منار الرشواني

صراع الإصلاحيين والمحافظين في إيران!

تم نشره في الجمعة 21 نيسان / أبريل 2017. 11:05 مـساءً

بدا سعي الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد إلى الترشح للرئاسة لمرة ثانية (فترة ثالثة) بمثابة مؤشر أو لربما دليل على تصدع داخل ما يسمى "تيار المحافظين" في إيران، والذي ينتمي إليه نجاد. إذ إن هذا المسعى يعني، ابتداء، تشتت قوة التيار في انتخابات 19 أيار (مايو) المقبل. أما الأهم، فهو أن قرار نجاد –بحسب ما ذكرت تقارير- جاء على النقيض من رأي المرشد علي خامنئي. هكذا، في المقابل، سيبدو رفض طلب ترشح نجاد من قبل مجلس صيانة الدستور، أول من أمس، دليلاً مضاداً لما سبق؛ أي هو تأكيد لقرار "المحافظين" لملمة الصفوف وتوحيد القوى لاستعادة كرسي الرئاسة ممن يسمون "الإصلاحيين"، بحرمان الرئيس الحالي حسن روحاني من الفوز بولاية ثانية.
لكن السؤال هنا: هل يريد تيار خامنئي حقاً، ولا سيما الحرس الثوري، استعادة الرئاسة الآن؟
السؤال قد يبدو غريباً بحكم وجود صراع بين معسكري "المحافظين" و"الإصلاحيين"، ظهر جلياً عقب انتخابات الرئاسة العام 2009، باندلاع اضطرابات عنيفة احتجاجاً على ما اعتبره الإصلاحيون، ممثلين بما عُرف بـ"الحركة الخضراء"، تزويراً أدى إلى فوز نجاد ذاته بولاية ثانية. إلا أنه على الرغم من ذلك، فإن من الضروري، بداية، تذكر أن الرئيس روحاني لا يمثل "الحركة الخضراء"، وأسوأ من ذلك أن يكون ممثلاً لها بأي درجة كانت. إذ في كل الأحوال، تظل الحقيقة المعروفة أن روحاني الموصوف بالإصلاحي (في مواجهة المحافظين)، فشل على امتداد السنوات الأربع لولايته الأولى، حتى في تحدي قرار "المحافظين" وضع رمزي تلك الحركة، مرشَّحي الرئاسة في العام 2009؛ مير حسين موسوي ومهدي كروبي، في الإقامة الجبرية منذئذ تقريباً. يضاف إلى ذلك استمرار حملات الاعتقالات بحق الصحفيين والمثقفين المناوئين لتيار المحافظين، وقبل ذلك استمرار إمساك الحرس الثوري بمفاصل الدولة الرئيسة، خصوصاً الاقتصاد.
بعبارة موجزة، لا يبدو أن وجود روحاني وتياره في الرئاسة، بل وأيضاً سيطرتهما أو شبه سيطرتهما على البرلمان، مؤذٍ أو حتى مقيد للمحافظين والحرس الثوري داخلياً. أما خارجياً، فإن هذا الوجود مفيد تماماً، عبر تقديم شخصيات إيرانية للغرب يُقال إنها "معتدلة"، لكنها –إن صح اعتدالها- لا تملك من أمرها شيئاً، كما تثبت سنوات حكم روحاني. وحتى الاتفاق النووي المعروف باسم "5+1" لم يكن ليمر من دون موافقة خامنئي وتياره المحافظ، والذي كشفت تقارير أنه بدأ التواصل مع إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما قبل انتخاب روحاني في العام 2013.
على الرغم من كل ما سبق، يظل ثمة سبب جوهري قد يدعم احتمالية عزم المحافظين الجاد على الإمساك بالرئاسة في انتخابات الشهر المقبل، ولو بالتلاعب كما حصل في انتخابات 2009. يتمثل هذا السبب في تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة الأميركية على خلفية البرنامج النووي والدور الإيراني في المنطقة، والذي قد يخلق أجواء حرب تؤدي بالمحافظين إلى عدم السماح بأي تباينات –وليس اختلافات بالضرورة- داخلية. ويساعد في هذا الخيار انكشاف ضعف روحاني وفريقه، وبالتالي انتهاء مفعول حضوره في تهدئة المجتمع الإيراني الذي يعاني أزمات عدة، كان يؤمل أن يكون انتخاب روحاني بداية للخروج منها. والجميع يذكر الاحتفالات الإيرانية الشعبية، المحرجة للمحافظين، بالاتفاق النووي، حد منعها من هؤلاء.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »صراع المحافظين وإلاصلاحيين ؟؟ (يوسف صافي)

    السبت 22 نيسان / أبريل 2017.
    وان تراى استاذ منار انّ السيد الخميني أميل للمحافظين ؟؟ لامناص لهذا وذاك دون موافقة السيد والمحصلّة ماتم تسميته "حكم الملالي" هو الفعلي وان شكلا تصارعت الرؤى لهذا وذاك ؟؟؟ودون ذلك لتفشت سياسة راس روس كلنا رؤوس "وكل واحد بدو على راسه ريشه " كما يجري ول الأسف في عالمنا العربي؟؟(انظر كيف انصاع أحمد نجاد بالخروج من الترشيحات دون همس ) وهذا ينطبق على الغالبية من الشيعة افرادا وجماعات الإمتثال لما يمليه السيد دون إعتراض ؟؟"وتذكرني في جلسة مع أحد الإخوة الشيعة بحضرة السيد وبعد خروجه أشرت له لسلبيات ماتم من ذاك السيد سلوكا واحكام وسبب عدم اعتراضه فأجاب "آه لو لم يكن سيد"