سورية: استئناف محادثات استانا اليوم وتعزيز لاقتراح إقامة مناطق لتخفيف التصعيد

تم نشره في الخميس 4 أيار / مايو 2017. 12:00 صباحاً

استانا (كازاخستان) -رغم إعلانه عن تعليق المشاركة في اجتماعات أستانا، واصل وفد المعارضة السورية المسلحة لقاءاته في سياق الحوار، فيما أكد المبعوث الأممي إلى سورية ستيفان دي ميستورا تحقيق تقدم ملحوظ.
وجاء تصريح دي ميستورا للصحفيين، بعد لقاء جمعه مع وفد المعارضة السورية برئاسة محمد علوش. وذكر المبعوث الأممي أنه يخطط لعقد لقاء آخر مع الوفد المعارض.
وبعد الاجتماع مع دي ميستورا، واصل وفد المعارضة لقاءاته في مقر انعقاد المفاوضات، وأجرى مشاورات مع الوفد الأميركي برئاسة ستيوارت جونز، مساعد وزير الخارجية الأميركي.
وكان وفد المعارضة السورية المسلحة إلى مفاوضات أستانا  قد أكد تعليق مشاركته في الجلسات احتجاجا على ما أسماه قصفا جويا تعرضت له مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة في سورية. وفي الوقت ذاته، أوضح عضو الوفد المعارض أسامة أبو زيد أن المعارضين غادروا جلسات المفاوضات بسبب جدول الأعمال غير الواضح وعلى خلفية استمرار المعارك في ريفي حمص ودرعا، مؤكدا أن تعليق مشاركة الوفد في الحوار سيستمر حتى وقف القتال ووضع جدول أعمال أكثر وضوحا.
بدوره توقع مدير قسم دول آسيا وإفريقيا في الخارجية الكازاخستانية أيدار بك توماتوف، بأن يستأنف وفد المعارضة المسلحة مشاركته في المفاوضات اليوم. وأوضح أن مغادرة أعضاء الوفد لمقر انعقاد المفاوضات يرتبط بانتهاء جدول لقاءاتهم اليوم، ونفى تقديم الوفد لأي شروط مسبقة بعد قدومه إلى أستانا.
وتتناول مفاوضات استانا سبل تثبيت الهدنة الهشة التي تتعرض لخروقات متكررة، لا سيما في محافظة ادلب (شمال غرب)، أحد آخر معاقل الفصائل المقاتلة المعارضة للنظام حيث يشن الطيران السوري غارات جوية مكثفة تسببت خلال الاشهر الاخيرة بمقتل المئات.
ولم تحقق ثلاث جولات تفاوضية سابقة في كازاخستان أي تقدم على طريق حل النزاع السوري الذي خلف أكثر من 320 ألف قتيل في ستة أعوام. وقالت مصادر قريبة من وفد المعارضة لوكالة فرانس برس إن وفدي الحكومة والفصائل المعارضة كانا قد باشرا البحث في وثيقة روسية حول مناطق "تخفيف التصعيد".
واقترحت وثيقة عرضتها موسكو لكي يجري بحثها في استانا إقامة "مناطق لتخفيف حدة التصعيد" في سورية..
وبحسب الوثيقة، سيتم العمل في مناطق تخفيف التصعيد على "ضبط الأعمال القتالية بين الاطراف المتنازعة" و"توفير وصول إنساني سريع وآمن" و"تهيئة ظروف العودة الآمنة والطوعية للاجئين". وبالاضافة الى ذلك، سيتم انشاء "مناطق أمنية" على طول حدود مناطق تخفيف التصعيد "لمنع وقوع حوادث واطلاق نار".
وستشمل "المناطق الأمنية" وضع "نقاط تفتيش" و"مراكز مراقبة لضمان تنفيذ أحكام نظام وقف إطلاق النار" سينتشر فيها عناصر من قوات النظام والفصائل المعارضة. واشارت الوثيقة إلى انه "يمكن نشر الوحدات العسكرية التابعة للدول المراقبة في المناطق الأمنية"، من دون تحديد من هي تلك الدول. ويجدر بالضامنين الثلاثة الذين حددتهم الوثيقة بروسيا وتركيا وايران، في غضون خمسة أيام من التوقيع على المذكرة تشكيل "فريق عامل مشترك" سيتحتم عليه وضع الخرائط للمناطق المذكورة.
وأقرّ وفد الفصائل في بيانه اليوم بأن "المناطق الامنة هي اجراء مؤقت للتخفيف من الاوضاع الإنسانية الصعبة للمدنيين ولا يمكن القبول بأي بديل عن الانتقال السياسي".
من جهته أكد رئيس الوفد الروسي إلى الاجتماع ، ألكسندر لافرينتيف، أن الوثيقة المقترحة حول إنشاء مناطق آمنة في سورية ما تزال قيد الصياغة، مضيفا أن موسكو تضع خرائط لتعزيز وقف إطلاق النار.
وذكر لافرينتيف إن روسيا تبذل جهودا مكثفة لتشجيع التوصل إلى التسوية السلمية السورية، قائلا "كما تعلمون، يبذل الاتحاد الروسي جهودا مكثفة جدا لتشجيع التوصل إلى تسوية سلمية، ويعمل على وضع خطط مختلفة لتكثيف وقف الأعمال العدائية ولجعل نظام وقف إطلاق النار أكثر فعالية". وأضاف: "ولتكثيف هذا العمل، خرجت موسكو باقتراح إنشاء مناطق وقف التصعيد في سورية". وقال رئيس الوفد الروسي، إن مناطق وقف التصعيد يمكن أن تحرك من النقطة الميتة، (عملية) فصل المعارضة عن الإرهابيين، مضيفا: "في اعتقادنا، يمكن أن يساعد ذك في كسر جمود المشكلة التي طال أمدها والمتمثلة في فصل المعارضة المعتدلة السورية عن المنظمات الإرهابية، وخاصة تنظيم "داعش" و"جبهة النصرة". وفي نفس السياق، أكد لافرينتييف أن المعارضة السورية المسلحة لا تريد تحمل التزامات الاتفاقات التي تتحقق في أستانا، مشيرا إلى أنهم في المعارضة "يحاولون استخدام أي ذريعة لقطع أو على الأقل تعطيل مشاركتهم". وكان الرئيس الروسي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أكد على أن فكرة إقامة "مناطق آمنة" في سورية تتضمن عدم تحليق الطيران الحربي فوق تلك المناطق شريطة عدم إجراء أي أنشطة عسكرية فيها.
وقال بوتين خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان في منتجع سوتشي جنوبي روسيا: "التفاصيل المهنية" لفكرة المناطق الآمنة سيتم تحديدها في سياق اتصالات بين وزارات الدفاع وهيئات الاستخبارات للدول الضامنة للهدنة في سورية".
وشدد بوتين على أن المبادرة الخاصة بإنشاء مناطق وقف التصعيد تستهدف تعزيز وقف إطلاق النار. وردا على سؤال عما إذا كانت تلك المناطق تمهد لتقسيم البلاد، شدد بوتين على أن إقامة المناطق الآمنة يجب أن يؤدي لتعزيز المصالحة ونظام وقف إطلاق النار. وأوضح أن "وقف إراقة الدماء من الشروط الرئيسية لبدء الحوار السياسي بين الأطراف المتنازعة. وفي نهاية المطاف يجب أن  تؤدي هذه العملية السياسية إلى استعادة وحدة الأراضي السورية بالكامل وتشكيل قيادة موحدة للبلاد".-( وكالات)

التعليق