لبنان: الحريري يحذر من اضطرابات اجتماعية بسبب تدفق اللاجئين

تم نشره في السبت 1 نيسان / أبريل 2017. 11:00 مـساءً

بيروت- اعتبر رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري أن أزمة اللاجئين السوريين وصلت إلى "الذروة" في لبنان، محذرا من أن "التوتر" بين اللبنانيين والسوريين يمكن أن يتحول إلى "اضطرابات مدنية".
وخلال لقاء مع وسائل الإعلام الأجنبية في بيروت، كشف الحريري أنه سيقدم إلى المجتمع الدولي الأسبوع المقبل خلال قمة حول سورية في بروكسل خطة تتضمن استثمارات.
وقال الحريري إن لبنان الذي يستقبل أكثر من مليون لاجئ سوري مسجل أصبح "مخيما كبيرا للاجئين".
وأضاف "لقد بلغت هذه القضية الذروة، نريد أن يصغي المجتمع الدولي لنا ويدرك أن لبنان يواجه أزمة".
ولا يزال لبنان يعاني من ويلات الحرب الأهلية التي دمرت البنى التحتية (1975-1990)، ومن ارتفاع المديونية (140 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي) ومن الفساد المستشري.
ومنذ بدء النزاع السوري، أطلقت بيروت والمنظمات الدولية مرارا ناقوس الخطر حول الضغوط الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن اللاجئين.
لكن الحريري أكد أن الوضع أكثر خطورة من أي وقت مضى، خصوصا على الصعيد الاجتماعي.
وأوضح في هذا الصدد أنه "في معظم البلدات التي تستضيف اللاجئين هناك توتر كبير بين اللبنانيين والسوريين".
وتابع "استقبل رؤساء بلديات طلبوا مني التوصل إلى وسيلة تسمح بترحيلهم إلى سورية. هذا شيء لن نفعله مطلقا كحكومة لأننا نعرف المخاطر التي سيتعرض لها اللاجئون، لكن هذا يعكس مدى توتر الناس".
ويقيم اللاجئون السوريون في مخيمات بائسة أو في شقق، وخصوصا في شمال وشرق البلاد قرب الحدود مع سورية. ويتلقون المساعدات الإنسانية من الأمم المتحدة لكن الحريري أكد أنها ليست كافية.
وقال رئيس الوزراء اللبناني، إنه سيقدم إلى قمة بروكسل "برنامجا على مدى خمس إلى سبع سنوات يلتزم خلالها المجتمع الدولي بدفع مبلغ من 10 الى 12 ألف دولار عن كل لاجئ من خلال الاستثمار في البنى التحتية" في لبنان.
وكمثال للضغوط، أكد الحريري أن تلامذة المدارس اللبنانية ارتفع عددهم من 200 ألف إلى 450 ألفا خلال ست سنوات.
وأضاف "يجب على المجتمع الدولي أن يفعل شيئا، وإلا فإن لبنان سيجد نفسه محشورا في نهاية المطاف. وقد تدفع هذه الأزمة المستمرة اللاجئين إلى عدم البقاء في لبنان".
وحذر قائلا "نحن لا نريد اتخاذ قرارات كما فعلت بلدانا أخرى فتحت أبوابها وتركت السوريين يذهبون إلى أوروبا"، في إشارة إلى تركيا التي يقطنها قرابة ثلاثة ملايين لاجئ سوري.
وختم بالقول "لا نريد أن نصل إلى هذا" الأمر، إلا أن تصريحاته تحمل تحذيرا صراما للمجتمع الدولي وطلبا علنيا لزيادة المساعدات والتمويلات.
تلال من القمامة
وفي مشهد يعكس حجم أزمة يواجهها لبنان وتجمعات اللاجئين السوريين أيضا تتراكم تلال من القمامة في أماكن إقامة النازحين من سورية.
وفي مدخل بلدة ريفية في وادي البقاع اللبناني ترحب لافتة زرقاء بالقادمين إلى بر الياس ومكتوب عليها أن عدد السكان خمسون ألفا، لكن على مدى السنوات الست الماضية زاد هذا الرقم لأكثر من ضعفيه مع تدفق اللاجئين السوريين عبر الحدود فرارا من الحرب.
وقال مواس عراجي رئيس بلدية بر الياس "يعتبرون ضيوفا عندنا. ونحن من عاداتنا إكرام الضيف. لكن ليس باستطاعتنا أن نقوم بخدمة هؤلاء الناس كما يجب."
وأضاف أن أزمة اللاجئين استنزفت الخدمات العامة في منطقة فقيرة أصلا في قلب لبنان الزراعي.
لكن ربما المظهر الأكثر وضوحا على المشكلة هو تل القمامة المرتفع وسط التلال أو قنوات المياه المفتوحة التي تفيض بالمخلفات في الشتاء.
ومع تدفق اللاجئين تتعامل بر الياس مع 40 طنا إضافيا من المخلفات يوميا في بلد ليس لديه أصلا خطة وطنية للتخلص من القمامة.
ومنذ بدء الصراع السوري في 2011 تدفق 1.5 مليون شخص على الأقل على لبنان، وهو ما يمثل نحو ربع سكان البلاد، يرزح الغالبية في فقر مدقع.
وظهرت تجمعات سكنية مؤقتة في أنحاء لبنان مع رفض الحكومة اللبنانية لفترة طويلة إنشاء مخيمات للاجئين.
ولكبح تدفق السوريين الذين يقطعون الرحلة المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا بالقوارب ضخ الاتحاد الأوروبي مليارات في دول الجوار السوري ومنح لبنان 147 مليون يورو بين عامي 2014 و 2016.
وبالنسبة للمسؤولين الحكوميين فإن الحاجة إلى تمويل أجنبي واضحة في حالات مثل بر الياس حيث حذرت جماعات إغاثة من أخطار بيئية رهيبة.
ومول الاتحاد الأوروبي إقامة منشأة لمعالجة القمامة بمبلغ 4.5 مليون يورو من المقرر أن تفتتح الشهر القادم في البلدة، على بعد نحو 12 كيلومترا من الحدود السورية.
وقال عراجي إن المستودع الضخم سيعالج 150 طنا من القمامة يوميا من بر الياس وبلدتين مجاورتين وسيتيح العديد من فرص العمل. وأضاف "كان هذا أمل. كان حلم بالنسبة لنا".
وبين حقول بر الياس يعيش حسن إبراهيم (62 عاما) وسط مئات الخيام المتناثرة عشوائيا وسط الطين.
وقال إبراهيم الذي فر من القصف في حلب قبل خمس سنوات "وضعنا شخصا يجمع القمامة. تأتي البلدية لتجد كل شيء جاهزا."
لكن في مخيم مؤقت آخر على بعد بضعة شوارع تبدو معمار العلاوي أكثر استياء، فمقابل خيمتها هناك بالوعة كبيرة مترعة بمياه الصرف والقمامة.
وخلال الهطل الغزير للأمطار تفيض البالوعات وتطفو الأكياس البلاستيكية معها.
وقالت العلاوي التي تنظف حول مكان إقامة أسرتها كل يوم دون جدوى "كلها زبالة في زبالة... بتفوتي عالخيمة كلها ريحتها زبالة."
وإضافة لمخاطر مكبات النفايات المفتوحة وحرق القمامة تقول الوكالة الممولة من الاتحاد الأوروبي التي صممت منشأة التعامل مع المخلفات في بر الياس إن القمامة عادة ما تملأ أيضا قنوات الري التي تغذي حقول زراعة الخضر المجاورة.
وبعيدا عن وجود اللاجئين ابتلي لبنان بأزمة في التخلص من القمامة مع فشل السياسيين مرارا في الاتفاق على حل مما أدى لاندلاع احتجاجات ضخمة في السنوات الماضية.
خطة شاملة
وخلال زيارة مؤخرا للبقاع قال يوهانس هان مفوض الاتحاد الأوروبي إن التكتل "يحاول فعل ما في وسعنا لحل الأزمة السورية".
وأضاف "لكنني رجل واقعي ويجب أن أقوم بالأولويات أولا" من خلال المساعدة في سد النواقص في لبنان.
وقال زياد الصايغ وهو مستشار بارز في وزارة شؤون المهجرين اللبنانية إن منشأة بر الياس الجديدة تمثل نموذجا يجب أن يصبح جزءا من خطط وطنية أوسع نطاقا للتنمية.
وأضاف أن الوزارات تضع معا "خطة شاملة لكل البنى التحتية المطلوبة" لكنها لن تتمكن من تنفيذها دون دعم خارجي.
وقال الصايغ "الحكومة لديها عجز ضخم وزد على ذلك العبء الإضافي لأزمة اللاجئين."
وسيطرح المسؤولون اللبنانيون رؤيتهم بشأن تلك الخطة على بروكسل الأسبوع المقبل بما يسلط الضوء على حجم استنزاف أزمة اللاجئين للبنية التحتية الهشة أصلا في لبنان.-( ا ف ب)

التعليق