"صيام العصافير".. سلوك تربوي لشجيع الأطفال على الصوم

تم نشره في الأحد 11 حزيران / يونيو 2017. 12:00 صباحاً
  • رسم تعبيري لطفلين تحيطهما معاني ايمانية دينية وسلوكية -(أرشيفية)

عمان- "صيام العصافير" و"صيام الميدنه" وغيرها من المسميات المتعارف عليها في "رمضان"، هو نوع من تحبيب الأطفال على الصيام بالتدرج، فمنهم من يصوم نصف النهار ومنهم ثلثه بقدر الاستطاعة والتحمل، لتعويدهم على الصيام.
وقال اختصاصيون، إن "صيام العصافير" يعمل على إضفاء البهجة في نفوس الأطفال ووسيلة لشرح حكمة الصيام، ومعانيه الايمانية والسلوكية والمجتمعية وفوائده الصحية، على أن لا يتم إجبارهم على الصيام من باب التباهي، لافتين الى ضرورة مراعاة قدرة الطفل على تحمل ساعات الصيام.
(أم ناصر)، تحرص على تمهيد فكرة الصيام لأبنائها قبيل شهر رمضان، فتروي لهم فوائد الصيام من خلال القصص وذكريات الاجداد، وتتشارك معهم في تعليق زينة "رمضان" لإشاعة البهجة والسرور في نفوسهم، ومن باب التشجيع على الصيام تصنع تاجا ورقيا ملونا تخصصه في نهاية الشهر لكل من صام، مبينة ان صيام ابنائها الثلاثة ذوي الاعمار 6 و7 و9 اعوام يكون بحسب الاستطاعة، وإذا اراد أحد منهم صيام اليوم كله فله ذلك.
الطفلة هبة هشام 7 اعوام، تقول إن صومها يكون نصف يوم، "ولما أكبر سأصوم اليوم كله".
ويقول استاذ الفقه وأصوله في الجامعة الأردنية الدكتور رائد نصري، إن حكم الصيام على غير البالغ غير واجب، لأن من شروط العبادة ومنها الصيام البلوغ، وليس معنى ذلك أن يصوم الصغير دفعة واحدة، إذ ان العبادات بحاجة إلى تمرين متدرج متصف بالعقلانية والحكمة.
وأشار إلى أن الصيام له فوائد تتحقق لدى الصغير مثل الكبير، فمن الناحية الصحية، مثلا نجد ان الصيام يساعد على انقاص الوزن، وهو جيد له من حيث القوة والنشاط والمناعة والامتناع عن العادات السلوكية السلبية وبخاصة شراء الوجبات السريعة والشوكولاتة.
كما ان لصيام الصغار مثلما هو للكبار فرصة لضبط السلوكيات السيئة نحو الطعام، والشعور بالمحتاجين والفقراء والإحساس بهم، والمحافظة على النعمة، وبالإمكان ارسال هذه المفاهيم للأطفال كرسائل وبشكل متدرج، على ان لا يتم إلزامهم بقسوة تجاه الصوم، فإذا أحس الطفل بالإرهاق والتعب يجب أن يتنبه الاباء له ويقومون بإفطاره على الفور.
وهنالك أسماء شائعة لصيام الاطفال والمتعارف عليه منذ القدم ولغاية الآن منها صيام (الميدنه) وهو الاسم المأخوذ من مئذنة المسجد، وهو أن لا يتناول الطفل الطعام إلا بعد أذان الظهر أو العصر.
وأضاف، من الاسماء أيضا صيام العصفورة لعمر أربع او خمس اعوام كتدريب الاطفال على الصيام، وهو أن لا يصوم بقدر ما يستشعر الاجواء الرمضانية بإرسال الرسائل الايجابية عن مفاهيم الصوم وتقدير نعم الله والشعور بالآخرين.
وبين أنه مع هذه الانواع من التدريب نضمن عدم وجود مشاكل في الصيام عند بلوغهم، موضحا انه لابد من نظام المكافآت في حال صيام الابناء، ففي الحديث القدسي قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "قال اللَّه عز وجل: كلُّ عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به"، فإذا كانت هناك مكافأة أعدها الله للصائمين، فإن من باب أولى مكافأة الصغار من باب التشجيع والتحفيز.
وأوضح أن "رمضان" فرصة للتكافل الاجتماعي وتعزيز المحبة والحد من الكراهية ، لذا فإن يتدريب الطفل على الصيام فإن في ذلك تأكيد على معاني الصيام في سعيها لبناء مجتمع متحاب ومتكافل.
وقال إن الطفل وحدة أساسية لأنه سيصبح يوما قائدا ومشاركا، فإذا لم يتم تأهيله جيدا للصيام فإنه سينعكس بذلك على المجتمع وعلى سلوكياته وعدم قدرته على التحمل والصبر وعدم كبح رغباته، أو عدم تقدير ما بين يديه من النعم وتقدير احتياجات الناس، ولا تتحقق هذه الاهداف مجتمعة إلا بالصيام.
بدوره، قال استاذ التربية الخاصة في جامعة الزرقاء الاهلية الدكتور نادر جرادات، في هذا النوع يكون صيام الصغار جزءا من تعويدهم على تحمل الصيام، مبينا ان الصيام للطفل يكون للقادر منهم على الصيام، والتأكد من عدم إصابته بالأمراض التي تستعصي صيامه، وكذلك مدة الصيام ودرجة حرارة الجو.
وأشار الى أن أبناء الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يتدرجون في صيامهم، فبعد السادسة كان صيامهم الى ثلث النهار، ثم تزيد في السنة التي تليها لتصبح نصف النهار وفي التي بعدها الى ثلثي النهار، وهكذا حتى يعتادوا على الصيام.
وأوضح ان هناك وسائل عديدة لتشجيع الطفل على الصيام بترغيبه بالهدايا والالعاب والرحلات أو اصطحابه الى المسجد، مبينا أهمية الصيام للطفل في ضبط سلوكه وحركته ونشاطه الزائد وتركيز الانتباه وتقليل العنف مع الاخرين، وتعلم القيم الايجابية.
فيما قال اختصاصي باطني في المركز الوطني للسكري والغدد الصم والأمراض الوراثية الدكتور مصطفى صافي، ليس هناك ما يمنع من صوم الصغار ما دام قادرا على ذلك، مشيرا الى ان السن المناسب للبدء بالصيام هو سبع اعوام، فإذا لم يكن مهيئا للصيام لظروف صحية أو لعدم قدرته فلا يجب إجباره أو الضغط عليه.
وأوضح أن الصيام يعزز مناعة الجسم عند الكبار والصغار، إذ انه يخلص الجسم من السموم ذلك أن ما نتناوله مسبقا من مواد مصنعة جاهزة ومحتوية على مواد حافظة وإضافات وملونات تتحول الى سموم.
وأضاف، ان الصيام يعزز من العادات الصحية الغذائية الجيدة، فتقل الشهية نحو الاطعمة الجاهزة، ويتم الاقبال على الاطعمة الصحية ومنها الماء والفواكه، كما يساعد على الحفاظ على صحة الاسنان واللثة، بسبب تقليل تعريضها للسكريات والاطعمة.-(بترا- بشرى نيروخ)

التعليق