ضرورة وقف النزيف السوري

الصفدي: توافق عربي على مركزية القضية الفلسطينية

تم نشره في الثلاثاء 28 آذار / مارس 2017. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 28 آذار / مارس 2017. 12:31 صباحاً
  • وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي خلال ترؤسه الاجتماع التحضيري لوزراء الخارجية العرب بالبحر الميت أمس-(بترا)

محمود الطراونة وزايد الدخيل

البحر الميت - بدأت بمنطقة البحر الميت أمس الاثنين اجتماعات مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية بحضور أمين عام الجامعة العربية أحمد أبو الغيط، تسلم خلالها وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي رئاسة الدورة الحالية من وزير الشؤون الخارجية والتعاون في الجمهورية الإسلامية الموريتانية اسلكو ولد أحمد ازيديه.
وبحث الوزراء في الاجتماع الذي التأم في فندق كمبنسكي العديد من الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية في المنطقة، والتنسيب بشأنها إلى اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة في دورته العادية الثامنة والعشرين والذي ستبدأ أعماله صباح غد الأربعاء.
وتحتل القضية الفلسطينية وتطوراتها والصراع العربي الاسرائيلي وجهود السلام المبذولة وآليات تفعيل مبادرة السلام العربية، صدارة جدول الاعمال، وسط تأكيدات على مبدأ حل الدولتين، وتركيز على الانتهاكات الاسرائيلية في مدينة القدس، إضافة الى الاستيطان، والأمن المائي العربي وغيرها من القضايا ذات العلاقة.
واستمع وزراء الخارجية خلال الاجتماع إلى إحاطة من المبعوث الدولي الخاص الى سورية استيفان دي مستورا بشأن محادثات جنيف، ومشاورات استانا التي تهدف إلى الوصول إلى تثبيت وقف إطلاق النار، والتمهيد لمفاوضات جادة تفضي إلى حل سياسي للأزمة السورية، إضافة إلى تطورات الأوضاع المتفاقمة والخطيرة في كل من ليبيا واليمن، الى جانب عدد من القضايا العربية والاقليمية.
كما يبحث الاجتماع في العديد من البنود المدرجة على جدول أعماله ومن أبرزها؛ الارهاب الدولي وسبل مكافحته والحفاظ على الأمن القومي العربي والسلام الدولي، إضافة إلى العلاقات العربية مع التجمعات الدولية والإقليمية وتطوير جامعة الدول العربية، والشؤون الاقتصادية والقانونية وحقوق الإنسان.
 وقال وزير الخارجية وشؤون المغتربين ايمن الصفدي في كلمة له خلال تسلمه رئاسة الاجتماعات، "نجتمع في زمن عربي صعب، تسوده الأزمات والصراعات التي تحرم منطقتنا الأمن والاستقرار اللذين نحتاجهما لتلبية حقوق شعوبنا في التنمية، والتعليم، والعمل، والأمل".
وأشار الصفدي إلى أن "النظام الإقليمي العربي عجز عن حل الأزمات ووقف الانهيار، فتراجعت ثقة المواطن العربي بمؤسسات العمل العربي المشترك أكثر، وغاب التنسيق والفعل العربي المؤثران، فتسلل الغير عبر الفراغ ليتدخلوا في شؤوننا، ويحيلوا عديدا من الحواضر العربية الى ساحات صراع على النفوذ والأجندات".
وأضاف، "نمتلك اليوم، ونحن نجتمع لنعد لاجتماع القادة في قمتهم الثامنة والعشرين، فرصة لاستعادة المبادرة والتوافق على سياسات، يمكن أن تضعنا على الطريق نحو احتواء الأزمات وتجاوز التحديات"، موضحا أنه "رغم أن بيننا اختلافات في الرؤى والسياسات لكن تجمعنا أيضا توافقات تجعل من اعتماد مواقف منسقة لمعالجة الأزمات، وتحقيق الإنجازات، خيارا متاحا".
وتابع قائلا، "فنحن نتفق على مركزية القضية الفلسطينية، وعلى أن رفع الظلم والاحتلال عن الأشقاء الفلسطينيين على أساس حل الدولتين شرط لتحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين"، مشيرا ايضا إلى أن "الكارثة السورية جرح  نتفق على ضرورة وقف نزيفه عبر حل سلمي يلبي طموحات الشعب السوري، ويحمي وحدة سورية وتماسكها واستقلاله وسيادتها".
واضاف، "نريد حلا في اليمن وفق قرارات الشرعية الدولية ومخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية، ونسعى لاستعادة السلام في ليبيا وفق حل سياسي يستند إلى اتفاق الصخيرات، ويحقق المصالحة الوطنية".
وأشار إلى "أننا نُجمع على أن الإرهاب مسخ يجب استئصاله حماية لشعوبنا، ودفاعا عن قيمنا، وندرك أن هزيمة الضلالية الإرهابية تستوجب الانتصار على الجهل واليأس، وتعميم الفكر المستنير، وتكريس المواطنة والعدالة".
واستطرد قائلا، "كما نتفق أن حرمان ما يزيد على 12 مليون طفل عربي في سن الدراسة من حقهم في التعليم كارثة تنذر بفشل مستقبلي، لا يستطيع عالمنا العرب العيش معه... ونتفق على ضرورة تمكين الشباب وتزويدهم بالتعليم والمهارات وتوفير فرص العمل والإبداع والتميز".
وأكد الصفدي خلال كلمته ان "ذاك بعض يسير مما نتفق عليه. وأن ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا. فيما تفرض التحديات المشتركة عملا مشتركا لمواجهتها وتجاوزها. فنظامنا العربي الإقليمي ليس كاملا. لكنه أفضل ما نملك، ونستطيع أن نطوره ونفعله من خلال توافقات على برامج عمل عملية موضوعية واقعية، تضعنا على الطريق نحو معالجات أكثر فاعلية للمشاكل والأزمات، وتعيد ضخ الأمل في مجتمعاتنا، أن بعد هذا الراهن القاسي فرصا للتنمية وللإنجاز".
من جهته أكد وزير خارجية موريتانيا أسالكو ولد أزيد بيه أن الاجتماع التحضيري لوزراء الخارجية العرب للقمة العربية المقررة غدا الأربعاء، يأتي في ظل ظرف خاص يستدعي تضافر الجهود من أجل الدفع بالعمل العربي المشترك، وتوطيدا لنظام عربي اقليمي متكامل وفاعل يكرس التضامن والحوار والسلم الأهلي، وهو "ما يتطب تسوية الخلافات البينية ووضع حد للعنف والاقتتال، وسد باب التدخلات الأجنبية وإذكاء الخلافات الداخلية".
وأضاف أزيد بيه، أن "موريتانيا حرصت خلال رئاستها القمة 27 على الحد من التداعيات السلبية لمظاهر الفوضى التي يراد لها أن تقوض عملنا القومي"، مؤكدا أن بلاده تشبثت بروابط الأخوة العربية وتجاوز الخلافات المرحلية تحقيقا لتطلعات شعوبنا في العيش الكريم في كنف الأمن والحرية والسلام والديمقراطية.
وفيما يخص اليمن، قال الوزير الموريتاني، إن بلاده تقف إلى جانب الشرعية بقيادة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي "وتدعو الأشقاء اليمنيين إلى نبذ العنف أو الحد من الخلاف والتشرذم حفاظا على يمن موحد يتمتع بكامل سيادته ووحدته"، فيما عرض للجهود التي قامت بها بلاده خلال فترة رئاستها للقمة السابقة من أجل تنفيذ القرارات السابقة عن القمة لتعزير العمل العربي المشترك وبما يرقى لتحقيق تطلعات الشعوب العربية.
واعتبر أزيد بيه، أن بلاده تولت رئاسة القمة في ظرف دقيق تمر بها المنطقة العربية والعالم من حولها الأمر الذي يدعو إلى استشراف مستقبل أكثر وعيا لمتطلبات التطورات الدولية والإقليمية، مشيرا إلى أنه تأسيسا على ذلك "عملت موريتانيا على وضع مقاربة واقعية للعمل العربي المشترك تدعو لتقوية العلاقات البينية وتأخذ بالحسبان أهمية التكاتف لمواجهة التحديات القائمة".
وكان الصفدي تسلم رئاسة أعمال الدورة الجديدة للمجلس عقب انتهاء وزير خارجية موريتانيا من كلمته. من جانبه قال أمين عام جامعة الدول العربية احمد ابو الغيط انه "لا يخفى على أحدٍ منا حالة القلق التي تعتري المواطن العربي الغيور على مصير أمته، وهو قلق مشروع في ظل ما تشهده المنطقة من اضطرابات مُزلزلة، وتغيرات متسارعة تقتلع حتى ثوابت الجغرافيا والديموغرافيا".
وبين أن المواطن العربي، في كل دولنا من المُحيط إلى الخليج، "يستشعر جراح إخوانه الذين يعيشون في مناطق الأزمات رهائن للخوف والذعر، وعرضة للقتل والتشريد"، لافتا إلى أن "القلب العربي ما زال حياً نابضاً وليس هناك من ملجأ للعرب سوى العرب".
وأكد أبو الغيط أن "من علامات صحة الكيان العربي، في وسط هذه العتمة، أن من نزحوا وأُخرجوا من ديارهم بالملايين وجدوا الملاذ الآمن والاستضافة الكريمة لدى إخوانهم في الدول العربية، التي فتحت أبوابها بكرم ومحبة يعكسان مشاعر عروبية صادقة".
وفي هذا الخصوص أكد أبو الغيط أنه "يتعين علينا جميعاً أن نُقدم كل دعم ممكن، وكل مساعدة ضرورية لهذه الدول التي ينوء كاهلها بأعباء استضافة مئات الآلاف من اللاجئين، وفي مقدمتها الأردن التي تستضيف قمتنا، ولبنان الذي تحملت فوق طاقتها". وشدد بهذا الخصوص على أنه "لا يصحُ أن يبقى النظام العربي بعيداً عن التعامل مع أكبر أزمة تشهدها المنطقة في تاريخها الحديث، وأعني بذلك المأساة السورية، ولا يصح أن تُرَحل هذه الأزمة الخطيرة إلى الأطراف الدولية والإقليمية يديرونها كيف شاءوا ويتحكمون بخيوطها وفق مصالحهم".
ودعا ابو الغيط "النظام العربي، الذي تُعبر عنه جامعتكم هذه، الى ايجاد السبيل للتدخل الناجع من أجل إيقاف نزيف الدم في سورية وإنهاء الحرب والتوصل إلى تسوية للأزمة على أساس بيان جنيف1 والقرار 2254، وبما يحفظ لسورية وحدتها وتكاملها الإقليمي، ويضمن للشعب السوري تحقيق تطلعاته المشروعة". وناشد ابو الغيط مجلس وزراء الخارجية العرب الى تفعيل الحضور العربي الجماعي في الأزمات الكبرى، سواء في سورية أو في البؤر الأخرى للصراعات في اليمن وليبيا، "فهذه الأزمات جميعاً تُشكل تهديدات خطيرة للأمن القومي العربي، بصورة لم نعهدها منذ احتلال إسرائيل للأراضي العربية في عام 1967.
وأوضح أنه "لا قِبل لدولنا بمواجهة هذه التحديات الأمنية والعسكرية فُرادى، خاصة وأنها تُمثل حزمة مُركبة ومتداخلة من المُشكلات السياسية الداخلية، والتدخلات الإقليمية في الشؤون العربية، وهذه كلها تهديدات عابرة للحدود تواجه دولنا كافة، وتهدد الكيان العربي في مجموعه كما تضرب الأساس الذي يقوم عليه وهو الدولة الوطنية المُستقلة ذات السيادة، ولن يكون مُمكناً مُجابهة هذه التهديدات إلا بالعمل الجماعي والجهد المُشترك المتضافر".
وبالنسبة للقضية الفلسطينية قال ابو الغيط، "ان المبادرة العربية للسلام رسمت الطريق إلى إنفاذ حل الدولتين، والعرب على استعداد كامل للتعامل مع أي جهد دولي مخلص من أجل إنهاء الصراع وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية.
وأوضح أن الجامعة العربية تستمد قوتها وحضورها من رغبتكم الجماعية في العمل المُشترك، وما نحتاجه حقاً هو تمكين الجامعة، من حيث التمويل والإسناد السياسي والدعم المعنوي، كي تكون أكثر استعداداً للتفاعل مع الأزمات العربية الضاغطة، وأفضل تأهيلاً للاشتباك معها والانخراط بجدية في محاولات تسويتها. وأكد أن هذه الجامعة لن تكون قادرة على أن تلبي تطلعاتكم، أو أن ترتقي الى مستوى طموح المواطن العربي، بينما موازنتها السنوية في العامين الماضيين تُعاني نقصاً خطيراً سبق أن كتبتُ إليكم بشأنه وأثق أنكم مطلعون على حجمه وتداعياته، مشيرا الى أن القضايا الضاغطة والمصيرية التي تشغل بال الرأي العام العربي متعددة ومتشعبة، وجدول أعمال المجلس حافلٌ بالكثير منها.

m.tarawneh@alghad.jo
zayed.aldakheel@alghad.jo

التعليق