زيادة بقرارات حظر النشر

تقرير: 135 انتهاكا بحق 67 إعلاميا العام الماضي

تم نشره في الثلاثاء 25 نيسان / أبريل 2017. 12:00 صباحاً
  • رئيس مركز حماية وحرية الصحفيين الزميل نضال منصور يطلق تقرير مؤشرات الحريات الإعلامية أمس في عمان-(من المصدر)

"حرية الصحفيين" يطلق تقريره السنوي "منع من النشر".. و%40 من الإعلاميين يرون تراجعا بالحريات

غادة الشيخ

عمّان - رصد التقرير السنوي لحالة الحريات الإعلامية في الأردن للعام 2016، وقوع "135 انتهاكاً بحق 67 إعلامياً وإعلامية"، بعد أن سجل ارتفاعا "غير مسبوق" بقرارات حظر النشر، خصوصا إثر "العودة الواسعة لعقوبتي التوقيف والحبس" بعد إقرار المادة 11 من قانون الجرائم الإلكترونية العام 2015.
وأعلن مركز حماية وحرية الصحفيين، في تقريره السنوي الذي أطلقه في مؤتمر صحفي أمس في فندق الريجنسي، أن "مؤشرات الحريات الإعلامية لم تشهد تقدماً لافتاً، وفي ذات الوقت لم تشهد انتكاسات، وسادت حالة الإحباط والتشاؤم عند الصحفيين".
وبين أن التشريعات "تحولت لأداة تقييد لحرية التعبير والإعلام"، وانها "لا تتواءم مع الدستور والمعايير الدولية لحرية الإعلام وحقوق الإنسان"، منبها إلى أن "الانتهاكات الجسيمة وصلت إلى 17 بنسبة 12.6 % من الانتهاكات الكلية".
وأوضح التقرير الذي حمل عنوان "مُنع من النشر"، أن "الانتهاكات والتجاوزات التي وقعت بحق الصحفيين توزعت على 24 شكلاً ونوعاً، كان أبرزها المنع من التغطية والنشر، والمعاملة المهينة والتهديد بالإيذاء، إضافة للاعتقال وحجز الحرية التعسفي".
وكشف النقاب عن أن "84.6 % من الإعلاميين يصفون الحريات الصحفية بأنها متدنية ومقبولة ومتوسطة، ولا يراها جيدة سوى 13 %، وممتازة فقط 1.5 %".
وأعلن 39.4 % من الإعلاميين عن اعتقادهم بأن حالة الحريات الإعلامية "شهدت تراجعاً"، في حين يرى 44.4 % أنها "بقيت على حالها ولم تتغير"، ولم ينظر لها بعين الرضى سوى 16.6 %.
ومن أبرز ما نشره التقرير من مؤشرات استطلاع رأي الصحفيين تزايد قناعاتهم بأن وسائل الإعلام "ساهمت في إذكاء خطاب العنف وإقصاء الآخر بنسبة 89 %"، فيما تصدر "فيسبوك" المرتبة الأولى بين وسائل الإعلام في "إشاعة خطاب الكراهية" بنسبة 37.2 %، تلته مواقع إلكترونية أخرى بنسبة 18.8 %.
ومن اللافت في نتائج الاستطلاع أن "93.6 % يؤيدون تغليظ العقوبات على من يقوم بترويج خطاب الكراهية في الإعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي".
وسجلت الرقابة الذاتية التي يفرضها الإعلاميون على أنفسهم مؤشرات عالية، حيث بلغت 93.6 % بزيادة ضئيلة عن العام 2015، وبدا لافتاً تزايد نسبة الإعلاميين الذين يتجنبون انتقاد الحكومة لتصل 54 % بزيادة قدرها 14 % عن 2015، كما تزايد أيضاً من يتجنبون البحث في القضايا الدينية ليصلوا إلى 83 %، وبارتفاع 6 % عن 2015.
واعتبر 79.3 % أن تعاميم حظر النشر التي تصدرها هيئة الإعلام أو جهات أخرى هي "رقابة مسبقة وتضييق على حرية الإعلام".
ووفقا لنتائج الاستطلاع، فإن أكثر من ثلثي المستجيبين 78.9 % يرون أن "استخدام السياسات الإعلامية في الأردن يستهدف السيطرة على الإعلام"، فيما انخفضت نسبة من يرون أنها تستهدف تطوير الإعلام الى (16.5 %) مقابل (24.3 %) عام 2015.
وحول تدخل الحكومة في وسائل الإعلام، عبر 80.5 % من الإعلاميين عن اعتقادهم بذلك، مقابل 16.2 % نفوا أن تكون الحكومة قد تدخلت. وتحسنت قليلاً النظرة لمحطات الإعلام المستقلة، حيث يعتقد 24.1 % بأنها سترفع سقف الحريات.
وأعرب الرئيس التنفيذي للمركز نضال منصور في توطئة التقرير عن أمله بالتغيير والتقدم خطوات، والاشتباك الإيجابي مع الأصوات الراشدة التي تؤمن أن حرية الإعلام لا تشكل خطراً داهماً وإنما قاعدة صلبة للإصلاح وتجذير الديمقراطية وسيادة القانون وتحقيق التنمية المستدامة.
وقال منصور إنه "مقتنع رغم النكسات أحياناً والحصار والتضييق والتجاهل أحياناً أخرى، بأن الأردن ما زال يملك فرصة تاريخية ليخط طريقاً مختلفاً عن الإقليم الذي يعاني الحرائق والتسلط والاستبداد وانتهاكات حقوق الإنسان".
ولفت التقرير إلى أن "السلطات الرسمية لم تتخذ أي خطوات حقيقية أو جدية لوقف العمل بهذه السياسة التي تنتهجها منذ سنوات طويلة، ولاتخاذ التدابير اللازمة لإنصاف الضحايا ومساءلة الجناة عن الانتهاكات الماسة بحقوق الصحفيين".
وأشار إلى أن فريق "عين" لرصد وتوثيق الانتهاكات الواقعة على حرية الإعلام في الأردن التابع للمركز "رصد ووثق 28 انتهاكاً بمنع التغطية أثناء قيام الإعلاميين بتغطية يوم الاقتراع في الانتخابات النيابية لمجلس النواب الثامن عشر، التي جرت في العشرين من أيلول (سبتمبر) 2016". 
ولفت إلى "ارتفاع عدد الانتهاكات المرتكبة من قبل الأجهزة الأمنية المكلفة بإنفاذ القانون، ومن خلال الدوائر والهيئات الحكومية عام 2016 عن معدلاتها للعام السابق 2015، حيث سجل 58 انتهاكاً مصدرها الأجهزة الأمنية مقابل 19 انتهاكاً في العام السابق".
وسجل التقرير "51 انتهاكاً مصدرها مؤسسات حكومية ، وقد انخفضت الانتهاكات الناتجة عن الاستخدام المتعسف للسلطة القضائية، حيث وثق 10 انتهاكات مقابل 17 في العام السابق، وذلك مرده اعتقاد الباحث إلى التراجع عن توقيف الصحفيين تعسفاً".
وبينت الإجابات أن الإعلاميين في الأردن مقتنعون بأن الجهات الأمنية هي "الأكثر تأثيراً بالمشهد الإعلامي، وبنسبة 24 %، تليها الحكومة بنسبة (18 %)"، و"الأقل تأثيراً هم الإعلاميون أنفسهم وبنسبة أقل من (1 %)".
ورأى (58.3 %) من الصحفيين أن التشريعات الناظمة للإعلام الأردني "تؤثر سلبا في سياسات الإعلام  مقابل (12.8 %) قالوا إنها لا تؤثر على الإطلاق، فيما قال (26.8 %) إن التشريعات تساهم إيجابا في سياسات الإعلام".
وراى (55.3 %) أن التشريعات تعتبر قيدا على حرية الإعلام، مقابل (11.3 %) يرون أنها ساهمت في تقدم حرية الإعلام، فيما لا يرى (32.3 %) أي تأثير لها ، كما أن (58.3 %) من الإعلاميين يعتقدون أن تلك التشريعات تؤثر سلبا في سياسات الإعلام مقابل (12.8 %) لا يرون لها أي تأثير على الإطلاق.
وأوضحت أن (36.1 %) من الإعلاميين يعتقدون بأن الحكومة "غير جادة على الإطلاق في بناء إعلام حر"، مقابل (62.4 %) يعتقدون بهذه الجدية بدرجات كبيرة ومتوسطة وقليلة.
وكشف الاستطلاع أن (84.2 %) من الإعلاميين يعتقدون بأن "اللجوء بشكل متزايد للتوقيف والحبس، سيعمل على زيادة الرقابة الذاتية لدى الصحفيين بدرجات كبيرة ومتوسطة وقليلة، مقابل (14.7 %) رفضوا ذلك، كما قال (58.6 %) إنهم يعتقدون أن ذلك "سيعمل على زيادة الرقابة المسبقة على الصحفيين من قبل إدارة المؤسسات الإعلامية"، فيما قال (27.1 %) بأنه "سيعمل بدرجة متوسطة"، و(7.1 %) قالوا إنه "سيعمل بدرجة قليلة"، فيما رفض (6.4 %) ذلك.
وسجلت نتائج الاستطلاع ارتفاعا في نسبة من تعرضوا للاحتواء سنة 2016، إذ بلغت نسبة من قالوا إنهم "تعرضوا لمحاولة الاحتواء والإغراء عام 2016 (21.8 %)، بينما كانت نسبتهم عام 2015 (17.1 %)".
و يعتقد (92.5 %) من المستجيبين أن تلك وسائل التواصل الاجتماعي تحوز على ثقة الناس بدرجات كبيرة، ومتوسطة، وقليلة، مقابل ذات الدرجات سنة 2015 والبالغة في حينه (93.2 %).
ويعتقد (95.5 %) من المستجيبين أن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في تعزيز مشاركة الناس وإبداء آرائهم في الأردن عام 2016، مقابل (97.6 %) عام 2015.
وأكدت النتائج أن وسائل التواصل الاجتماعي هي التي "تتصدر الوسائل التي تشيع خطاب الكراهية في الأردن إلى جانب المواقع الإلكترونية، بينما ظل الإعلام التقليدي (صحف، إذاعة، تلفزيون) في أدنى السلم".
الى ذلك، بين التقرير أن وحدة المساعدة القانونية للإعلاميين "ميلاد" التابعة للمركز "انتزعت 20 قراراً لمصلحة الصحفيين من محكمة الاستئناف، وترافعت في 95 قضية، منها 62 في محاكم الدرجة الأولى (البداية)، و33 قضية لدى محكمة الاستئناف خلال العام 2016".
وأوصى التقرير مجلس النواب بتعديل النظام الداخلي للمجلس الذي يتيح عقد جلسات مغلقة ومنع الصحافيين من تغطيتها، كما أوصى الحكومة بالتقدم إلى مجلس النواب بتعديل قانون المطبوعات والنشر بما يحقق إلغاء شرط الترخيص لتأسيس المواقع الإلكترونية.

التعليق