محمد أبو رمان

نحن من نسأل؟!

تم نشره في الخميس 27 نيسان / أبريل 2017. 12:09 صباحاً

نشرت مواقع الكترونية وتداولت وسائل التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية نصّ قرار وزارة التغير المناخي والبيئة في الإمارات بوقف استيراد أصناف خضار من الأردن، اعتباراً من منتصف الشهر المقبل، ويعزو القرار السبب في هذا الموقف إلى "وجود آثار متبقيات المبيدات" في العينات المفحوصة، في هذه الخضراوات.
الرد الرسمي جاء عبر تصريحات لوزير الزراعة، خالد حنيفات، إذ أكّد على وجود مثل هذا القرار وعزاه إلى "إجراءات احترازية" تقوم بها دولة الإمارات العربية، وأنّ القرار شمل خمس دول عربية (الأردن، مصر، اليمن، عمان، لبنان) مبيّناً بأنّ هنالك قنوات تواصل في محاولة لإيجاد حلّ للقضية، مشيراً إلى وجود ترتيبات لتشكيل وفد وزيارة الإمارات لهذه الغاية!
ثمّة أكثر من تعليق ودلالة وتداعيات سلبية على مستويات عدة للقرار الإماراتي، من بينها النتائج الوخيمة على القطاع الزراعي، الذي أُغلقت الحدودُ الشمالية والشرقية أمامه، بسبب الظروف في كلٍّ من العراق وسورية، ولم يتبقَ إلاّ دول الخليج، ويعتمد بصورة رئيسة على التصدير لها، خلال الفترة الحالية.
وصل تصدير المحاصيل الزراعية، بخاصة من الفواكه والخضراوات، إلى الخليج إلى 900 طن يومياً، ما يعني أنّنا نتحدث عن مستورد حيوي وأساسي للمنتجات الزراعية الأردنية. المشكلة لا تتصل فقط بمحاصيل الخضراوات المذكورة في القرار الإماراتي، بل في أنّ هنالك إشارة لتشديد جديد في التعامل مع محاصيل أخرى، بطلب شهادة المنشأ والفحوصات الكاملة من السلطات الأردنية لمحاصيل أخرى من الخضراوات والفواكه، وأبرزها الطماطم (البندورة) التي تمثّل أحد أهم الصادرات الأردنية الزراعية إلى الخليج، ومن أكثر المزروعات انتشاراً داخلياً.
من حقّ الإمارات ودول الخليج كافّة أن تحتاط وأن تفعّل الإجراءات وتجري الفحوصات الكاملة لضمان جودة المستوردات وسلامتها، بخاصة إذا كنّا نتحدث عن أصناف رئيسة منها تدخل في الطعام اليومي، لكن الخشية الآن أن يكون القرار الإماراتي مقدمة لقرارات خليجية شبيهة، عندها سنتحدث عن مشكلة جوهرية حقيقية تصيب الصادرات الأردنية وقطاع الزراعة، وتجعل الحصار عليها فعلياً ليس من جهتين فقط بل من جميع الجهات!
صحيح، كما ذكر وزير الزراعة في توضيحه، أنّ القرار شمل 5 دول، وهذا ليس أمراً مطمئناً، بأي حال من الأحوال، إلاّ أنّ المحاصيل المذكورة في لبنان ومصر وعمان تقتصر على نوع واحد، أمّا أردنياً فهي 7 محاصيل أساسية، تدخل في الغذاء اليومي بصورة دورية.
لذلك نحن من نسأل وزير الزراعة والحكومة ورئيسها عن مضمون القرار الإماراتي ودلالاته الصحية ليس فقط بما يتصل بالسوق الأردني في الخارج، وبمورد اقتصادي مهم، بل بما يتصل بنا نحن في الأردن، وبصحة المواطن الأردني قبل كل شيء!
القرار الإماراتي يتحدث عن الفول والفلفل والخس والكوسا والزهرة والباذنجان والملفوف، وكل من يقرأ هذه الأسماء يدرك تماماً أنّها من أكثر الخضراوات استخداماً لدى الأردنيين، فما هو ردّ الحكومة الموقّرة على الموقف الإماراتي؟!
هل الإجراءات الإماراتية مثلاً مبالغ فيها، وليست المعايير نفسها المطبقة في الأردن؟! فما هي إذاً المعايير الأردنية؟ وما هو رأي وزارة الصحة والغذاء والدواء والخبراء في الصحة والغذاء بالقرار الإماراتي، وما خطورة "آثار المبيدات على الخضراوات"؟!
لا نريد أن ندخل في حيّز الإشاعات ولا التكهّنات، لكنّنا نريد توضيحاً واسعاً مفصلاً مدعّماً بالبراهين والمعلومات من قبل الحكومة ووزير الزراعة، والجهات الرقابية الأخرى، لأنّنا معنيون أولاً وقبل كل شيء بصحة الأردنيين وبطعامنا وغذاء أبنائنا، وثانياً بهذا المجال الحيوي في التصدير، وثالثاً بالثقة والمصداقية في علاقتنا بالرواية الرسمية، وهي مهزوزة أصلاً!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حقيقة استخدام مبيدات مسموح بها (ابو نشات)

    الخميس 27 نيسان / أبريل 2017.
    كلامك صحيح 100% ، ونخشى ان الزيادة في استخدام المبيدات سببه نوعية المياه المستخدمة في الري، وهل يتم الاستعانة بالمهندسين الزراعيين في اعمال الزراعة ومكافحة الآفات الزراعية أم بقصد التوفير يتم الاعتماد على عمال المزارعين فقط في هذا الموضوع؟
  • »تنقية (فايز شبيكات الدعجه)

    الخميس 27 نيسان / أبريل 2017.
    لن ننتظر توضيح ولا ما يحزنون . قرار الامارات مختصر يوضح الحقيقة وليس قرارا عبثيا . المشكلة ليست هنا. المشكلة الان في كيفية منع دخول هذه السموم الى بطون الاردنيين . يخشى ان تصل الامور الى مقاطعة تلك المنتجات محليا اذا لم تبادر الحكومة الى تنقية خضرواتنا من السموم
  • »تعقيب (ابووندي)

    الخميس 27 نيسان / أبريل 2017.
    لأنّنا معنيون أولاً وقبل كل شيء بصحة الأردنيين وبطعامنا وغذاء أبنائنا، نقول ان تصريح معالي وزير الزراعة لايكفي وان ما طرحه من مبررات لاتفيد. اذا كان الانسان أغلى ما نملك فليتفضل معالي الوزير بالكشف عن المعايير المتبعة والفحوصات اللازمة ونتائجها....من حق دولة الامارات ايقاف الاستيراد لان لديها معايير عالمية متبعة ولديها الدليل المادي المستند الى الفحوصات المخبرية.... الله يرحمنا برحمته
  • »ما حدا بيزعل من الحق ! (بسمة الهندي)

    الخميس 27 نيسان / أبريل 2017.
    برافو استاذ محمد، فالموضوع مرتبط " بصحة المواطن الأردني قبل كل شيء". والآن، كما فهمت من الاعلام، قطر الرسمية تريد فحص عينات من شحنات الخضار والفواكه الأردنية المصدرة إليهم. أنا شخصيا بنبسط عندما تفرض الامارات وقطر شروط صحية على الخضار والفواكه الأردنية لأن ذلك يجبر المزارعين عندنا الالتزام بتلك الشروط الصحية وهذا أيضا لمصلحة المواطن الأردني. مثلما انبسطت عندما قررت دول الخليج العربي قبل سنوات ربط منحة الخمس مليارات دولار بمشاريع تنموية مجدية للأردنيين ويتم مراقبتها ماليا. تلك الدول تساعد نفسها مثلما تساعدنا في الوقت نفسه. بعد الامارات وقطر، ومثلما قال الأستاذ محمد، نحن الأردنيون بحاجة إلى من يطمئننا بشأن الخضار والفواكه وأنها لا تعاني من مستويات ضارة من "متبقيات المبيدات".