حرس التربية والتعليم

تم نشره في الاثنين 15 أيار / مايو 2017. 11:00 مـساءً
  • جندي من قوات الاحتلال يطلق الغاز المسيل للدموع على شبان فلسطينيين في الضفة الغربية أمس.-(ا ف ب)

هآرتس

عميره هاس 15/5/2017

في يوم الأربعاء، 26 نيسان، الساعة الرابعة بعد الظهر، جلست كفاح الحامل بشهرها التاسع في بيتها في حي داري في العيسوية، وكانت تستعد للخروج لحضور حفل زفاف في القرية بعد ساعتين. في ظل الروتين الصعب والمؤلم الذي تفرضه السلطات الإسرائيلية اصبحت حفلات الزفاف جزءا من الحياة الطبيعية والتواصل.
 سبويلر: لا يوجد هنا قتلى أو عيون اقتلعها الرصاص المطاطي، بل مجرد قوة من حرس الحدود التي اقتحمت في نفس الوقت سبعة منازل في العيسوية وحولت الأسطح إلى مواقع لها. لم تكن اشتباكات في الشارع في تلك الساعة. وكتبت هذه السطور احتجاجا على السقف العالي الذي يجب أن يصل اليه العنف الإسرائيلي من اجل أن يكتب أحد ما شيئا عنه.
 وعودة إلى كفاح. فجأة سمعت طرقات قوية على باب المنزل. فتحت الباب وشاهدت ثلاثة جنود من حرس الحدود وضابط. وسألت "ماذا تريدون؟ أنا وحدي وحامل وليس هناك رجال في البيت". بدأت كفاح التحدث بالعربية وعندما لم يسمعوا لها، رغم أنها كانت على يقين بأن واحدا منهم على الاقل يفهم ما تقول، تحدثت بالعبرية. دخلوا إلى المنزل بالقوة وتوجهوا إلى الشرفة، والقناص الملثم وقف من وراء درابزين الشرفة وصوب بندقيته نحو الشارع، الآخرون جلسوا على الارض وبدأوا يستخدمون هواتفهم المحمولة. كفاح قالت للمحامية ايتي ماك: "لقد خافت ابنتي التي تبلغ اربع سنوات، لا سيما من القناص الملثم. وأنا خشيت من قيام الشباب برشق الحجارة". وهذا يعني أن الجنود سيردون بالقاء قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع، وهي حامل في الشهر التاسع.
 كفاح لم تعرف أن الجنود قد دخلوا إلى الشرفة بعد عدم نجاحهم في الصعود إلى السطح، أو إلى شرفة اخرى في البناية. وبعد نحو ساعة وصل شقيقها وطلب هو وأحد الجيران من الجنود الخروج من البيت. الضابط في البداية قال إن ذلك لا يعنيه، وهو لا يزعج، وأن لديه تصريحا. فأجابه الجار: "لا يوجد هنا رجال، فقط نساء واطفال. دعني أرى التصريح الذي لديك". والضابط لم يظهر أي تصريح مكتوب، ومع ذلك خرج الجنود من البيت ونزلوا إلى الاسفل. ولكن الجار سمع ضابطا آخر وهو يقول لهم "لماذا نزلتم، اصعدوا مجددا إلى البيت وافعلوا ما تشاؤون". عندها صعدوا مجددا وجلسوا في البيت مدة ثلاث ساعات، حتى الساعة الثامنة مساء. وبسبب ذلك لم تذهب كفاح إلى حفل الزفاف.
 جمالات ايضا كانت تستعد لحضور حفل الزفاف. كانت الساعة الخامسة بعد الظهر، وكان زوجها في الحمام عندما اقتحم 15 جندي من حرس الحدود البيت. وقاموا بتجميع اصحاب البيت في غرفة واحدة وتفتيش الغرف الاخرى. وكان أحدهم يحمل قنبلة (قنبلة صوت أو غاز مسيل للدموع)، الامر الذي اخاف الجميع. أحد الجنود دخل إلى الحمام وسأل الزوج "هل يوجد هنا شباب؟". وقالت لهم جمالات "بربكم، ماذا تريدون، يوجد هنا اولاد صغار". فقام الجنود بالصعود إلى السطح بعد أن حطموا عائق من البلاستيك. فطلبت جمالات منهم مرة اخرى الخروج من البيت. "نحن لا نعمل لدى حرس الحدود. ليس لهم حق في استخدام بيتنا لاغراضهم"، قالت جمالات للمحامية ماك في التصريح المشفوع بالقسم قبل تقديم الشكوى. بنات جمالات لم يستطعن النوم بعد الاقتحام لبضع ليال.
 في نفس الوقت قامت قوة لحرس الحدود باقتحام منزل ابراهيم. "لم يطرقوا الباب، ولم يطلبوا الاذن، صعودوا مباشرة إلى السطح"، قال. أحدهم "درزي" طلب من ابراهيم وزوجته صنع القهوة لهم. "لا تقوم بتهديدنا ولا تطلب منا أي شيء"، أجاب ابراهيم فكان رد الجندي "إبن زانية"، حسب ابراهيم. وبقي الجنود فوق السطح مدة اربع ساعات. وابراهيم يتساءل "هل لدى اليهود ايضا تدخل الشرطة هكذا؟".
 كان رد المتحدثة بلسان الشرطة "في الاسابيع الماضية حدثت عمليات اخلال شديدة بالنظام. قام عشرات الملثمون برشق الحجارة والقاء الزجاجات الحارقة نحو المدنيين ورجال الشرطة في الشارع القريب، وفي بعض الحالات أصيب رجال الشرطة والجنود. وفي اعقاب هذه الحوادث قام الجنود ورجال الشرطة بعمليات ميدانية من اجل الوصول إلى المشبوهين بالاخلال والعنف. وشملت هذه العمليات البحث عن اماكن القاء الزجاجات الحارقة ومعرفة المشبوهين واعتقالهم. وخلال النشاط دخلت الشرطة إلى كل مكان اعتبرته مصدر للاخلال بالنظام وللعنف، أو أن المشبوهين هربوا اليه. وهذه العمليات تهدف إلى منع الاخلال بالنظام والعنف التي تعرض حياة الابرياء والقوات الامنية للخطر".
في العيسوية يقولون عكس ذلك. الشارع كان هادئا، اذا لم يدخل حرس الحدود إلى القرية فلا أحد يقوم برشق الحجارة. هذه العمليات هي من اجل التدريب أو خلق الاحتكاك بشكل متعمد (كما أثبتت تقارير للشرطة وصلت إلى المحامية ماك في السنة الماضية، والتي اعترفت فيها الشرطة بـ"دخلنا إلى العيسوية من اجل افتعال الاحتكاك مع السكان").
 التحقيق الذي تم نشره في 2016 من معهد "إسرائيليين للابحاث السياسية" جاء فيه أن قرية العيسوية، هي القرية التي توجد من القرن السادس عشر (في رواية اخرى من القرن الثاني عشر)، والتي كانت مساحتها 12 ألف دونم قبل أن تقوم إسرائيل بمصادرة 9 آلاف دونم، هذا اضافة إلى اهمال جميع المجالات مثل البنى التحتية والتعليم والصحة والرفاه.

التعليق