"الطبيعة خلق وإبداع": روائع فنية تجسد البيئة بجمالياتها

تم نشره في الاثنين 10 نيسان / أبريل 2017. 12:00 صباحاً
  • جانب من المعرض - (من المصدر)

منى أبو صبح

أبو ظبي- بحرفية وإتقان عاليين جسد فنانون تشكيليون البيئة الطبيعية في معرض "الطبيعة: خلق وإبداع"، بتكليف من "هيئة البيئة- أبو ظبي"، الذي افتتح مؤخرا ضمن فعاليات مهرجان أبو ظبي 2017، المستمر لغاية 32 ابريل 2017  في دولة الإمارات العربية المتحدة.
جمالية في التصميم في كل ركن من أركان معرض "الطبيعة خلق وإبداع"، أربعة أقسام تتنوع مواضيعها: المناظر الطبيعية، البحر، الحيوانات، والنباتات، حيث تتيح كل منها الفرصة لإلقاء نظرة شاملة على الموائل الطبيعية الغنية للبلاد والتي تشتمل على البيئتين البرية والبحرية.
وجاء ضمن إطار التحضير للمعرض اتاحة الفرصة أمام الفنانين للقيام برحلات إلى ثلاث محميات تابعة لـ "هيئة البيئة- أبو ظبي" وهي: "منتزه القرم الوطني"، و "محمية الوثبة للأراضي الرطبة"، و "مرافق دليجة لإدارة الحياة البرية"، وقد تم استيحاء العديد من الأعمال الفنية المشاركة من هذه الزيارات.
في ركن "المناظر الطبيعية" ومنها "مخططات" التي أمضى المصور الإيطالي الأميركي روبيرتو لوباردو 24 ساعة متواصلة على جزيرة بوطينة المحمية من قبل "هيئة البيئة- أبو ظبي"، والتي تم ترشيحها عام 2011 لتكون إحدى عجائب الطبيعة السبع الجديدة، ولا تعد هذه المهمة التي فرضها لوباردو على نفسه تحديا فحسب، وإنما تدفع الفنان والمشاهد معا للتركيز على أساسيات الحياة، ما الذي نحتاجه كبشر للبقاء على قيد الحياة؟ وما هي ردة فعل الإنسان عندما يواجه عزلة تامة؟ وكيف يمكن للإنسان أن يكون في مواجهة مطلقة مع الطبيعة؟
وقد تكون الأفكار نفسها روادت ذهن المصور الفلسطيني الكويتي طارق الغصين الذي أمضى بدوره ثلاثة أيام وهو يصور بعض الجزر المحيطة بجزيرة بوطينة، وقد حصل الفنان على فرصة نادرة لاكتشاف جزر مجهولة تماما ضمن إطار مشروع طويل الأجل لتصوير 214 جزيرة لم يتم تسميتها حتى الآن وتخضع لحماية الهيئة، وخلال هذه الزيارات استقر الغصين بين أحضان الطبيعة وأصبح في صوره جزءا لا يتخزأ منها وقد تفاعل مع هذه البيئة البكر نسبيا في إطار بحثه للقضايا المرتبطة بالهوية.
أما مشروع شيخة المزروع "أرض الرمال" الذي ينتمي إلى فئة فن الأرض الزائل، فيتخذ منحى مختلفا في التجارب والتفاعل مع الطبيعة، وبمساعدة فريق عملها، قامت المزروع بحفز دوائر متحدة المركز ومحاطة بمربع في التربة الصخرية بجبال خورفكان، ويبدو هذا العمل أشبه بتدخل خارجي من كواكب أخرى، فيظهر كمخلوق غامض وسط الهضاب المحيطة.
واستمدت الفنانة أنجالي سرينيفاسان إلهامها الأساسي من الملح في عملها المميز "أديم الأرض: الطين الجامد"، وذلك لاستشكاف الطبقات الجيولوجية للرواسب الطبيعية، ويشكل عمل "أديم الأرض: الطين الجامد" تجويفا جيولوجيا مكونا من الطبقات المتشكلة عبر التاريخ بشكلها الطبيعي تقريبا، ويأخذ هذا العمل مستوى ميتافيزيقيا أبعد، حيث يشير إلى عودة البشر والحيوانات والنباتات إلى التراب كل في جينه، ما يرمز إلى التطور الطبيعي للأشياء بدون زيادة أو نقصان.
وفي "ركن البحر" دأب استوديو التصميم inter.act عامر الداعور وعامر الحسيني على تشكيل بحر باستخدام أوزان الصيد، العنصر الذي يجسد العلاقة المتينة التي تربط الإنسان مع البحر، وتم تعليق هذه الأوزان على خيوط نايلون بارتفاعات متفاوتة لترسم شكل الموجة، ويشكل هذا البساط أوزان الصيد المعلقة تذكيرا مستمرا بأهمية حماية الأحياء البحرية.
ركن "الحيوانات" يتفق عمل هندريك فال مع عمل "موجة، حيث تبدو الحركات الإيقاعية للصقر والسلحفاة البحرية متباينة في مقطع الفيديو الذي أعده بعنوان "تناوبات"، ويتم عرض المقطع وسط بيئة غامرة في غرفة مظلمة، فيفرد الصقر جناحيه تاركا أثارا رقمية تمثل حركاته الأنيقة في السماء، كما أن أسلوب فال الذي يبدو معتمدا على الرياضيات إلى حد ما في تصوير إيقاع حركات جناح الطائر وفرقة زعانف السلحفاة يترك المشاهد مذهولا لدقته ومرونته وقوته.
وبالانتقال من السماء إلى الأرض يتناول عمل رنيم عروق "حياة جديدة" نوعا اخر من الأحياء هو ظباء المها العربي، ويتلاعب هذا العمل بمستويات مختلفة من الرؤية حيث يصور سبع مجموعات من القرون وهي تنبثق بشكل تدريجي من طبقة رملية في إشارة إلى جهود "هيئة البيئة- أبو ظبي" لحماية هذه الحيوانات وإعادتها إلى موائلها الطبيعية.
الركن الأخير في المعرض "النباتات" فنرى الضوء يلعب دورا أساسيا في عمل التكليف الأخير الذي يحمل عنوان "ما وراء المدينة- داخل المدينة" للفنان الفلسطيني حازن حرب، فعقب زيارتين إلى منتزه القرم الوطني أبدع حرب عملا تركيبيا يتألف من ثلاث كتل خشبية كبيرة مثلت عليها ألوان من الأكريليك تعرض صور فوتوغرافية متداخلة لغابات القرم في أوقات مختلفة من اليوم.

التعليق