تونس: تفاقم الأزمة السياسية وتصاعد الاحتجاجات الاجتماعية

تم نشره في الخميس 4 أيار / مايو 2017. 11:00 مـساءً

تونس –  يتجه الوضع في تونس إلى المزيد من التأزيم في ظل احتجاجات اجتماعية ما أن تهدأ في منطقة حتى تتفجر في منطقة أخر، حيث دخل أهالي منطقة حيدرة بمحافظة القصرين بالقرب من الحدود الجزائرية في اضراب عام، بينما يواصل نحو ألف متظاهر اغلاق الطرق الرئيسية المؤدية لحقول النفط والغاز في الجنوب التونسي.
ومن شأن الاحتجاجات الاجتماعية أن تفاقم أزمة حكومة الوحدة الوطنية التي تواجه معضلات كبيرة تبدو عاجزة عن حلّها، وسط دعوات لحل الحكومة وتشكيل حكومة كفاءات وطنية.
والمظاهرات هي أحدث اضطرابات تواجهها حكومة يوسف الشاهد التي تسعى لإجراء إصلاحات اقتصادية للحد من الإنفاق العام وتوفير المزيد من فرص العمل، لكنها تجد صعوبة في تحقيق تقدم في هذا الصدد.
وأرجأ صندوق النقد الدولي تقديم شريحة بقيمة 320 مليون دولار من برنامج إقراض لتونس بعد أن كانت مقررة في كانون الاول ( ديسمب) 2016 لعدم إحراز تقدم فيما يتعلق بالإصلاحات. ووافق الصندوق في نيسان ( أبريل) على تقديم هذه الدفعة بعد أن اتفق مع تونس على خطة للأولويات.
والخميس قالت شركة أو.إم.في النمساوية للطاقة إنها نقلت حوالي 700 من الموظفين غير الأساسيين والمتعاقدين من مشروعات بجنوب تونس بعد أن هدد محتجون يطالبون بفرص عمل بإعاقة عملياتها.
ويعتصم محتجون في مدينة تطاوين‎‎ القريبة من الحدود الليبية في الصحراء الكبرى وهددوا بإغلاق طرق تستخدمها شركتا أو.إم.في وإيني الإيطالية للوصول إلى حقول الغاز والنفط.
وقالت الشركة النمساوية في بيان الخميس "تم نقل ما يقرب من 700 من الموظفين الميدانيين غير الأساسيين والمتعاقدين بسلام يوم 29 نيسان ( أبريل) من عمليات أو.إم.في ومشروع نوارة في جنوب تونس".
وأضافت أن الإنتاج لم يتأثر، لكن الإمدادات أصبحت أقل بسبب توقف حركة انتقال الأفراد ونقل المعدات على الطرق لحوالي عشرة أيام.
وقالت "نتابع الوضع عن كثب ومستعدون لاتخاذ خطوات أخرى للحفاظ على السلامة والأمن".
ويعتصم نحو ألف شاب في الصحراء الكبرى في إطار الاحتجاج الذي يطالب بأن يتم خض 20 بالمئة من إيرادات النفط في التنمية المحلية وفرص العمل. ويجري مسؤولون تونسيون مفاوضات، لكنهم لم يتوصلوا إلى اتفاق بعد.
وباتت تونس نموذجا للانتقال الديمقراطي بعد ثورة 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي إذ أجرت انتخابات حرة ووضعت دستورا جديدا.
لكن البلاد تجد صعوبة شديدة في معالجة البطالة والتهميش والفساد وكلها أمور ساعدت في إطلاق شرارة الانتفاضة قبل ست سنوات.
وتأتي الاحتجاجات التي تلحق المزيد من الضرر بالاقتصاد في وقت صعب، فالسياحة بدأت تتعافى لتوها بعد هجمات إسلاميين متشددين قبل عامين وعاد إنتاج الفوسفات إلى مساره بعد أن تسببت احتجاجات على مدى سنوات في تقليص الإنتاج.
لكن عودة الاحتجاجات مجددا من شأنها أن تربك عمل حكومة الشاهد ما لم تفض إلى تقويضها اصلا.
واتهم سياسيون من حزب نداء تونس الحاكم حركة تونس الارادة التي يتزعمها الرئيس السابق منصف المرزوقي بتأجيج الاحتجاجات لإسقاط الحكومة.
وقبل نحو عام واجه المرزوقي أيضا اتهامات بالوقوف وراء الحركة الاحتجاجية "وينو البترول" (أين البترول).
ويقول هؤلاء إن المرزوقي يلعب على وتر العشائرية والجهويات (المناطقية) لتأليب السكان على الحكام من أجل مكاسب سياسية.
وسواء كانت الاحتجاجات عفوية أو مصطنعة تؤججها أطراف سياسية فإنها باتت كابوسا يؤرق الحكومة وتنذر بتقويضها.
ولا يملك الشاهد الذي وعد بمكافحة الفساد وانعاش الاقتصاد حلولا سحرية شأنها في ذلك شأن الحكومات المتعاقبة التي فشلت في اعادة الاستقرار المالي والسياسي لتونس.
وكان الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي قد أعلن قبل نحو عام عن مبادرة دفع بموجها رئيس الحكومة السابق الحبيب الصيد للاستقالة بالتزامن مع لقاءات ومشاورات أفضت إلى وثيقة قرطاج وجاءت بالشاهد للحكم.
ومن ضمن ما نصت عليه وثيقة قرطاج انعاش الاقتصاد ومعالجة معضلة التنمية في الجهات والتشغيل، لكن ايا من الأهداف المرسومة لم تتحقق.
وباستثناء الاستقرار الأمني الذي بدأ في عهد الحكومة السابقة (حكومة الصيد) وتواصل مع حكومة الشاهد، لم تظهر مؤشرات على تحسن الأوضاع الأخرى وان شهدت بعض القطاعات انتعاشة طفيفة.

وتحتاج تونس إلى تحقيق نسبة نمو بين 3 و4 بالمئة لاستعادة توازناتها المالية وخلق فرص عمل إلا أن نسبة النمو لم تتجاوز 1 بالمئة وهي مهددة بأن تنزل دون ذلك مع موجة الاحتجاجات الأخيرة.

وارتفعت نسبة الدين الخارجي بشكل مفزع قارب الـ62 بالمئة من اجمالي الناتج المحلي منذ ثورة يناير/كانون الثاني 2011 الى 2016، أي بارتفاع بنحو 2 بالمئة مقارنة بالمستوى الذي كانت عليه في العام 2014، حيث أكدت الحكومة السابقة حينها أن حجم الديون الخارجية بلغ 21.3 مليار دولار وهو حجم ديون قياسي مقلق نتيجة تضخم الأجور وتراجع الانتاج في العديد من القطاعات الحيوية.
وأظهرت الموازنة التونسية لعام 2017 التي نالت الموافقة في تشرين الاول (أكتوبر)2016 أن تونس تتوقع قروضا أجنبية بقيمة 2.78 مليار دولار أي نحو ضعفي الاحتياجات التمويلية هذا العام للمساعدة في تغطية العجز المتوقع أن يصل إلى 5.4 بالمئة.
وكان حجم الدين الخارجي لتونس في 2010 عند مستوى 13.4 مليار دولار لكنه سرعان ما ارتفع إلى 21.3 مليار دولار في 2014 مع نسق تصاعدي في 2015 و2016.
وكانت بيانات رسمية قد أشارت إلى أن نحو 800 ألف شخص يعملون في القطاع العام، بينما كشف محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري في 2016 أن الدولة تدفع شهريا حوالي 416.6 مليون دولار رواتب لموظفي القطاع العام، ما يشير إلى أن الوظائف في القطاع العام تلتهم مخصصات الاستثمار.
وأعلن الشاهد في وقت سابق أن الحكومة تخطط لتسريح الآلاف من موظفي القطاع العام للضغط على فاتورة الأجور، إلا أنه لم يحدد سقفا زمنيا للبدء في تلك الاجراءات التي اثارت جدلا واسعا.  - ( وكالات)

التعليق