لمسات إسلامية

واجبات نحو القرآن الكريم

تم نشره في الاثنين 12 حزيران / يونيو 2017. 11:00 مـساءً
  • فلسطيني يقرأ القرآن الكريم خلال شهر رمضان الكريم في قطاع غزة - (أ ف ب)

عمان- إن من أكبر النعم التي أنعم الله تعالى بها علينا، نعمة القرآن العظيم، ذلك الكتاب الذي في تلاوته أجر وفي سماعه ثواب وفي فهمه واستيعابه نور وفي العمل به رشاد وسداد وفي حفظه زكاة لنعمة العقل والذاكرة، ومن هنا فإن أبرز واجباتنا نحو كتاب الله تعالى ما يلي:
أولاً: إحسان التلاوة: فإحسان التلاوة أولا وقبل كل شيء؛ حيث ينبغي أن نجتنب ما خفي وظهر من اللحن، وأن نسعى لأن تكون تلاوتنا لكتاب الله تعالى على الوجه الذي يرضيه جل ثناؤه، يقول سبحانه وتعالى: "ورتل القرآن ترتيلا"، فالدعوة لترتيل القرآن الكريم وإحسان النطق به واجبة، وكيف لنا أن نحفظ أو أن نفهم أو أن نطبق ومن ثم أن نقوم بتعليم الناس، إذا كان عندنا تقصير واضح في هذا الجانب، كما أننا أجدر بأن نتلو كتاب الله تعالى حق تلاوته وأحق بهذا التشريف من أهل الكتاب الذين قال الله تعالى في بعضهم: "الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته".
ثانياً: إحسان الفهم: فإحسان الفهم والوعي لكتاب الله تعالى واجب وضرورة؛ حيث إنه سبحانه يعيب على الذين لا يتدبرونه فيقول: "أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها"، وحسن الفهم وإن كان الركن الثاني من أركان التعامل مع القرآن الكريم إلا أنه الثمرة الحقيقية لتلاوته، وإن فهمنا لكتاب الله عز وجل طريق لأن ننزله من أنفسنا المنزلة التي يريدها سبحانه.
ثالثاً: إحسان التطبيق: فالتطبيق يعني فيما يعني، أن يكون القرآن العظيم دستور الحياة اليومية للمسلم، فعلمه وعمله وتفكيره، وتدبيره لشؤون حياته... كلها خاضعة للمنهج الإلهي القويم. وإن من أكبر العيوب أن يحسن الواحد منا تلاوة القرآن وفهمه ثم هو يتنكب طريق التطبيق، أو أن يأخذ في تطـــبيقه بأمور توافق هواه ويترك غيرها "أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض".
رابعاً: إحسان الحفظ: ولعل النصوص القرآنية والنبوية التي حثت على حفظ القرآن الكريم قليلة ونادرة قياسا مع التلاوة والفهم والعمل، والسبب في ذلك أن الله تعالى قد تعهد بحفظ كتابه، فقال: "إنا نحن نزلنا الذكر وإناله لحافظون"، ولم يوكل حفظه للبشر كما بين في حق التوراة والإنجيل، فقال سبحانه: "والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء".
فركن الحفظ لا يصل إلى درجة من الأهمية كتلك التي وصل إليها ركن التلاوة والفهم والتطبيق، وليس هذا تقليلا من شأن الحفظ، ولا ضير بأن تسير هذه الأركان معا في خط واحد، والأهم من ذلك أن يستشعر الآتي: المجود للقرآن الكريم والمفسر الطالب للوعي والفهم، والعامل المطبق والحافظ المتمكن بالأجر العظيم، وأنهم يخضعون لشرف الخيرية الشامل المبين في قوله عليه السلام: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه"، والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل.

الدكتور محمد سعيد بكر
عضو جمعية رابطة علماء الأردن

التعليق