وسارعوا إلى مغفرة من ربكم

تم نشره في الأحد 28 أيار / مايو 2017. 11:00 مـساءً
  • الله يتوب على التائبين ويعفو عمن رجع إليه ويعفو عمن يشاء - (أ ف ب)

عمان- إن من نعم الله علينا أن أشهدنا رمضان هذا العام.. يا ربي لك الحمد والشكر.. في حين غاب عنه الكثيرون.. كانوا معنا بين أعيننا يأكلون ويشربون ويتنعمون.. والآن أصبحوا مجرد ذكرى لا أكثر.. عليهم رحمة من ربنا تجمعنا بهم في الآخرة في جنات النعيم.
لو سألنا أنفسنا؟ ماذا لو كنت أنا واحدا منهم..؟؟ ماذا لو غيبني الموت عن أهلي وأحبابي وأصحابي..؟؟ ماذا لو كنت تحت الثرى..!! هل أنا في نعيم مقيم؟ أم في عذاب أليم؟ سؤال لا بد أن تصارح نفسك به.. سؤال يجعلك تفكر كيف تكون اليوم لتعلم كيف ستكون غداً... اعلم رعاك الله.. أن الفرص قد لا تتكرر.. وأنها نعمة من الله تعالى لتغيير الحال إلى حال أفضل مما أنت عليه اليوم.. فهل لنا أن نغتنم فرصتنا اليوم..؟ هل أنت موقن بأن الله فتح لك بابا لتتوب إليه اليوم؟ بابا لترجع إلى رشدك وعبادتك؟ بابا لتجدد عهدك مع خالقك ورازقك؟ إن كان جوابك نعم.. فاعلم أن الله تعالى يناديك... نعم يناديك أنت فأجب.. فقط اقرأ قوله تعالى وتمعن به وأيقن، قال الله تعالى "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم".
يا الله ما أعظمها من آية تخاطب قلبك ووجدانك آية تخاطب جوارحك ومشاعرك.. آية تناديني وتناديك بعد تمعنها جيداً.. تسأل نفسك فتقول: هل يغفر الله تعالى جميع الذنوب والمعاصي؟ هل يغفر الله تعالى إذا أقبلت عليه بذنوب لا تعد ولا تحصى؟ هل يقبلني ربي جل وعلا ويجعلني من التائبين بعد أن كنت من العاصين؟ هل من الممكن أكون من الصالحين العابدين بعد أن كنت من الطاغين الظالمين لأنفسهم الجاحدين؟ هل وهل وهل، نعم.. نعم.. نعم... وألف ألف ألف نعم كيف لا وهو التواب الرحيم.. إنه الرب الكريم.. فقط تأمل الآية أعلاه وتمعن بها واركع واسجد وافعل الخير وقل: ربي أذنبت وعصيت وأنت الرب الرحيم.. ربي استحوذ علي الشيطان فأنساني ذكر ربي.. ربي سولت لي نفسي وزينت لي سوء عملي.. ربي أنا العبد الضعيف.. وأنت القوي العزيز.. ربي أنا الفقير لرحمتك وغفرانك.. وأنت غني عن عذابي وسؤالي.. رباه رحمتك أرجو.. فاغفر وارحم وتجاوز عن ما تعلم.. إنك أنت الأعز الأكرم.
قال صلى الله عليه وسلم -في حديث حادثة الإفك- للسيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: "وإن كنت ألممت بذنب، فاستغفري الله وتوبي إليه، فإذا اعترف العبد بذنبه وتاب، تاب الله عليه" دعوة صريحة لأم المؤمنين بالتوبة والإنابة إلى الله تعالى... قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم غيركم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم"، ومعنى الحديث أن الله سبحانه وتعالى قضى في سابق علمه أنه لا بد من وقوع الذنوب، حتى تظهر آثار مغفرته ورحمته سبحانه، واسمه التواب الغفور والرحمن الرحيم والعفو؛ لأنه جل وعلا لو لم يكن هناك ذنوب لم يكن لمعنى العفو الغفور والتواب معنى، فهو سبحانه وتعالى سبق في قضائه وعلمه أن الجن والإنس يذنبون فيتوب الله على من تاب، ويغفر الله لمن شاء، ويعفو عمن شاء سبحانه وتعالى، وليس معناها الترخيص للذنوب، لأن الله نهى عنها وحرمها، لكن سبق في علمه أنها توجد، وأنه سبحانه يعفو عمن يشاء ويغفر لمن يشاء إذا تاب إليه، هذا فيه دلالة على أنها هذا لا بد منه، فلا يقنط المؤمن، ولا ييأس من رحمة الله، فليتب إلى الله وليبادر بالتوبة.. والله يتوب على التائبين، يتوب على من تاب، ويعفو عمن رجع إليه، ويعفو عمن يشاء فضلاً منه وإحساناً حتى تظهر آثار أسمائه الحسنى التواب، الرحيم، العفو، الغفور.
سبحانك ربنا ما أرحمك.. سبحانك ربنا ما أكرمك.. اللهم نور قلوبنا واشرح صدورنا، ألهمنا التوبة والاستغفار، واجعلنا من التائبين اللهم آمين.

عضو رابطة علماء الأردن
حسام عبد الرؤوف علي القصاص

التعليق