الله يخلي الرئيس؟!

تم نشره في السبت 29 نيسان / أبريل 2017. 11:05 مـساءً

كنا في مناسبة، وكنت متيقنا أن المعزب ما راح يقصر، لذلك لم أفطر صباح ذلك اليوم. بجانبي كان يجلس دكتور معروف رفض أن يشرب القهوة، فعرفت أنه من جماعة القهوة مضرة، الهواء مضر، الأكل مضر، الهاتف مضر، والشيء الصحي الوحيد في قاموسه الطبي هو سلطة الجرجير!
كنت سعيدا جدا أنني سأخوض معركة المنسف هذه المرة مع هذا الخصم الودود، لانه في مناسبة سابقة كان من يقف إلى جانبي شخص لا يؤمن بقيم العدالة المنسفية، ولا بأن الأردنيين سواء أمام المنسف، ولا بحق الجار على الجار. يومها خرجت من المعركة بلسان الرأس لأنه لا يحبه، واشتريت وجبة شاورما مع بطاطا وأنا أندب حظي العاثر!
صحيح نحن الأردنيين لا نلتزم بقواعد السير، ولا نلتزم بنظام الدور في ديوان الخدمة المدنية، ولا نلتزم بمنع التدخين في الأماكن العامة، ولكننا نلتزم جميعا فقط بآداب المنسف وتقاليده بحيث أننا نتقدم الى المنسف كما تتقدم الفرق العسكرية في المعارك بقمة الانضباط والالتزام، فمن القواعد الراسخة أن تتقدم مباشرة إلى المنسف دون أن تملك أي حرية في إعادة التمركز أو تغيير الاتجاه. هذه المرة وحين أطلق المعزّب صافرة البداية كان حظي جيدا، فحين تقدمت كانت (الهبرة بتنده لي من خلف الطرئات وخلف الشبابيك"!.
شمّرت عن ذراعي لأعلن الغارة الأولى، وإذا بالدكتور يسألني: في  ملعقة معقمة؟! جحرته فهو كمن يطلب في المعارك وقد طاب الموت عصير كوكتيل. قلت له: ما في دكتور، أهبد بيدك. فقال: لقد صافحت المدعوين وبكل تأكيد عليها الآن ملايين المايكروبات. فقلت له: أنا عامل بنشر سيارتي بيدي قبل ربع ساعة وعليها كل أوساخ الأرض وصدقني لن يحصل شيء. رفض الدكتور النصيحة وأحضروا له ملعقة وسط استهجان كبير.
في معركة المنسف لا وقت للأحاديث الجانبية لأنه ليس هناك وقت بدل ضائع، لذلك واصلت المعركة وأول ما افتتحت به شقفة (لية) لتليين البلعوم، فقال لي الدكتور: هذا انتحار أخي، فقلت له: دكتور نحن في غداء ولسنا بالعيادة. لعله يفهم أن لا وقت الآن للنصائح. تسللت يدي إلى الهبرة وبدأت ألمسها بعطف معلنا أنها محجوزة، فعاد وقال لي: أرجوك أن لا تأكلها فقد تحتاج الى قسطرة، فقلت له: أرجوك أنت.. إن تركتها سأموت من الحسرة، (لهمتها) كأسد مفترس  وعلامات الدهشة على الدكتور الذي ما يزال يأكل رزا مثل العصافير. طلبت من المعازيب شرابا فكان لي. (جبلت) وأكلت بما تتسع معدتي والتهوية، والدكتور ينتظر سقوطي لإجراء الإسعافات الأولية.
انتهيت، وشعرت فقط بضيق في التنفس. ذهبت لأغسل يدي، وعدنا إلى أماكننا كون هناك أخبار مؤكدة عن وجود (الكنافة)!
 شربت فنجان قهوة سادة، وأحضروا الكنافة. الدكتور اعتذر طبعا عن عدم أكلها كونها مكشوفة للهواء وغير مغلّفة، وأنا قلت له: هااات قطر !
عاد الدكتور لينصحني بأن نظامنا الغذائي خطأ وأنني معرض للجلطات أو التسمم كوني لا انتبه لمأكولاتي، فقلت له: مين أهم أنت ولا رئيس الوزراء، فقال: طبعا رئيس الوزراء. فقلت له: خلي النصائح إلك، قلنا لرئيس الوزراء أكلنا هوا.. فقال الله يمد بعمره: صحتين وعافية!!

التعليق