائيل تصدرت قائمة واحدة مع الدول الاسكندنافية التي تسعى إلى السلام والمساواة.  إن الدول التي تحدثت عنها هايلي، في المقابل، كانت تحلم فقط بأن تكون مكان إسرائيل، أن تكون على مهداف العالم، لكنها محمية منه بواسطة الفيتو الأميركي. والدول التي تريد السفيرة أن تكون العلاقة مع إسرائيل مثل العلاقة معها، لا تفرض عليها عقوبات شديدة، لا سيما في الاقتصاد. وبالنسبة لهذه الدول فان التعاطي مع إسرائيل هو بمثابة جنة عدن.
 في المقابل، إذا كان هناك مكان للأمل لدى محبي السلام في إسرائيل – فهو يكمن في حقيقة أن العالم لا يتعاطى مع منطقتنا على أنها حالة ميؤوس منها. واذا كان الوضع ميؤوسا منه فلن يكلف العالم نفسه عناء النظر إلى ما يحدث هنا. "الجرح لا يؤلم الميت"، قال الشاعر العربي المتنبي. ويبدو أنهم في العالم ما زالوا يعتقدون أن هناك أمل في تغير الوضع. يجب على كل مواطن يهودي أو عربي أن يخجل، لأن الأميركيين وغيرهم يقدمون لإسرائيل تسهيلات لاستمرار الاحتلال وقمع شعب آخر والتمييز ضد المواطنين العرب، بالضبط مثلما أن كل شخص في العالم العربي يجب عليه أن يرفض العلاقة "التي تراعي" الاوساط المتقدمة شكلا في العالم والتي تتجاهل الجرائم في العالم العربي بسبب "تفهم" ثقافة العرب. بعد أن سمعت اقوال السفيرة شعرت أن هناك شركا. وعندما أشارت ايضا إلى دول اثناء حديثها عن إسرائيل، التي قال الرئيس الأميركي الجمهوري عنها بأنها "المحور الشيطاني". هل قصدت السفيرة أن تزرع في الرأي العام الدولي بشكل معكوس على معكوس بأن إسرائيل ليست جزءا من العالم الحر؟ هل قصدت الأدعاء ضد ما يحاول زرعه قادة الدولة منذ سنوات في الرأي العام العالمي؟ يبدو أن هذا ما تفكر فيه تجاه إسرائيل. لقد ألقت السفيرة طعم عسل، وهنا سارعوا إلى ابتلاعه بشهية.
هايلي قالت في ختام اقوالها إن إسرائيل هي الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط. وأنا شعرت بأن هذه الاقوال هي ضريبة كلامية. ولكن فرنسا ايضا كانت ديمقراطية رائعة في باريس، وفي نفس الوقت قامت بتنفيذ جرائم حرب في الجزائر. وبريطانيا كانت وما زالت من افضل الديمقراطيات، لكنها كانت سيئة في الهند. والقائمة طويلة. صحيح أن إسرائيل ديمقراطية في تل ابيب، لكنها تتصرف بزعرنة في المناطق المحتلة. الزعرنة والديمقراطية. مفهوم آخر لن يضر.

التعليق