هل كان القومي قوميا؟

تم نشره في الجمعة 9 حزيران / يونيو 2017. 11:00 مـساءً

المرحلة التي تمر بها المنطقة، والعرب، تستدعي إعادة قراءة الكثير من المفاهيم والبديهيات، وإعادة تقليبها بين اليدين، بصدق، دون مراوغة.
هل كان العربي القومي قومياً حقاً طيلة العقود الماضية؟ كيف إذاً سقطت بغداد وظلت فلسطين رهن الخطف أكثر من سبعين عاماً. ولماذا تتمدَّد قوميات أخرى معادية الآن على حدودنا وتتمطَّى دون أن يستفز ذلك “قومية” أحد ؟
هل كان العربي وطنياً طيلة العقود الماضية؟ لماذا إذاً لم نشهد قيام أي مشروع حكم وطني منذ كذا عقد من الزمان، وحين نشب الربيع العربي وتهاوت أنظمة مذمومة لم ينهض مكانها أي مشروع وطني للحكم، وتعرضت بنية “الدولة” الوطنية للتقويض ولم يسارع للالتفاف حولها أحد؟!
هل كان اليساري العربي يسارياً حقاً طيلة العقود الماضية ؟ لماذا إذاً انتهى الأمر باليساريين وزراء ورجال دولة وشعراء بلاط في كثير من دول المنطقة، وانصرفوا الى نصرة “الحاكم” ظالماً أو مظلوماً !
ولم نشهد “يساراً” عربياً واحداً يحمله برنامجه الى سدّة الحكم، حين صارت سدّة الحكم في “الربيع” متاحة لأي حزب بما فيها تلك التي ولدت وترعرعت تحت الأرض وفي أقبية السجون !
هل كان الماركسي ماركسياً حقاً وهو يبايع الجلّاد ويخلع عليه عباءته، ويبارك له ما يفعله بالناس من قتل وذبح وسبي ورمي بالبراميل !
هل كان “الإسلامي” العربي إسلامياً حقاً وهو يصعد من أقصى النبذ الى سدّة العرش الذي طالما هجاه، فيستلم الحكم ويمد يده لـ “الكفار” على أعلى المستويات، وحين يسقط لا أحد يغضب مثل أميركا لسقوطه، ولا أحد مثلها يبذل الغالي والنفيس لإعادته، حتى كادت هيلاري كلينتون ترفع إشارة “رابعة” في بعض مؤتمراتها الصحفية ! 
وهل كان الإسلامي العربي إسلامياً حقاً وعربياً حقاً حين بايع المرشد في بلاد أخرى وراح يُعمل قتلاً وذبحاً في الطائفة الأخرى!
هل كان العربي المسلم عربياً مسلماً حقاً وهو يسبي نساء العربي المسيحي ويبيعهن في سوق النخاسة الجديد!
كل هذا يعيدنا الى مراجعات لا بد منها، للبنى الفكرية الهشة والمسطحة التي قامت عليها الأحزاب العربية منذ مطلع القرن الماضي، والتي لم يجر اختبارها فعلياً على الأرض الا منذ عشر سنوات، حيث أظهرت ميكافيلية بشعة، بل وحتى غير متقنة، حين لم يستطع المعارض ان يبقى معارضاً ولا أن يتحول الى جزء حقيقي وفاعل من بنية الحكم، وتحول الى نموذج مسخٍ وبائس، بل إن بعض اليسار قفز الى الخندق النقيض والتحق بتنظيم ديني ليطهّر نفسه، أو في أحسن الأحوال صار مدير دائرة حكومية في بلده !
ويعيدنا الى مراجعة مُسلَّمات وبديهيات: ما الوطن ؟ ما القومية ؟ أين يقع الدين في العلاقة بين الوطن والمواطن، ثم بين الاثنين من جهة وبين القومية من جهة ثالثة ؟
من يعيد ترتيب المفاهيم والأولويات ويتولى التربية الوطنية والفكرية على أنقاض التربية الفاشلة التي أودت بأجيال كاملة صدَّقت حلمها وتبعته!
كيف كان لنا أن نصدق حزباً يسارياً او قومياً يناهض الحكم منذ خمسين سنة بنفس الأمين العام دون ان ينظم انتخابات لمكتبه السياسي مرة واحدة، في الوقت الذي غير “النظام الغاشم” رئيسه ثلاث مرات!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يمكن حل كل سلبيات العرب بالنهوض العربي الفعلي (ابراهيم)

    السبت 10 حزيران / يونيو 2017.
    نشكر الاستاذ ابراهيم جابر ونقول الاجابات على المقالة صعبة لانها تاخذ مساحة كبيرة من الكتابة.
    غير ان هناك بديل موجود ومتكامل لحل معظم اسباب ومظاهر الضعف والامور السلبية في الدول العربية هو "النهوض العربي للدول العربية" يصلح لكل دولة عربية يقوي اقتصادها ويرفع مستوى العيش لشعبها ويحميها من الوقوع في شباك الديون الخارجية او طلب المساعدات الاقتصادية والمالية من دول اخرى، فطريقة النهوض العربي هي اسهل واقصر طريق لامتلاك كل الدول العربية امكانيات اقتصادية هائلة تؤهل كل دولة عربية بصرف النظر عن كونها دولة غنية او فقيرة من تطوير وبناء وتحديث القطاعات الاقتصادية وقطاعات الخدمات وحل معظم القضايا الاخرى فيها.

    اما المواضيع السياسية في الدول العربية حسب خطة النهوض العربي الموجودة فيرتفع المستوى السياسي لكل دولة عربية والتعاون فيما بينها ويصبح فاعلا بشكل كبير في ادارة شئون الدولة، ويحقق العدل والمساواة والاستقرار فيطمئن المواطنون على بلدهم وعلى مستقبلهم، ولا اعتقد ان كثرة الاحزاب والجماعات جلبت او ستجلب الخير،
    وفي نفس الوقت ان لا يكون الفساد والتفرقة والتسلط والتهميش والاقصاء موجودا في الدولة العربية. وان يشارك المواطنون بشكل واضح في مؤسسات الدولة.
    وحول حل المشاكل السياسية الموجودة في الدول العربية او المشاكل التي تطرأ فتكون مهمة حلها او منع ظهورها من الاصل من مسئولية ملوك ورؤساء وامراء الدول العربية بالمبادرة والتنسيق فيما بينهم او عدد منهم والتدخل الاخوي بشكل مباشر مثلما يعمل الآن امير الكويت بمفرده، ولا تترك مهمة حل القضايا العربية لتدخلات اجنبية ضارة، او لوزراء الخارجية العرب او المرحومة جامعة الدول العربية لانهم لا يملكون الصلاحيات الحقيقية لحل القضايا العربية.

    النهوض العربي يحقق اهداف الدول العربية في الامن والسلام والاستقرار والقوة الاقتصادية والسياسية، ويحقق طموحات وآمال الشعوب العربية في تحسين ظروف العيش والاستقرار والتقدم الاقتصادي والاجتماعي في اوطان حرة ومستقرة.