حماس تنقسم: علامات توتر داخل المجموعة الفلسطينية في غزة

تم نشره في الجمعة 28 نيسان / أبريل 2017. 11:00 مـساءً
  • مسلحون من الجناح العسكري لحركة حماس الفلسطينية - (أرشيفية)-(ا ف ب)

تقرير خاص – (الإيكونوميست) 2017/4/20
ترجمة: علاء الدين أبو زينة

مدينة غزة - في وقت سابق من هذا الشهر، تم اقتياد ثلاثة رجال إلى المشنقة في غزة، فيما كانت أولى عمليات الإعدام التي يتم تنفيذها منذ ما يقرب من عام. وكانت حماس، الجماعة الاسلامية التي تسيطر على قطاع غزة، قد عرضت الرأفة بالفلسطينيين الذين يتعاونون مع إسرائيل في وقت سابق، ووعدت بأن تكون "أبواب التوبة" مفتوحة لهم إذا اعترفوا بذنبهم. كان ذلك هو الجزرة. وكانت عمليات الشنق هي العصا.
تبدو هذه أوقاتاً متوترة في غزة، بعد اغتيال مازن الفقهاء، أحد قادة حماس العسكريين، في 24 آذار (مارس). وهو مواطن من الضفة الغربية، اعتقل في العام 2002 بسبب دوره في تفجير انتحاري في إسرائيل، ثم أطلق سراحه في مبادلة السجناء في العام 2011 مقابل الجندي الإسرائيلي الأسير لدى حماس، جلعاد شاليط. وقد اغتيل الفقهاء في مرآب منزله بعد عودته من نزهة مع عائلته، وتم إطلاق النار عليه أربع مرات من مسدس بكاتم للصوت. وكان الاغتيال عملاً محترفاً، حيث قام المسلحون بجمع أغلفة رصاصاتهم وبتعطيل كاميرا أمنية قريبة. وسارعت حماس إلى إلقاء اللوم في الاغتيال على إسرائيل.
ربما لا تكون للرجال الذين شنقوا باعتبارهم متعاونين مع إسرائيل أي علاقة بالأمر: فقد تم القبض على الثلاثة جميعاً قبل فترة طويلة من مقتل الفقهاء. لكن عمليات إعدامهم المتسرعة، بعد سنوات قضوها في السجن، كانت علامة على مدى قوة الضربة التي أصابت حماس. وقد فرضت المجموعة إغلاقاً جزئياً على معبر إيريز، وهو المعبر الوحيد مع إسرائيل. وكان المقصود من الإغلاق هو منع المتواطئين من الفرار؛ لكن الإجراء منع الفلسطينيين المرضى أيضاً من السفر للحصول على العلاج الطبي. كما تم منع الصيادين من الخروج إلى المياه، مما أضر بصناعة تدعم آلاف العائلات في غزة.
يأتي هذا كله في وقت صعب. فحماس في منتصف أول عملية تغيير لقيادتها في أكثر من عقد من الزمن، ويُتوقع أن يتنحى رئيسها المخضرم، خالد مشعل، في وقت لاحق من هذا العام. وبعد أربع حروب مدمرة مع إسرائيل، هناك دلائل على أن الحركة تريد تغيير السياسة أيضاً. وتناقش المجموعة مراجعة كبرى لميثاق تأسيسها في العام 1988. ويريد البعض في المكتب السياسي أن تقبل حماس بدولة فلسطينية على أساس حدود ما قبل العام 1967 -معترفة ضمناً بوجود إسرائيل- وأن تقوم بحذف أسوأ لغة معادية للسامية من الأصل، بينما يبدو آخرون ملتزمين بالمواجهة مع الدولة اليهودية.
لا أحد يتوقع مصافحة مع بنيامين نتنياهو بطبيعة الحال. لكن المسؤولين الإسرائيليين يعتقدون أن هذه التغييرات تشكل علامة على أن جزءاً من الجناح السياسي للحركة منفتح على هدنة طويلة الأجل، والتي سيكون من شأنها تجنب خوض نزاع آخر. ويقول أحد مسؤولي المخابرات الإسرائيلية: "ما يثير اهتمامي ليس ما يفعلونه، وإنما حقيقة أنهم يشعرون بالحاجة إلى القيام به".
بالإضافة إلى ذلك، بدأت حماس أيضاً في إصلاح علاقاتها المتوترة مع مصر، التي اتهمت المجموعة منذ فترة طويلة بمساعدة المسلحين الإسلاميين في سيناء. وكانت القاهرة قد فرضت حصاراً عسكرياً على القطاع بعد أن استولت حماس على السلطة هناك في العام 2007؛ وتم فتح معبر رفح الحدودي الوحيد لمعظم سكان غزة 48 يوماً فقط في العام الماضي. لكن مصر فتحت المعبر في شباط (فبراير) أمام حركة المرور التجارية، حيث سمحت للشاحنات بالعبور للمرة الأولى. وجاء ذلك بعد أن وعدت حماس بوقف معالجة الجرحى الجهاديين في غزة.
مع ذلك، يعتمد الجناح العسكري لحماس على أنفاق التهريب التي يسيطر عليها نفس هؤلاء الجهاديين لتجديد ترسانته. وفي أعقاب اغتيال الفقهاء، بدأ هذا الجناح بإطلاق التهديدات ضد إسرائيل. وظهرت لوحات إعلانية في مختلف أنحاء القطاع، والتي تقول إحداها "لقد قبلنا التحدي"، بالعربية والعبرية. كما أصدرت المجموعة شريط فيديو يهدد بقتل ضباط كبار في الجيش الإسرائيلى. وفي الوقت الراهن، جاء انتقام المجموعة الوحيد ضد فلسطينيين آخرين. لكن وقف إطلاق النار غير المستقر الذي أنهى الحرب الأخيرة أصبح يبدو هشاً الآن.
*نشر هذا التقرير تحت عنوان: Hamas divided: Signs of tension within the Palestinian group that runs Gaza

[email protected]

التعليق