مؤسسة جامعة للزكاة.. أصبحت لزاماً!

تم نشره في الأربعاء 22 آذار / مارس 2017. 12:05 صباحاً

لا أحد يشك في أن للزكاة دوراً في القضاء على الفقر والبطالة، وبالتالي تحقيق السلم والأمن الاجتماعي اللذين تحتاج إليهما كل الدول العربية، والأردن أحدها، وهو الذي وصلت نسبة البطالة فيه لنحو 14 بالمئة من مجمل سكان المملكة البالغ حوالي 6.5 مليون أردني، أضف إليهم حوالي 3 ملايين شخص ما بين لاجئ ونازح ووافد.
يحتاج الأردن اليوم إلى مؤسسة جامعة للزكاة، على المستوى الوطني، فخط الفقر بلغ وفق الأرقام الرسمية 400 دينار شهريا بالنسبة للأسرة الواحدة، في حين تؤكد المؤسسات المستقلة بأنه وصل إلى 800 دينار شهرياً.
الحكومة، ممثلة بوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، لم تستطع، حتى كتابة هذه السطور، الخروج بقانون زكاة يتم من خلاله تنظيم وتوحيد عملية جمع أموال الزكاة في قرى وبوادي ومخيمات ومدن المملكة كافة، ضمن صندوق معين أو مؤسسة ما تشرف على تلك العملية من بداياتها وحتى نهاياتها.
ورغم وجود الآلاف من الشعب الأردني، المعروف عنه حبه لعمل الخير، يتبرعون بأموال كثيرة لطلبة علم فقراء أو غارمين في دين أو أسر معوزة أو أيتام محتاجين أو مرضى، إلا أن وجود صندوق أو مؤسسة خاصة بالزكاة وظيفتها، تنظيم العملية بشكل كامل أمر ضروري وغاية بالأهمية في البناء الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع ومحاربة الفقر والعجز والبطالة وتأمين حياة كريمة للفقراء.
ولتشجيع المواطنين على دفع الزكاة لذلك الصندوق أو تلك المؤسسة، خصوصاً طبقة التجار والأغنياء والمؤسسات الخاصة، يتم إعفاؤهم من ضريبة الدخل.
فموضوع الزكاة، له أهمية خاصة ببث الطمأنينة في نفوس أبناء المجتمع وبناء تكافل اجتماعي وحتى اقتصادي، وهو سهل التطبيق إذا ما تم تنظيمه وإدارته بشكل صحيح سليم.
كل ما في الأمر إنشاء فرع للمؤسسة أو الصندوق في كل محافظة من محافظات المملكة الـ12، يتم من خلاله تنظيم عملية جمع أموال الزكاة، ومن ثم عمل دراسة عن عدد الأسر المحتاجة أو الأيتام الذين لا معيل لهم أو طلبة العلم الفقراء أو تلك العائلات التي تركت دون معيل جراء سجن أو إيقاف معيلها الوحيد لأي سبب كان.
كل ما في الأمر هو إيجاد كادر إداري ناجح يتمتع بمصداقية وحب للعمل التطوعي والخيري، يقوم بتنظيم الأمور بشكل صحيح، وبالتالي نكاد نجزم بأنه سيكون هناك فائض في صناديق أموال الزكاة في بعض المحافظات، نستطيع استغلالها في سد العجز في محافظة أخرى أكثر فقرا أو نسبة أموال الزكاة فيها قليلة، أو على الأقل بناء مصانع أو إنشاء شركات يكون ريعها للمحتاجين، أو دعم مشاريع بحث علمي تعود بالنفع على الوطن والمواطن.
هذه خطوة أساسية، وليست وحيدة، نتمكن من خلالها من القضاء على الفقر والبطالة أو على الأقل نكون قد قطعنا شوطا كبيرا في عملية القضاء على نسبة كبيرة من هاتين الآفتين، مع ما يتبع ذلك من حفظ لأمن الوطن وحفظ لأبنائه من اللجوء إلى التطرف والانضمام إلى منظمات إرهابية يقدر عددها بالمئات داخل وطننا العربي الكبير، أو الأقل عدم لجوئهم إلى الرذيلة أو تعاطي المخدرات وغيرها من الآفات التي تدمر شباب أي أمة. يبقى السؤال: من المسؤول عن عدم رؤية مثل هذا المشروع للنور حتى الآن؟

التعليق