ضحى عبد الخالق

"واسعوا في مناكبها"

تم نشره في السبت 29 نيسان / أبريل 2017. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الأحد 14 أيار / مايو 2017. 04:01 مـساءً

ضُحى عبد الخالق*

السّلامُ على العُمّال كافّة وعلى العاملات أيضاّ! كيفما كُنتم/تن وأينما كُنتم/تن، أردنيّون شُرفاء عُمّال كادحون أم أغنياء، ضُيوف أم غُرباء، دائمون أم مُؤقّتون، بالقطعة بالمُياومة براتب بلا راتب، قطاع خاص أو عام، بياقة بيضاء أم بلا ياقة، بدشداشة بتنّوُرة قصيرة أم طويلة لا يهم! وكُلّ عيد عُمّال وأنتم/تن مرفوعين/عات الرأس فعلى أساس فكرة واضحة قامت عمليّة بناء الأردن كما فهمناها، وهي لو تمكّنا فقط من تجنّب الحُروب والكوارث (ومن بين ويلات مُفتعلة من غيرنا أو من صُنع يدينا)، وقُمنا بالتركيز على التعلّم وعبر العمل الشاق وعبر التضحيّة باليوم من أجل غد أفضل، فإنّ النتيجة لا محال هي التحسّن على جميع الأصعدة، ثراء أو طعام على المائدة، وفرصة عمل أو بمقياس تاريخي، احراز حالة من التفوّق عبر اقتصاد مُنتج وبمبدأ الطُموح المشروع!.
اذن كان هذا هو وعد المكان لدينا، بالزمان العربي الذي تزاحمت به قامات العاطلين عن العمل وازداد الفُقر في أرجاء المعمُورة! وعليه يُمكنُ التنبّؤ بأنّ العُمّال من سيُخطّطون لغدهم وهم لا بدّ وأن سيختارون بين مفاهيم بذاتها كالبقاء عكس الهجرة، والخير ضدّ الشر، والمُساواة لا التمييز، والتوفير لا الهدر، والعمل لا العبث وطلب الجودة عبر شعور بالاستحقاق لا بالألم!.
وعليه سيُمكن التنبّؤ أيضا بقدوم حوار مُجتمعيّ عميق! والذي سيزداد أثره على بيئة الأعمال وسيكون قادرا على تغيير القوانين والعادات وعلى احداث التغيير على أرض الواقع! فماذا يُريد العامل وبماذا يحلم؟ ولماذا تستيقظ في كلّ صباح لتذهب الى مكان العمل؟ وماذا تريد حقا؟ أتنال ما تستحقّ؟ بماذا تحلم؟  وهل أنت سعيد؟ كلّ هذه الأسئلة باعتقادي هي عنوانين عريضة لنقاش مُجتمعيّ قادم مفتوح بأحلام الشباب الموظّفين والعمّال فرزقهم على أعمالهم وعلى الله. فللسماء أيضا آذان وعيون، تلك التي راقبت بكاء طفلة لامرأة عاملة، ومواطنة صالحة، كانت قد استلمتها حضانة قاسية بالوقت الذي كانت تعمل به وتدفع ضريبتها.
اذن هي المُجتمعات التي ستكافح من أجل حقوق عمّالها وستنشر نتائج ذلك: فكيف سيُمكن تبرير لائحة (أسمها لائحة الاتّجار بالبشر!) في هذا الزمان؟ ومن الذي سيرضى بمثل هكذا تصنيف خاسر؟  والأعمال ستحميها فكر الحق وليس قوّة التشريع لوحده.
العاملُ والعاملة يريدان الفرصة وقد لا يكون الكلّ على قدم المُساواة لاختلافات مفهومه ومن بينها التفاوت بالعلوم وبالخبرات ولكن من الواضح أن على بيئة العمل الأردنية اليوم ضمان تقديم الفرص المُتساوية للدخول وللتنافس على الفرصة! حد أدنى من الأجور، تفتيش حضانات، تحرش في مكان العمل، تضخّم، رواتب، تدريب، كل هذا سُيديره الحوار المُجتمعي القادم، والأردني لم يُولد وفي فمه معلقة من ذهب اصفر أو أسود ! وكلّ ما لدينا هو شغفُ الناس وحُّبها للعمل، ولا ننسى الشمس وقد لوّحت جبين عمّال شقّت الصخر ونحتت بالحجر وأرواح جميلة !. وكل عيد عمّال والوطن بخير.

*خبيرة في قطاع تكنولوجيا المعلومات

التعليق