الحقيقة وراء الحميات الغذائية عبر مواقع التواصل الاجتماعي

تم نشره في الاثنين 24 نيسان / أبريل 2017. 11:00 مـساءً

عمان- تعد التغذية العلاجية من أكثر الطرق فعالية في الوقاية والتقليل من مضاعفات الأمراض المزمنة على مستوى الفرد ولها أيضاً جدوى اقتصادية على مستوى الدولة من خلال خفض الإنفاق على العلاجات الدوائية والطبية. وقد أصبح المواطن يعي أهمية التغذية الصحية وأهمية اتباع الحمية الغذائية والمحافظة على وزنه للتحسين من مستواه الصحي. ومع ضوضاء المعلومات التي تتناقلها وسائل التواصل الاجتماعي لم يعد المواطن يميز بين المعلومة الصحيحة والمعلومة الخاطئة، فالمعظم تراه لديه مخزوناً كبيراً من المعلومات الطبية والغذائية، لكن معظمها تكون غير دقيقة ولا تستند إلى دليل علمي. والأمر لم يقف عند تداول المعلومات الغذائية الخاطئة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وحسب، فقد انتشرت في الآونة الأخيرة جروبات وتطبيقات على مواقع التواصل الاجتماعي تنشر حميات غذائية مصممة للجميع ولا تراعي الفروقات الفردية والصحية بين الناس. لذلك لا بد من التنبيه من خطورة هذه الحميات على المدى البعيد حتى وإن كانت النتائج مبهرة على المدى القصير، وحتى لا يقع المرء ضحية هذه الفقاعات التي من المؤكد أنها ستنفجر ويزل سحرها،  لذا من الأفضل لك أن تلجأ لاستشارة أخصائي التغذية في حال احتجت للتدخل التغذوي، وإليك الأسباب في ذلك:
- أخصائي التغذية هو الشخص الوحيد القادر على إعطائك المشورة الغذائية ابتداء من عملية التقييم الغذائي لوضعك التغذوي والصحي؛ حيث يعد التقييم الغذائي حجر الأساس لتصميم البرنامج الغذائي المناسب لك، فخلال التقييم الغذائي يتعرف الأخصائي على قياساتك الجسمية من خلال أجهزة ومعادلات خاصة ويطلع على وضعك الصحي ويأخذ بعين الاعتبار التداخلات الغذائية والدوائية. وهذا ما تفتقر له الجروبات الخاصة بالحمية حيث لا تقابل المتلقي وجهاً لوجه وتتعرف على وضعه التغذوي.
- يجب اتباع برنامج غذائي مصمم خصيصاً لك؛ حيث يناسب وضعك الصحي ووضعك الاقتصادي، فكثير من هذه الحميات ستكون عبئاً اقتصادياً عليك.
- من الممكن أن تنجح هذه الحميات من تنزيل وزنك على المدى القصير، لكن ماذا ستفعل إن توقف وزنك عن النزول؟ كيف سيحل لك هذه المشكلة مدير الصفحة الخاص بالحمية.
- النزول السريع في الوزن يعد من أهم ميزات حميات التواصل الاجتماعي، لكن ثبت علمياً أن النزول السريع في الوزن له آثار سلبية على صحة الجسم والوقوع في دوامة حمية اليويو، وهي النزول والزيادة في الوزن بشكل متكرر.
- الأنظمة الغذائية الصحية مبنية على دراسات علمية وليس مبنية على تجربة شخصية ناجحة في تخفيف الوزن، كما يدعي البعض في مواقع التواصل الاجتماعي، فنجاحه في الوصول إلى الوزن المثالي لا يعطيه الحق بأن يصبح خبيراً غذائياً، بل على العكس معظم النصائح الغذائية التي تدعيها هذه المواقع لا صلة لها بالعلم والحقيقية وإنما هي مجرد خزعبلات ومن النصائح الخاطئة والدارجة هي اللبن والليمون، لبخات الملفوف وزيت الزنجبيل وتناول الباذنجان لحرق الدهون.
ولنكن موضوعيين كفاية فلن نضع اللوم على المواطن وحده في انجراره وراء هذه المواقع، فمعظم هؤلاء لا يعلمون بأهمية اتباع النظام الغذائي لدى خبير التغذية أو لعدم قدرته المادية لاستشارة أخصائي التغذية، وفيما يلي بعض الحلول للتغلب على هذه الظاهرة:
- إدخال خدمة أخصائيي التغذية في شبكات التأمين الصحي، فلم يعد هذا الاختصاص من الكماليات الطبية فله دور وقائي وعلاجي، بل على العكس ستستفيد شركات التأمين من تقليل كلفة العلاج بالأدوية والإجراءات الطبية التي تحتاج إلى أجهزة عالية التكلفة، فمثلاً عندما يتم السيطرة على سكر الدم عند مريض السكري عن طريق الغذاء فإنه حتماً سيغني عن شراء الأدوية ويقلل من مضاعفات المرض التي بحد ذاتها تعد مكلفة العلاج.
- توعية الأطباء بأهمية المتابعة عند أخصائي التغذية وتجنب اللجوء لمواقع التواصل الاجتماعي، فرأي الطبيب له تأثير كبير على قرار المريض.
- عمل حملات وطنية للتوعية بأهمية التغذية الصحيحة لمختلف الأمراض المزمنة كالسكري وارتفاع ضغط الدم والسمنة.

ديمة الكيلاني/استشارية تغذية علاجية/رئيسة اللجنة الإعلامية جمعية أخصائيي التغذية الأردنية

التعليق