إبراهيم غرايبة

سويمة في مواجهة المنتدى الاقتصادي العالمي

تم نشره في الثلاثاء 23 أيار / مايو 2017. 11:06 مـساءً

يلقي تقرير أحمد أبو خليل الذي نشر في الغد (7 أيار 2017) بعنوان "فقراء سويمة: نظرة بين مؤتمرين"، أضواء مهمة وملفتة على حال هذه البلدة المجاورة للبحر الميت، والتي تمثل حالة معاكسة بـ 180 درجة للمشهد الفخم للمؤتمرات والفنادق والضيوف والمشاركين، فهذه البلدة تعيش حالة من الفقر والتهميش، ويعاني أهلها من الحرمان من أبسط الحقوق والاحتياجات، ويعيشون في مستوى تنموي واقتصادي أقل بكثير من عموم البلدات الأردنية، وعندما تقارن حال البلدة بحال المنطقة المجاورة التي تشهد أنشط عمل اقتصادي وسياسي واستثماري في الأردن، فإن المشهد يكون مفزعا ومقلقا، ذلك أن هذا الأداء الاقتصادي والسياسي لم ينعكس إيجابا على البلدة المجاورة، فكيف يمكن أن ننظر بإيجابية إلى هذه المؤتمرات والفنادق والاستثمارات إذا كانت أقرب بلدة إليها لم تستفد شيئا، بل إنها تضررت كثيرا، وستكون في حال أفضل لو لم تشهد منطقة البحر الميت هذا النشاط المحموم اقتصاديا (وتنمويا).
تقرير أحمد أبو خليل دراسة ميدانية مهمة وغنية بالمعلومات والأفكار، بذل فيها مجهودا كبيرا، وعاين بنفسه حال البلدة (سويمة) وأهلها، وأبو خليل ابتداء متخصص بالدراسات الأنثروبولوجية، وسبق أن قدم دراسات وتحقيقات اجتماعية وسياسية مهمة، والهدف الأساسي لمقالي هذا هو حثّ القراء والمسؤولين والنشطاء والمتابعين للشأن العام أن يقرأوا التقرير ويمنحوه اهتماما كبيرا؛ ذلك أنه لا يمكنني أن أضيف إليه شيئا يذكر.
لم يشمل الأداء الاقتصادي في البحر الميت بلدة سويمة وأهاليها بمشاركة اقتصادية واجتماعية تعود على البلدة وأهلها بالتقدم وتحسين الحياة، وفقد الأهالي أراضيهم، ويُدفع بهم إلى العزلة والتهميش لحماية النشاط السياحي والاقتصادي المجاور، وفقدت نشاطها الزراعي والاقتصادي الذي كان قائما طوال القرن العشرين، وفقد الأهالي أراضيهم في عمليات شراء وتقاليد ربوية شهدها القرن الماضي وفقد فيها عدد كبير من المواطنين أراضيهم وتحولت أقلية أخرى لا تنتمي الى القرى ولا تعيش فيها إلى مالكين لمساحات واسعة من الأراضي. وتحول الفلاحون من مالكين للأراضي إلى عمال زراعيين، ثم ترك مالكو الأراضي الزراعة ولم يعد للأهالي مورد ولا عمل.
 وبعكس البداهة المتوقعة عند النظر في التخطيط والأداء الحكومي فإن الحكومة لم تساعد الأهالي على تنظيم أنفسهم اجتماعيا ليتولوا شؤون بلداتهم وليشاركوا في الانتخابات العامة وفق تشكلاتهم الاجتماعية وتطلعاتهم ومصالحهم، لكن ما حدث هو العكس فقد تعرض الأهالي للتفرقة والإفشال، وحيل بينهم وبين تشكيل قيادات مستقلة منتمية إلى البلدات. هكذا تحولت سويمة إلى مورد انتخابي لمرشحين من خارج البلدة، وتعرضت البلدة في ذلك لمزيد من التهميش والإهانات الاجتماعية.
يقول أبو خليل: الأولاد في الشوارع حفاة عادة، والمشهد العام للناس وللشوارع فقير، والبيوت غير نظيفة، وتعاني القرية من كثافة الذباب الى درجة مَرَضيّة. ويقدم الأهالي أنفسهم للمسؤولين كطالبي صدقات ومعونات، ولم يكتمل لديهم شعور أو وعي بأنهم مواطنون وأصحاب حقوق، وهناك لدى الجيل الجديد غضب متصاعد وخشية من نمو بعض الظواهر السلبية، مثل بيع وترويج المخدرات. لكن وكما يقول مسؤول صندوق المعونة في الشونة، فإن سويمة أقل منطقة يلجأ أهلها لصندوق المعونة، فهم يبحثون عن أي فرصة عمل.
شكرا أحمد أبو خليل وشكرا لصحيفة الغد على هذا التقرير المميز، وأتمنى أن يجد اهتماما خاصا ومتابعة من المجلس الاقتصادي الاجتماعي ومن قادة الدولة ومؤسساتها.

التعليق