فهد الخيطان

حكومة لاورقية

تم نشره في الجمعة 12 أيار / مايو 2017. 11:11 مـساءً

تطمح وزيرة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مجد شويكة للتخلص من الورق في المعاملات الحكومية بعد ثلاث سنوات من هذا التاريخ؛ "حكومة لاورقية" حسب تعبيرها.
ربما لا تقصد الوزيرة في كلامها الانتهاء من المعاملات الورقية في وزارات ومؤسسات الحكومة كافة، فهي في موقع آخر من المقابلة التلفزيونية تشير إلى "خطة طريق" لأتمتة سبع وزارات ودوائر حكومية مختارة، هي الأكثر جاهزية للتحول للمعاملات الإلكترونية.
حكومة لاورقية هو التعبير المرادف للحكومة الإلكترونية التي عملت حكومات متعاقبة لتحقيقها. المشروع طرح بشكل جدي في زمن حكومة النسور السابقة، ويحظى باهتمام كبير في عهد الحكومة الحالية. وقد عبرت الوزيرة شويكة من الحكومة السابقة إلى الحالية لأجل تنفيذ هذا المشروع الريادي. ولهذا السبب أيضا أضيفت إليها حقيبة القطاع العام لتعمل عن كثب مع وزارات ومؤسسات الدولة على خطة مدروسة للتحول الإلكتروني.
الورق هو روح البيروقراطية الحكومية في الأردن وفي معظم الدول، وعليه تأسست الثقافة الناظمة لعمل المؤسسات، وبدون المعاملات الورقية لايمكن إنجاز معاملة  أو خدمة. ومن غير الورق لاتستطيع أن تراجع دائرة رسمية.
الورق في صلب منظومة التشريعات والأنظمة والتعليمات الحكومية؛ فما من وثيقة رسمية لاتنص على عبارة "كتاب خطي" موقع من المسؤول المعني. وإذا ما جادلت مسؤولا لإثبات صحة طلبك يبادرك بالقول: "ما عندي ورق بهيك حكي، جبلي كتاب موقع".
خطة الحكومة للتخلص من المعاملات الورقية هي خطوة تقدمية لايجادل أحد بأهميتها، وقد سبقها التدرج في تقديم الخدمات إلكترونيا، كإصدار"عدم المحكومية" دون الحاجة لمراجعة الدائرة المختصة، وتجديد بعض الوثائق. ومن المفترض أن تساهم البطاقة الذكية التي يجري صرفها للمواطنين حاليا في تسريع عملية الأتمتة لعديد الخدمات الحكومية.
لكن التخلص من الورق في غضون ثلاث سنوات، يتطلب حسب اعتقادي تغييرات جوهرية في هيكلية الإدارة الحكومية، وتعديل عدد غير قليل من التشريعات لقوننة المعاملات الإلكترونية وتعديل المواد التي تشترط إثباتات ورقية عند إنجاز المعاملات، واعتماد التواقيع الالكترونية بدلا من الورقية.
إضافة إلى ذلك هناك حاجة لبرامج تدريب وتأهيل لموظفي القطاع العام للتجاوب مع متطلبات العمل الالكتروني، بعد عقود طويلة من العمل بالورق.
المسألة معقدة كثيرا ومن الصعب تجاوزها بسهولة. القطاع الخاص المتقدم نسبيا على الحكومة في أساليب الإدارة مايزال يتشبث بالورق. خذوا مثلا قطاع البنوك، فبالرغم من تطور خدماته الالكترونية، فإن العميل يضع توقيعه عشرات المرات على معاملات ورقية للحصول على قرض أو طلب خدمة جديدة.
والتحول من حكومة ورقية إلى إلكترونية مرتبط إلى حد كبير بتجاوز مركزية القرار في المؤسسات الرسمية، ولذلك لابد من النظر بمبدأ إعادة توزيع الصلاحيات ولامركزيتها في الإدارة الحكومية ليتسنى للموظف العمومي النظر إلى شاشة الكمبيوتر وتمرير المعاملة دون انتظار موافقة مسؤول أعلى أو صول كتاب خطي بهذا الخصوص.
المسألة ثقافية بامتياز أيضا ويتعين تصميم برامج لتطوير اتجاهات التفكير في الجهاز البيروقراطي للتخلص من إرث الملفات الورقية في العقلية الحكومية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حكومة لاورقية ؟؟ (يوسف صافي)

    السبت 13 أيار / مايو 2017.
    شرحت وأجدت استاذ فهد وذيلّت مقالك بمربط التكنولجيا والتقنية ومخرجاتها الأ وهي الثقافة وان اختصرت ذلك على الجانب التنفيذي دون الجانب المتلقي (المواطن) و"الثقافة العامة لكلا طرفي المعادلة ان لم تتوائم من الصعب ان نتعامل مع ادواتها ؟؟ وكما قيل لا حضارة بدون ثقافة " والأنكى تسارع التقنية مما يتطلب البناء المتوازن ومواكبة التطور وتسارعه ؟؟؟؟ المشكلة تتلخص بجميل التنظير وتزويق العبارات وكان الثقافة العامة تتمثل بما يدور في عقل المنظّر وقدراته و او من خلال تقليد الغير واو التبعية مروّجا لبضاعة الغير ؟؟؟ انظر الأجهزة وفدراتها والبرامج المعمول بها مقارنة مع آخر منتجاتها في السوق العالمي؟؟؟ ناهيك عن برامج الحماية ؟؟ في ظل القرصنة التي بدت تؤرق من سبقنا ادوات وبرامج ؟؟؟؟