فهد الخيطان

"حماس": مراجعة متأخرة

تم نشره في الثلاثاء 2 أيار / مايو 2017. 11:09 مـساءً

بالتزامن مع تغيير وشيك ومبرمج على رئاسة مكتبها السياسي، أطلقت حركة حماس وثيقة سياسية وبرامجية جديدة، تسعى من خلالها لإعادة تقديم نفسها للعالم بطريقة مغايرة.
الوثيقة التي تطلّب تمريرها نقاشا موسعا على مختلف المستويات القيادية في الحركة، استمر لنحو سنتين، تمثل في توجهاتها، أفكارا طالما عبّر عنها بشكل غير رسمي رئيس المكتب السياسي خالد مشعل الذي آثر أن لا يترك موقعه القيادي الأول دون أن يترك بصماته على خط الحركة في المستقبل.
مشعل هو أكثر القادة تبصرا في "حماس"، وقد أدرك في السنوات القليلة الماضية أن حركته تواجه مأزقا عميقا يهدد وجودها ودورها. فالحركة التي ارتبط اسمها بمحطات المواجهة مع إسرائيل، صارت في الآونة الأخيرة عنوانا للانقسام الفلسطيني، لا فرق بينها وبين السلطة الفلسطينية. وعلى المستوى العربي أصبحت حماس طرفا في الصراع المحتدم بين المعسكرات الإقليمية.
كان لالتزام حماس بخط الإخوان المسلمين نتائج وخيمة عليها. لقد راهنت على فوز الإسلاميين في مصر، ثم على تصدر الإخوان والحركات الدينية مشهد الثورة في سورية، وصعود نجم طيب رجب أردوغان في سماء "الربيع العربي".
وحين خسرت كل تلك الرهانات، وجدت نفسها في عزلة كان الخروج منها مكلفا، فترددت في الانفتاح على طهران، وسعت للتصالح مع نظام السيسي في مصر، وخاضت مواجهات تكتيكية مع السلطة الفلسطينية. وبات قادتها يتذكرون بحنين أيام دمشق وما كان يقدمه لهم نظام بشار الأسد من دعم.
وبسبب موقفها من النظام السوري، لم تستفد حماس من تنامي النفوذ الروسي في المنطقة والعالم، فيما أبواب واشنطن شبه مغلقة بوجه حركات الإسلام السياسي بعد اخفاقهم في مصر.
سيطرتها على قطاع غزة تحولت لعبء عليها، وارتباطها الوثيق بإخوان مصر صعب مهمتها في القطاع المحاصر من كل الاتجاهات.
باختصار لم تعد حماس قادرة على تعريف نفسها؛ هل هى حركة مقاومة، أم سلطة تحكم تحت رحمة الاحتلال مثلها مثل السلطة في رام الله؟ هل هي حركة تحرر وطني أم فصيل من جماعة دينية وسياسية خسرت معركتها؟
ربما يكون مثال حزب النهضة في تونس قد حفز مشعل وغيره من قادة الحركة على التفكير جديا بفك ارتباطهم بتيار يكاد أن يصبح جزءا من الماضي.
لكن الانفكاك عن جماعة الإخوان المسلمين، والتحول لحركة تحرر وطني لا يكفي وحده لإقناع العالم بتحولات الحركة، كان ينبغي عليهم الاقتراب من الخط الأحمر، والمتمثل بالموقف من إسرائيل.
لقد وضعت حماس رِجلها على الخط في وثيقتها الجديدة؛ القبول بدولة فلسطينية على حدود 67 يعني اعترافا غير مباشر بالأمر الواقع على القسم الآخر من أرض فلسطين التاريخية.
خطوات جوهرية دون شك، لكنها متأخرة أربع سنوات على الأقل، ومع ذلك يتعين على كل الأطراف في المنطقة أن لا تتعامل معها باستخفاف. الأكيد أن مصر على سبيل المثال ستنظر باهتمام لخطوة حماس، ومعها دول عربية فاعلة. وربما كان التفاعل مع الخطوة سيكون أكثر لو أن الإعلان عن الوثيقة تم من غزة، لتأكيد صحة التحول لحركة وطنية فلسطينية، وجدية القرار بفك الارتباط مع كل الرعاة الإقليميين.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تبخر حل الدولتين وتبخرت أهداف إنشاء جامعة الدول العربية لمنظمة التحرير الفلسطينية (تيسير خرما)

    الأربعاء 3 أيار / مايو 2017.
    عام 1947 قرر أعضاء الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي تهويد نصف فلسطين، فأقام يهود دولتهم بها، فسارعت مدن عربية وإسلامية وشرق أوروبية وروسية وطردت يهودها وقنص متنفذوها أملاكهم وصناعاتهم وتجاراتهم ووكالاتهم، فوسع يهود دولتهم إلى 80% من فلسطين، فأنشأت جامعة دول عربية منظمة لتحريرها بدعم جيوش عربية فهزمهم يهود واحتلوا باقي فلسطين، فعدلوا هدفهم لدويلة عربية على 20% من فلسطين بدعم سياسي واضطروا الأردن لفك ارتباط ضفة غربية فانكسر ديناره واقتصاده للنصف ولم تنشا دويلة حتى منزوعة سلاح وسيادة وأمن واقتصاد