د.باسم الطويسي

الدعاية الدينية العربية

تم نشره في السبت 13 أيار / مايو 2017. 11:06 مـساءً

قليلا ما نتوقف عند حجم التضليل والزيف الذي مورس ويمارس بفعل الدعاية العربية؛ تلك الموجهة نحو الداخل والأخرى الموجهة إلى الخارج، فيما يبدو ان الدعاية الموجهة نحو الداخل واضحة الملامح والاهداف في استخدام ادوات الإعلام والقوة الناعمة على مدى عقود طويلة في خدمة النظم والنخب والقوى السياسية، والمشكلة الكبرى كيف وظفت الدعاية الدينية السياسية تحت عناوين مثل الإعلام الديني وأحيانا الدعوة الدينية.
في الوقت الذي فشلت فيه الدعاية العربية في ايجاد موطئ قدم لها في مدن صنع القرار العالمي مثل نيويورك ولندن وغيرهما في مواجهة الدعاية الاسرائيلية، ضخت على مدى اكثر من عقدين اموال طائلة في مئات العواصم والمدن والبلدات والقرى في غرب العالم وشرقه في الولايات الاميركية البعيدة وفي الجمهوريات المستقلة عن الاتحاد السوفيتي وفي بلدات افريقية نائية، وفي مدن وقرى الشرق البعيد من افغانستان والباكستان والشيشان الى اندونسيا وغيرها في نشر نسخة بعينها من الاسلام السياسي المغلّف بطابع من العبادات وما يرتبط بها من فهم سلفي جامد لا يقبل الحوار حتى داخل الدين.
المفارقة كبيرة بين الفشل العربي الذي يشي بفقر معرفي هائل في مواجهة الدعاية الصراعية الحقيقية وضعف الارادة على إحداث التأثير، مقابل الغنى والتنوع في تطوير ادوات الدعاية الدينية والاصرار الكبير على بلوغ اهدافها والوصول بها الى جميع انحاء العالم. في مطلع تسعينيات القرن الماضي، ايضا، وبينما كانت الطائرات الاسرائيلية تحط في مطارات الدول المنفكة حديثا عن قبضة الاتحاد السوفيتي محملة بالمساعدات والخبراء في مجالات الهندسة الزراعية والالكترونية والعلوم  والورود، كانت الطائرات العربية تحط ايضا في المطارات ذاتها، وربما بكثافة اكثر، لكنها محملة بتفاسير ابن تيمية المترجمة الى العديد من اللغات وبالمشايخ والبخور.
في جهة اخرى، شهدت الصناعة الإعلامية العربية المعاصرة اكبر استثمار سياسي صراعي بمضمون ديني، لاغراض سياسية صرفة، ومثالها الراهن في البث الفضائي الديني، ما ضيع على الاعلام الفضائي العربي فرصة النمو المهني الذي كان من المؤمل الوصول اليه بعد ازدهار الصحافة التلفزيونية في النصف الأول من العقد الماضي كما عكستها المحطات الاخبارية.
المثل العربي يقول "من يعرف أن يحضر الجن عليه ان يعرف كيف يصرفه"، ويبدو ان الدعاية العربية استطاعت بالفعل تحضير كل جنون العالم وها هي تقف مكتوفة الايدي لا تعرف كيف تتخلص من هذا الداء العضال. وهنا تكمن الاجابة عن عشرات الاسئلة عن أسرار التطرف وعن جذوره واختطاف الاسلام، والقوة الحقيقية التي تدفع مئات الشباب الى اللهاث خلف التنظيمات الدموية والظلامية. لا يوجد لدينا دراسات او رصد حقيقي لاقتصادات الدعاية الدينية العربية وتحديدا الموجهة للخارج، لكن علينا ان ننتبه ان هذه الدعاية ليست ممولة فقط من النظم الرسمية، بل ايضا ساهمت فيها المجتمعات العربية في الدول الثرية ومن الطبقات المتحالفة مع تلك النظم.
 لا شك ان الدعاية المتراكمة وعلى مدد طويلة تمارس وظيفة الغرس الثقافي لدى الاجيال الجديدة وبالتالي تشكل مصدر تهديد خطير واحيانا تنعكس على أصحابها كما حدث مع الدعاية الدينية العربية التي أغرقت العالم بالجنون، ونحصد ثمارها هذه الايام، تصوروا ما الذي اقنع شابا افريقيا ينتمي لـ"بوكو حرام" بأن تلغيم فتاة عمرها عشر سنوات وتفجيرها وسط سوق مزدحم عمل من أجل الله ومن أجل العدالة والخير.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الدعاية الدينية العربية؟؟ (يوسف صافي)

    الأحد 14 أيار / مايو 2017.
    شرحت واسهبت ووضعت مؤشر خطير على الفشل الذي اصاب الأمتين العربية والإسلامية ؟؟؟ وان لم يحالفك الحظ في قراءة الأسباب بجوهرها معللا ذلك بأحكام اضطرادية من خلال ممارس توشح بظلال الدين (دون الإلمام والمعرفة والإستقصاء عن حقيقته كما غيره واستقيت المعلومة من اعلام الغير والأنكى من الأعلام العربي الذي وحسب وصفك بأن الدعاية(وسيلتها الإعلام) فاشلة؟؟؟ وحتى لانتهم بنظرية المؤامرة لاوبل كشف دفين اهدافهم من خلال تضليل اعلامهم ؟؟ نعود واياك والقارئ الكريم الى مجموعة بن لادن (القاعدة) وهي عبارة عن مجموعة دعويه كما غيرها من المجموعات التي انطلقت من منطقة الخليج العربي لتوفر المال لديهم أكثر ممن التحق فيما بعد معهم ؟؟ وكانت وجهتهم القارة الإفريقية وحاضنتهم السودان الشقيق ؟؟ وقد نجحوا بدعوتهم الى دخول الكثيرين من الأفارقة في الدين الإسلامي ؟؟؟ وفي ليلة ظلماء اشتد الصراع في السودان ما بين مكونه وتم قصف المصانع في السودان وتم خلق بؤر التوتر (ولايعقل ان يتم ذلك بكبسة زر) وانقسم السودان ؟؟؟ واستدرج بن لادن وصحبه لمحاربة الإتحاد السوفياتي في أفغانستان وتم التسليح ووقوف امريكا ومن تبعهم بالمد البشري والمالي حتى بات اعلامهم يكابر في عملية النصر التي تمت بتحالف بن لادن وطالبان وامريكا ومن تبعهم ؟؟ حيث اودت بهزيمة الإتحاد السوفياتي ؟؟ وبعد ذلك ودون سابق إنذار فك التحالف ما بين اصدقاء الأمس والتي لا ندري اسبابها وأشتد القتال ما بينهم وتقاطعت مصالح الطرفين من حيث انتشار بؤر التوتر والعنف في اصقاع العالم (امريكا لاتريد القتال على اراضيها والمجموعات المعادية وجدت الأسهل في ضرب المصالح الأمريكية اينما استطاعوا) وحتى لانطيل حقيقة الصراع بعيد عن مخرجاته ؟؟؟الدعوة الدينية غايتها إخراج الإنسان من الظلمات الى النور وليس التضليل والمكر والغاية تبرر الوسيلة ؟؟؟؟ الضعف الذي اصاب البشرية توجهها نحو المصالح والهوى المصلحي المادي والأنكى صنّاع القرار للمنظومات العالمية من سياسة واقتصاد وإعلام وإجتماع حيث تعيش مخرجاتها وفق برامجهم المخطط اليها منذ مائة عام (انظر الى البرتكولات المنشورة ؟؟ التحكم بالمال (صاحب المال الذي يوجه توظيفه وليس مالكه استاذ باسم) كما الإعلام وادواته والأنكى من هذا وغيره البرتكول رقم 4 "العمل على بتر العلاقة ما بين المخلوق وخالقه (الدين) وإستبدالها بالحسابات المادية والهوى المصلحي الرغائبي) .. ربنّا لاتزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهّاب"