مصلحة وطنية

تم نشره في الأربعاء 15 آذار / مارس 2017. 12:00 صباحاً

معاريف

البروفيسور آريه الداد   14/3/2017

تجري غدا الانتخابات العامة في هولندا، بشكل عام لا أحبس أنفاسي حين تجرى انتخابات في دولة اوروبية. ولكن هذه المرة الامور تختلف، لان المتنافس المتصدر في الاستطلاعات في هولندا هو رئيس حزب الحرية الهولندي، خيرت فيلدرز. فاذا ما فاز في الانتخابات ونجح في تشكيل حكومة، فستحظى اسرائيل بصديق واضح لها كرئيس وزراء هولندا. أنا اعرف خيرت فيلدرز منذ اكثر من عشر سنوات. التقيته لاول مرة في ندوة اوروبية في محاولة لبلورة كتلة مناهضة للمتطرفين في البرلمان الاوروبي وتنسيق اعمال الاحزاب الاوروبية التي حاولت الكفاح ضد انتشار الاسلام في اوروبا. وصل مندوبون من بلدان عديدة في اوروبا. جلسنا معا في قاعة المداولات. وفي كل مرة القى فيها أحد المندوبين الاوروبيين كلمة، كان فيلدرز يوجهه: هذا على ما يرام. اياه، ليس كثيرا، وهذا – لا تقترب منه. لا تلتقط الصور معه. معياره لم يكن مدى معارضتهم لانتشار الاسلام في اوروبا، بل كم كانوا مصابين بكراهية الاجانب للجميع، ولليهود من ضمنهم. موقفهم من الشعب اليهودي ودولة اسرائيل كان بالنسبة لفيلدرز المعيار للتمييز بين من يعارض الانتشار السياسي والثقافي للاسلام في اوروبا وبين مجرد العنصريين.
 فيلدرز هو محب واضح لاسرائيل. بلا شروط. علاقته بالبلاد ليست فقط عقلانية، سياسية وايديولوجية بل وجدانية ونفسيه. فهو محب للبلاد عن حق وحقيقي. أكثر من 40 مرة زار هنا. عاش في البلاد نحو سنتين، في نهاية سنوات العقد الاول له، وتطوع في القرية الزراعية تومر (موشاف) في غور الاردن. عندما استضفته في 2008 في القدس في مؤتمر "في ضوء الجهاد"، قال فيلدرز عن القدس: "كلنا نحمل  القدس في دمنا... نحن نعيش ونتنفس القدس. نحن نتحدث القدس. ببساطة لان القيم القديمة لشعب اسرائيل اصبحت قيم الغرب – نحن كلنا اسرائيل، واسرائيل توجد فينا كلنا". فهل تعرفون كثيرين يتحدثون هكذا؟ حتى من بين زعماء اسرائيل؟
 فيلدرز هو سياسي شجاع. سياسته ضد الهجرة الاسلامية الى اوروبا خلقت له أعداء. وأصدر الكثير من الزعماء المسلمين فتاوى ضده تدعو الى قتله. صديقه، المخرج السينمائي وكاتب الرأي تاو فان غوخ، قتل في وضح النهار في أمستردام على يد مهاجر مسلم. وعلى جثته كتب اسم خيرت فيلدرز، بمعنى: هو التالي في الدور. وازدادت التهديدات على حياته حين صدر فيلم "فتنة"، الفيلم الوثائقي الذي يعرض فيه فيلدرز موقف الاسلام بالنسبة لليهود والنصارى، نوايا الانتشار والسيطرة للاسلام في اوروبا وطرق عمله. من اعتقد بان الفيلم ليس سوى دعاية فظة للتخويف من الاسلام – رأى بعد سنوات من ذلك أفلام داعش وفهم كم كان فيلدرز ضابطا للنفس في وصف الاسلام المتطرف. منذئذ تغيرت حياة فيلدرز من الاقصى الى الاقصى. وهو يرافقه الحراس طوال الوقت، لا ينام ليلتين متواصلتين في ذات العنوان. حياته الاسرية تضررت بشدة. حين جلس على شرفته في ليل قمري فوق وادي القلط في صحراء يهودا، قال ان هذا هو احد الاماكن الاكثر سكينة في العالم بالنسبة له. في اسرائيل، المصابة بالارهاب، يشعر بأمان أكبر مما في اوروبا.
وجدت في فيلدرز ايضا شريكا مخلصا لخطتي السياسية. في 2010 شارك هنا في ندوة نظمتها وعنيت في مسألة: هل يمكن للاردن أن يكون الدولة القومية للفلسطينيين؟ وكان فيلدرز واضحا جدا: "الاردن هو فلسطين"، قال. "اذا غيرنا فقط اسم الاردن الى فلسطين، سنحل المشكلة في الشرق الاوسط". اطلاعه على المادة فاق بلا قياس المعرفة التي لمعظم زعماء إسرائيل في الموضوع. فقد أيد ضم يهودا والسامرة لاسرائيل قبل وقت طويل من غدو ذلك موضة في اروقة الليكود وفي ساحات البيت اليهودي. وهو لم يغير مواقفه هذه حتى عندما لم يسهم كونه مؤيدا كبيرا لاسرائيل في مكانته السياسية في هولندا. "اسرائيل هي المعقل المتقدم للحضارة الغربية في وجه الاسلام. اذا سقطت إسرائيل، سقطت اوروبا"، قال فيلدرز حين شرح تأييده لاسرائيل. بالتوفيق يا خيرت. ليس لاسرائيل صديق افضل منك.

التعليق