لا تقولوا "لا" لترامب

تم نشره في الاثنين 29 أيار / مايو 2017. 11:10 مـساءً
  • الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس كيان الاحتلال بنيامين نتنياهو الأسبوع الماضي-(ا ف ب)

هآرتس

دان شبيرو: السفير الأميركي السابق في تل أبيب

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى زيارته في الشرق الاوسط، تاركا خلفه واشنطن عاصفة، وأثبت بذلك أنه يعرف شيئا أو اثنين عن الروافع. قدرته على الرفع، على الأقل فيما يتعلق بالإسرائيليين والفلسطينيين، تنبع من عدة عوامل، فهو يقدم شيئا جديدا، بعد أن ضاق الطرفان ذرعا بالرئيس باراك اوباما، وهما متحمسان للوصول إلى علاقات جيدة إلى الحد الأقصى الممكن.
لقد منح ترامب إسرائيل عناقا دافئا واستثنائيا، حيث قام بزيارة الحائط الغربي. وفي خطابه عبر عن تأييده للصهيونية. ولكن ايضا عبر عن العلاقة الدافئة والتقدير لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. ترامب شخص مفاجئ. أي لا يستطيع أي طرف من الاطراف أن يكون على ثقة بأن مكانته لدى ترامب ستبقى قوية في اليوم التالي ايضا. يبدو أنه جلب معه لإسرائيل اقتراحات مغرية من السعودية، والتي في مركزها التطبيع والعلاقات التجارية وما أشبه. وبالنسبة للفلسطينيين، يمكن أن يكون الفرصة الاخيرة للحصول على دولة اثناء ولاية محمود عباس.
لقد استخدم ترامب قدرته على الرفع بنجاعة. فمطالبه من نتنياهو ومحمود عباس بقيت سرية. وبشكل علني تحدث فقط عن الامور العامة. وقد نشأ شعور بأنه يريد ببساطة صفقة وأنه لا يهتم بالتفاصيل. ورغم ذلك، خرج عن أطواره من اجل التأكيد على أن الزعيمين متعطشان للتوصل إلى السلام، وكأنه يضعهما أمام تحد لإثبات أقواله. إن حقيقة أن أقواله بقيت في الاطار العام، مكّنت الإسرائيليين في طرفي الخريطة السياسية من تبنيه. ويدعي رئيس كتلة "البيت اليهودي" الوزير نفتالي بينيت أن الرئيس ترامب امتنع عن التحدث عن دولتين، الامر الذي يعني انتهاء فكرة الدولة الفلسطينية، وبالتالي اعطاء الضوء الاخضر لتوسيع المستوطنات والضم. أما رئيس المعسكر الصهيوني، يتسحاق هيرتسوغ، فقد فهم من أقوال ترامب حول السلام بأنه سيمنح الفلسطينيين حق تقرير المصير، وأنه يتحدث عن حل الدولتين. من غير المعقول أن يكون الاثنان على حق، لكن يمكن القول إننا سنعرف قريبا من منهما على حق.
يجب أن تكون الخطوة التالية لترامب هي وضع القرارات الصعبة أمام الزعيمين. يجب أن يتم هذا قريبا، لا أحد منهما يريد الظهور بمظهر الرافض، خاصة في هذه الفترة المبكرة لولايته. قبل أن تؤدي خيبات الأمل المؤكدة إلى التقليل من ثمن الرفض. لذلك فإن الحقيقة المشجعة هي أن مبعوث ترامب، جيسون غرينبلات، عاد إلى المنطقة من اجل العمل على مواصلة التقدم.
يستطيع ترامب أن يستغل اللحظة بأن يعد الرئيس الفلسطيني بأنه سيضغط على إسرائيل من اجل اتخاذ خطوات اخرى في الضفة الغربية، وعدم الاكتفاء بخطوات عامة ومحدودة تم الإعلان عنها في الآونة الاخيرة. وفي المقابل يستطيع أن يطلب من عباس الامتناع عن وضع شروط مسبقة لاستئناف المفاوضات والعمل ضد التحريض والإرهاب، بما في ذلك وقف دفع رواتب المخربين الموجودين في السجون الإسرائيلية. حقيقة أن العملية الفظيعة في مانشستر حدثت في يوم لقائه مع عباس تساعده على تأكيد هذه النقطة. لم يخطئ نتنياهو عندما زعم أنه لو كان المخرب فلسطينيا والضحايا إسرائيليين – أبناء عائلة المخرب كانوا سيحصلون على مخصصات مدى الحياة.
لكن الرئيس يستطيع أن يضغط على نتنياهو ايضا. يستطيع أن يقول له إنه بفضل الملك السعودي وتعهده بالمساعدة في الحرب ضد إيران وداعش، أصبح باستطاعة ترامب التقريب بين العرب وإسرائيل. ولكن إسرائيل ملزمة بإعطائه شيء ليقدمه كمقابل للطرف العربي. قد يُطلب من نتنياهو اتخاذ خطوات مثل التجميد الجزئي للبناء في المستوطنات أو رسم الحدود في المستقبل أو مساعدة الفلسطينيين. هذه الخطوات التي لا يستطيع القيام بها مع الحكومة الحالية، لا سيما مع وزراء اليمين الذين يعتقدون أن ترامب يقف إلى جانبهم. ولكن اذا تبين أن الاقتراحات السعودية حقيقية، فسيكون هناك ضغط داخلي في إسرائيل على نتنياهو من اجل العمل بطريقة تمكن من تطبيق الاقتراحات.
يجب أن يكون ترامب مستعدا للتكتيكات الإسرائيلية والفلسطينية: التأجيل، تحميل الوسيط تفاصيل غير نهائية، والاستعداد للفشل مع محاولة إلقاء المسؤولية على الطرف الثاني. عليه أن يعمل كي تكلف خيبة أمله الاطراف ثمنا باهظا.
الحديث يدور عن تسلق مستمر لقمة الجبل، غياب الثقة بين الطرفين عميق. نتنياهو سيتصرف بحذر لأنه يتذكر أن الدول العربية لم تنفذ وعودها في السابق. ويحتمل أن لا يلتزم الفلسطينيون بتعهداتهم. وعباس ايضا سيخشى من اعطاء الكثير، كي لا يبقى في نهاية المطاف بأيدٍ فارغة. كل عامل من هذه العوامل قد يجعل الاطراف تؤجل اتخاذ القرارات، واذا تراجعت قدرة ترامب على الرفع في أعقاب الفضائح في واشنطن، فان لحظة الفرصة ستختفي.
لذلك، اذا تصرف ترامب بحكمة فهو سيجعل الاطراف تتخذ القرارات بسرعة. فلا تكونوا أولئك الذين يقولون لا.

التعليق